الغرب يلعب أوراقه الأخيرة

| عمار عبد الغني

قبل أن تجف دماء العناصر الأبرياء في قسم شرطة الميدان، ارتكب طيران «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن، مجزرة جديدة بحق أهلنا في الرقة، ورغم بُعد المسافات بين دمشق والرقة واختلاف الجهات التي ارتكبت الأعمال الإرهابية، إلا أنها أرادت التصويب على ذات المرمى، وهو تعكير المزاج السوري العام الذي بدا مرتاحاً خلال الفترة القليلة الماضية بعد الإنجازات الكبيرة التي حققها الجيش العربي السوري على كل جبهات القتال، ووصوله إلى الضفة الشرقية للفرات، التي كانت تعدها واشنطن حتى وقت قريب أحد «الخطوط الحمراء» التي رسمتها في سورية، إضافة إلى نجاح اجتماعات «أستانا» في إنشاء «منطقة تخفيف توتر» جديدة في إدلب، ورضوخ بعض المعرقلين للحل السياسي والقبول بالمسارات التي وضعتها الدول الضامنة، روسيا وإيران وتركيا، التي تقترب كثيراً من رؤية الدولة السورية.
بعبارة أخرى هناك دول كبرى وأخرى تابعة، وجدت نفسها أنها ستخرج بـ«خفي حنين» من الحرب السورية، وتريد وضع لمساتها للتذكير بأنها لا تزال موجودة وقادرة على العرقلة ونسف كل ما تم التوصل إليه من تفاهمات عبر الإيعاز لأدوات في الداخل بلملمة نفسها وارتكاب مجازر في مناطق متفرقة، تزامناً مع قيام طيران «التحالف» بقصف المناطق التي يتداعى فيها تنظيم داعش الإرهابي لإعطائه دفعة معنوية للاستمرار في الحرب.
في السياسة، ذلك يعني، وضع العصي في عجلات مساري «أستانا» و«جنيف»، والمزمع عقد جولات جديدة منهما في الشهر الجاري وتشرين الثاني المقبل، ويعني أيضاً ألا نكون مطمئنين لكل ما أدلى به محور الحرب على سورية من تصريحات، والتي تركز على أولوية محاربة الإرهاب وترك رسم مستقبلها لما تفضي له مخرجات جولات الحوار السوري السوري، وهذا ما أدركته مبكراً الدولة السورية والحليف الروسي، والدليل على ذلك هو الرد على الخروقات في إدلب بتوجيه ضربة قاصمة للميليشيات المسلحة وقتل أكثر من 30 من قياداتها في ريف المحافظة، وكذلك مصرع أكثر من 300 من مسلحي داعش بضربات روسية مؤخراً، وفي ذلك رسالة لكل من يدعم ويمول ويسلح التنظيمات الإرهابية، بأن زمن الاعتماد على تلك التنظيمات قد ولى إلى غير رجعة، وأن محاولة إعادة الأمور إلى المربع الأول، سيرتد بعواقب وخيمة على العالم برمته في حال أبقى الغرب على إستراتيجيته التي يسير عليها الآن والمتمثلة بالتسويف والمماطلة في الحرب الجادة على الإرهاب، وما حدث في فرنسا وأميركا خلال الأيام القليلة الماضية، من أعمال إرهابية، ما هي إلا بداية لمسلسل طويل من الاعتداءات ستتسع خرائطها وتزداد دمويتها في حال الاستمرار في السير على حد السكين، والتعويل على سلاح الإرهاب للحصول على مكاسب سياسية.
خلاصة القول: الغرب يلعب أوراقه الأخيرة في الوقت بدل الضائع، قبل التسليم بالهزيمة والقبول بشريك من الدول الصاعدة في رسم الخريطة الجيوسياسية الجديدة للمنطقة والعالم، وما يهمنا في هذا السياق أنه رغم ما يحدث من أعمال دموية، في محاولة لتعكير أجواء الحل السياسي وعرقلة عمليات الجيش العربي السوري في ميادين القتال، فإن ذلك لن يغير في المعادلة شيئاً، فسورية بالتعاون مع الحلفاء انتصرت في معركتها، باعتراف وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي قال أول من أمس: إن الرئيس بشار الأسد انتصر في الحرب الدائرة في سورية، وإن دولاً أوروبية وعربية كثيرة تريد الاقتراب من هذا البلد، وبالتالي بات على المهزومين أن يدفعوا ثمن عبثيتهم بأمن منطقتنا.