ثمانيني فلسطيني يستعد لدخول الجامعة

| وكالات

رغم تقدمه في السن، كان وجه الحاج عبد القادر أبو عجمية مألوفاً بين طلبة الصفوف الثانوية في السنوات الثلاث الأخيرة بمدرسة الحسين في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، حيث قرر العودة إلى التعليم بعد نحو 70 عاماً من الانقطاع.
والتحق أبو عجمية (82 عاماً) بالمدرسة طالباً منتظماً إلى جانب تلاميذ من أعمار أحفاده، في طريق ملاحقته حلم إكمال تعليمه الذي لازمه لعقود، حتى استطاع اجتياز امتحان الثانوية العامة بنجاح والاستعداد لدخول الجامعة.
وتقدم بطلب التحاق لدائرة التاريخ في كلية الآداب بجامعة الخليل، بعد أن كرمته وزارة التربية والتعليم الفلسطينية وقدمت له منحة لإكمال تعليمه الجامعي الذي لم يعد حلماً، وخاصة بعد أن أنهى أبناؤه وعدد من أحفاده تعليمهم العالي في الطب والهندسة وغيرها.
وقال وزير التربية والتعليم الفلسطيني صبري صيدم أثناء التكريم: إن أبا عجمية تشبث بالأمل وحب العلم وأصر على النجاح، وجسّد نموذجاً مبهرا وفريدا من نماذج حب الحياة.
وكان أبو عجمية قد التحق بالمدرسة في الخليل لإتمام الصف العاشر قبل ثلاث سنوات واجتازه بنجاح، ثم أكمل الصفوف الأخرى حتى الثانوية العامة طالباً منتظماً، رغم إخفاقه في اجتيازها العام الماضي، إلا أنه نجح في إعادة الامتحان هذا العام.
وقال إن زملاءه في الصف اعتادوا وجوده طالباً عادياً بينهم ونشأت بينهم علاقة صداقة في سنوات الدراسة، وكان الجميع يسانده ويساعده في الوظائف الصعبة.
ولم يلجأ أبو عجمية إلى معلمين خصوصيين رغم صعوبة بعض المواد كالرياضيات، وقال إن زوجته وعائلته ساندوه طوال فترة الدراسة. ولديه 14 ابناً و35 حفيداً وعدد من أبناء الأحفاد أيضاً، ومعظمهم من حملة الشهادات العليا.
كانت زوجته مريم السراحنة «أم حسن» السبب الرئيس في نجاحه كما قال، وأضاف: «سهرت معي، وأعدت لي الشاي والوجبات في وقت متأخر وأمنت لي الهدوء فترة الامتحانات، حتى نجحت».
وتشجع أم حسن أحفادها وحفيداتها على إكمال تعليمهم العالي بعد جدّهم، لأنها لم تتمكن من الالتحاق بالتعليم رغم قدرتها العالية على حفظ كل ما تسمع من دروس وقصائد.