حكام السلة الحلقة الأضعف والقيادة الرياضية تضعهم آخر أولوياتها

| مهند الحسني

يبدو أن القاعدة التحكيمية لحكام السلة قد بدأ ناقوس الخطر يقرع بها منذ أكثر من خمسة مواسم من دون أن تكون هناك حلول جذرية لمشاكل الحكام، وخاصة بعد عزوف بعض الحكام نتيجة الظروف التي تمر بها البلاد، إضافة للنقطة الأهم وهي عدم رفدها بحكام شباب جدد منذ سنوات، وقد ترك الأداء التحكيمي في المواسم الماضية الكثير من إشارات استفهام بعدما كثرت الصافرات الخاطئة، والتي أهدت الفوز لفريق على حساب الآخر، الأمر الذي وضعنا أمام حقيقة أن أغلبية حكامنا قد شاخت صافراتهم، وباتوا قاب قوسين أو أدنى من أبواب الاعتزال.

رفع الأجور
رغم كل محاولات اتحاد السلة في رفع أجور الحكام غير أن محاولاته باءت بالفشل، واصطدمت بواقع صعب يتجلى بعدم موافقة المكتب التنفيذي على رفع أجور الحكام بما يتناسب مع موجة الغلاء التي تشهدها البلاد، هذا الأمر لم يكن فألاً خيراً على القاعدة التحكيمية، حيث بدأ عزوف أغلبية الحكام الشباب عن أجواء التحكيم نظراً لعدم وجود حوافز مالية تشجع على رفد القاعدة بحكام شباب، لذلك لابد من الإسراع في تأمين موارد مالية جديدة للحكام تكون بمنزلة مكافآت مالية تكون تعويضاً عن أجورهم الضعيفة.

جهود مضنية
تبذل لجنة الحكام الكثير من الجهود حيال حفظ ماء وجه القاعدة التحكيمية، حيث لديها خمسة وعشرون حكماً فقط خلال الموسم، وهم سيقودون مباريات الدوري العام، والبالغ عددها نحو 750 مباراة لجميع الفئات، الأمر الذي يضع الكثير من الصعوبات حيال توفير طواقم تحكيمية جيدة، وخاصة لمباريات الرجال التي كثر حولها اللغط في المواسم الماضية، لذلك تقوم اللجنة، وبالتحديد أمين السر عبد الرزاق محمد الذي يسعى لتذليل جميع المنغصات والصعوبات أمام الحكام على أمل سير مباريات الدوري بأريحية، لكن وكما يقال: إن اليد الواحدة لا يمكن أن تصفق، لكون حلول الحكام جلها يتعلق بتأمين الإمكانات المادية، ورفع أجورهم أسوة بزملائهم باتحاد كرة القدم بغية أن تتناسب جهودهم الكبيرة مع هذه الأجور، وما نتمناه أن يسارع المكتب التنفيذي إلى توفير كل ما يلزم حكام السلة الذين يعدون الحلقة الأهم في العملية الاحترافية للعبة.

دور سلبي
يلعب ضغط الجمهور في كثير من الأحيان دوراً سلبياً على أداء الحكام، وخاصة في المباريات الحساسة من عمر الدور السلوي لفئة الرجال، ويأتي هذا الضغط نتيجة عدة أسباب يأتي في مقدمتها عدم تمكن الحكام من صافراتهم نتيجة ضعف ثقافتهم التحكيمية، وهذا طبعاً لا ينطبق على جميع الحكام، لأن هناك حكاماً لهم شخصيتهم الاعتبارية القوية القادرة على ضبط أصعب المباريات، وإنما هناك الكثير من الحكام لا يملكون أدنى درجات الشجاعة لمواجهة ضغط الجمهور، أو تعالي أصوات المدربين واللاعبين، أما السبب الثاني فيعود لعدم وجود خط دفاع منيع للحفاظ على كرامة الحكام الذين باتوا الحلقة الأضعف، والشماعة التي يتعلق عليها الأخطاء، وهذه المسؤولية تقع على عاتق اتحاد السلة في إيجاد السبل الكفيلة لمنع أي تهجم على كرامة الحكام، وهناك أمثلة كثيرة حول تهجم لاعبين ومدربين وجمهور على حكامنا من دون أن تكون هناك عقوبات رادعة أو أنظمة حماية الحكام، ووقتها سيكون حكامنا بمنأى عن الضغوط التي ذكرناها، وستكون صافرتهم قوية، وذات صوت عال لا يخشون العويل، ولا التهديد، وكل ذلك سيصب بمصلحة اللعبة، لأن الصافرة التحكيمية حلقة أساسية لا يمكن تجاهلها في عملية تطوير مفاصل اللعبة.

خلاصة
يبدو أن واقع حكام السلة لم يعد بحاجة لأقوال وشعارات رنانة ووعود وأحلام، وإنما لوقفة صادقة وجريئة من أجل إيجاد السبل الكفيلة لجميع مشاكل الحكام، بعيداً عن الوعود الواهية التي باتت كالمعلبات المستهلكة الفاقدة الصلاحية، وعلى اتحاد السلة السعي قبل بداية الدوري إلى رفع أجورهم من أجل أن يكون هناك إقبال ورغبة لدى الحكام الشباب لدخول عالم التحكيم ورفد القاعدة، غير ذلك سيبقى حكامنا كريشة في مهب الريح تتقاذفهم الأنواء والعواصف من دون أن يكون هناك حلول جذرية، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم مشاكلهم حتى تصل إلى نفق مظلم لا مخرج له.