إقالة سريعة

| محمود قرقورا

الخسارة الثقيلة التي تعرض لها كبير الألمان بايرن ميونيخ عجّلت بإقالة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي وهي إقالة أسرع بكثير مما كان متوقعاً عندما تم التعاقد معه.
منطقياً لا مجال للسقوط في أي بطولة عندما تكون صاحب القرار الفني لواحد من كبار القارة بل كبار العالم، وخزائن النادي مزركشة بألقاب لا تسعها المؤلفات، فهو القياسي في كل المسابقات المحلية وزعيم الألمان أوروبياً وهو أحد خمسة أندية فازت بالبطولات الأوروبية الثلاث، كما أنه تسيد أندية العالم في ثلاث مناسبات.
أنشيلوتي أحد سبعة عظماء فازوا بلقب دوري أبطال أوروبا لاعباً ومدرباً، وعندما تم التعاقد معه كان هناك اطمئنان على حصد البطولات المحلية، والهم والاهتمام الفوز بشامبيونز القارة، وعندما تحطمت أمواج البافاري على أعتاب الصخور الملكة المدريدية الموسم المنصرم ظل هناك اعتقاد سائد من داخل البيت البافاري أن الفرصة الثانية ربما تحمل البشرى، ولكن الخسارة الثلاثية أمام كبير العاصمة الفرنسية لم يهضمها القائمون على البايرن وخاصة أن الفريق نجا من فضيحة.
إذا وضعنا مسيرة أنشيلوتي الذي لم يكن مرغوباً فيه عند بعض لاعبي العملاق الألماني في ميزان النقد نقر بأنه أخفق في مسابقة الكأس المحلية الموسم الماضي وفي دوري الأبطال، أما من حيث البوندسليغا فكان الوضع أكثر من مقبول حتى بعد عثرات هذا الموسم, فالإحصائية تقول: إنه ثاني أكثر المدربين حصداً للنقاط نسبة وتناسباً بتاريخ النادي بواقع 2.25 في المباراة الواحدة خلف غوارديولا 2.39, ومن حيث نسبة الفوز يعد ثاني أكثر نجاحاً بواقع 70% خلف غوارديولا 75% إذ حقق الفوز في 42 مباراة مقابل 9 تعادلات ومثلها هزائم.
كارلو هو المدرب الوحيد عبر التاريخ الذي أشرف على سبعة أندية في مسابقة دوري أبطال أوروبا وهي بارما واليوفي وميلان وتشيلسي وباريس سان جيرمان والريال وأخيراً البايرن وهو أكثر المدربين تتويجاً بالمسابقة إلى جانب بيزلي مدرب ليفربول، غير أن كل هذه الأرقام والومضات لا تنفع والسبب أن البقاء في القمة مطلب ملح عند إدارة الأندية الكبيرة.
ألم يُقلْ مورينيو من تدريب تشيلسي وهو الذي صنع أكثر من نصف تاريخ النادي؟
تلك هي الفواتير الباهظة عندما تكون رباناً لنادٍ كبير، لكن أنشيلوتي يبقى من نخبة مدربي العالم والفرصة ستأتيه مجدداً مع الأندية الكبيرة.