في سياق النصر

| د. اسكندر لوقــا

في الحياة عموماً ثمة معادلة تفيد بأن الحفاظ على النصر لا يقل أهمية عن النصر ذاته، بأي حال من الأحوال.
ولأن النصر يتحقق ببذل الدم وبالتضحيات، كذلك الحفاظ عليه يتطلب أحياناً بذل الدم والتضحيات.
ذكرني بهذه المعادلة ما قرأته على لسان رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن في سياق تصريح أدلى به إلى جريدة الثورة بتاريخ 18/9/2017 جاء فيه قوله: «هذا النصر وهذه الدماء التي سالت من أبناء الوطن علينا أن نسعى لكي نحافظ عليه وعلى هذا الوطن».
يذكرنا هذا القول بما حققته سورية في حرب تشرين التحريرية عام 1973، كما يذكرنا بعزمها على إفشال كل المخططات التي حيكت لها لإضعاف ثقة أبناء الشعب بأنفسهم وجعل النصر الذي تحقق على الأرض مجرد حدث عادي في التاريخ، ومع هذا صمدت سورية جيشا وشعبا وقيادة، وهي اليوم تؤكد عزمها على الحفاظ على الوطن بكل ما تملك من إمكانيات معنوية ومادية على حد سواء.
الحفاظ على النصر عملياً هو نصر بحد ذاته، وقد ثبتت صحة هذه المعادلة على مدى تاريخ سورية القديم والحديث في آن. لقد انتصر وطننا على مؤامرات لم تتوقف يوماً منذ أن خرجت من العباءة الفرنسية وقبل ذلك من العباءة العثمانية، وفي كل الأحوال كانت قادرة على تخطي العقبات وصولا إلى عهد الاستقرار خصوصاً منذ سبعينيات القرن الماضي حتى تاريخ المؤامرة التي شنت ولا تزال ذيولها ماثلة على أرض الوطن بتاريخ الخامس عشر من شهر آذار عام 2011.
إن الحفاظ على وحدة الأرض، كما وحدة أبناء الشعب، كما العزيمة التي لا تلين ولا تتراجع، من مؤشرات تخطي كل ما يعترض مسار بلدنا على درب النصر النهائي على قوى الشر بمختلف شرائحه، القوى التي يواجهها جيشنا الباسل مصراً على إعادة النقاء إلى ربوع الوطن مهما بذل من دم ومهما بذل من تضحيات.
وهذا ما يلقي على كاهل شرفاء الوطن، أينما وجدوا، داخل حدوده أو خارجه، مسؤولية السعي لجعل أي نصر يتحقق على أرض الوطن، ركيزة ينهض عليها مستقبلا بغض النظر عن الخسائر التي لحقت به بشرا وشجرا وحجرا. إن سورية اليوم، كما سورية الأمس، قادرة على أن تعيد ألق التاريخ إلى حاضرها ومستقبلها لأنها خبرت ظروفا كانت أشد مما تعانيه اليوم على أيدي الطامعين بها في أزمنة الاستعمار فرنسياً وعثمانياً على حد سواء. وسورية كما تخطت بالأمس تبعات التآمر عليها في تلك الأزمنة كذلك هي قادرة اليوم على تخطي تبعات التآمر عليها، ولا بد أن تنتصر.