رفعت حدة خطابها مع الولايات المتحدة.. وأشادت بدور طهران وأنقرة في حل الأزمة … موسكو: واشنطن دبرت «استفزازات قاتلة» لقواتنا ومستعدون لتدمير «مثل هذه المفاجآت»

| وكالات

اتهمت روسيا الولايات المتحدة الأميركية بأنها تشكل عقبة رئيسية أمام القضاء على تنظيم داعش الإرهابي في سورية بدعمها للإرهابيين، وأكدت أن سلسلة الهجمات التي شنها التنظيم على الجيش العربي السوري مؤخراً في بادية الشام جاءت من منطقة تتمركز فيها بعثة عسكرية أميركية، مهددة واشنطن بأن القوات الجوية الفضائية الروسية مستعدة لبدء تدمير كافة «مثل هذه المفاجآت» في المنطقة الخاضعة للأميركيين. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس بحسب الموقع الالكتروني لقناة «روسيا اليوم»، أن دعم الولايات المتحدة للإرهابيين يمثل عقبة رئيسية أمام القضاء على تنظيم داعش الإرهابي في سورية.
ونقل الموقع عن المتحدث الرسمي باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف للصحفيين: «على ما يبدو، نجاحات الجيش السوري بدعم من القوات الجوية الفضائية الروسية في التحرير السريع لوادي الفرات تتناقض مع خطط الزملاء الأميركيين». وأكد كوناشينكوف أن كل الهجمات الأخيرة للإرهابيين انطلقت من منطقة التنف على الحدود السورية الأردنية التي تقع فيها البعثة العسكرية الأميركية، والتي لم يسمح الأميركيون للجيش السوري، الذي يلاحق مجموعات إرهابية، بالاقتراب منها، وأضاف: «إذا كان الجانب الأميركي يعتبر هذه العمليات «حوادث غير متوقعة» فإن القوات الجوية الفضائية الروسية في سورية مستعدة لبدء تدمير كافة «مثل هذه المفاجآت» في المنطقة الخاضعة لهم (للأميركيين)».
وفي وقت سابق من يوم أمس وفي رسالة ترحيب بالمشاركين في الاجتماع الدولي لرؤساء الأجهزة الأمنية والمختصة الذي انطلق أمس في مدينة كراسنودار جنوبي روسيا قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «إننا ندعم المقاربة الشاملة لمكافحة الإرهاب ومنع انتشار الفكر الإرهابي وتمويل الجماعات المسلحة غير الشرعية، وندعو لنبذ سياسة «المعايير المزدوجة» في التصدي لأخطر تهديدات هذا العصر». يذكر أن اجتماع كراسنودار ينتهي اليوم، ويشارك فيه ممثلو 124 وفداً من 78 دولة وأربع منظمات دولية، وهي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة شنغهاي للتعاون ورابطة الدول المستقلة.
ووفقاً لموقع «روسيا اليوم» الإلكتروني، فقد حذر بوتين من أن الضربات التي تتعرض لها التنظيمات الإرهابية في سورية والعراق، لم تسفر بعد عن تدمير بناها التحتية وقدراتها القتالية بشكل كامل، مضيفاً: إن «الإرهابيين غيروا تكتيكهم، وأقدموا على إنشاء مواطئ قدم لهم في دول ومناطق أخرى». وشدد بوتين على الخطر البالغ المتمثل في الإرهابيين الأجانب، الذين تعرضوا لغسل الدماغ وتلقوا تدريباً عسكرياً في مناطق النزاعات، والذين يعودون إلى بلدانهم الأصلية، ليواصلوا نشاطهم الإرهابي هناك، وقال: «هذا الاحتياطي البشري للإرهاب الدولي يجب الكشف عنه وتحييده في الوقت المناسب».
بدوره، أعرب وزير الخارجية سيرغي لافروف، في حوار صحفي نشر أمس عن قلقه إزاء «أنصاف الإجراءات» التي تطبقها واشنطن في سورية، واتهم التحالف الذي تقوده، بتدبير «استفزازات قاتلة» ضد القوات الروسية.
ووصف لافروف، التحالف الدولي بأنه «ضيف ثقيل» في سورية، تبدي الحكومة السورية تسامحا إزاءه، ما دامت نشاطاته موجهة ضد الإرهابيين داخل الأراضي السورية، مضيفاً: أن موسكو لا تخفي شعورها بالقلق حيال «أنصاف الإجراءات» التي تتخذها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
وأضاف: «عندما يجري اتباع معايير مزدوجة، حيث ينقسم الإرهابيون إلى «أشرار» و«ليسوا أشرارا بالقدر الكافي»، وعندما يجنّد التحالف أعضاءه على أسس سياسية، من دون اعتبار لضرورة موافقة مجلس الأمن على نشاطاته، فإنه من الصعب أن نتوقع نجاح مثل هذا التحالف في محاربة الإرهاب بفعالية. في الواقع، الضربات التي شنتها القوات الجوية الروسية والجيش السوري هي التي أدت إلى انهيار داعش. ولفت لافروف إلى أن نشاطات القوات التي تقودها الولايات المتحدة في سورية تثير كثيراً من التساؤلات، وفي بعض الحالات، تشن هذه القوات ضربات ويقال إنها غير مقصودة ضد الجيش السوري، وبعدها يشن الدواعش هجمات مضادة. وفي بعض الحالات، تشجع هذه القوات على نحو غير مباشر إرهابيين آخرين على مهاجمة مواقع إستراتيجية، استعادت دمشق سيطرتها الشرعية عليها مؤخراً، أو تعمد الدخول في استفزازات قاتلة ضد قواتنا. وهذا ناهيك عن الهجمات الكثيرة «غير المقصودة» ضد البنية التحتية المدنية التي قتلت مئات المدنيين.
وأشاد لافروف بدور تركيا وإيران في إطار تسوية الأزمة السورية، موضحاً أن الجهود المشتركة بين روسيا وتركيا وإيران قد نجحت في تغيير الأوضاع في سورية على نحو أفضل، ودمرت مراكز مقاومة «داعش» و«جبهة النصرة» وغيرهما من الجماعات الإرهابية، وضمنت الظروف اللازمة لإجراء حوار واسع وبناء بين الأطراف السورية المعنية حول مستقبل النظام السياسي في البلاد.
وأشار لافروف إلى قلق بلاده من التطورات التي شهدتها إدلب نهاية الشهر الماضي، عندما خرق المسلحون التزاماتهم الخاصة بمنطقة تخفيف التوتر المتفق عليها في المنطقة، وحاولوا بدعم من جبهة النصرة السيطرة على مناطق خاضعة لسيطرة الجيش السوري، مشيراً إلى أن «مخططات المسلحين أحبطت بمساعدة من القوات الروسية»، ولفت إلى أن المباحثات الأخيرة التي أجراها الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في أنقرة في الـ28 من أيلول، قد أثمرت. وقال: «متابعتي للأخبار تشير إلى وجود معلومات مفادها أن الفصائل المسلحة التي انضمت إلى الاتفاقية بشأن منطقة تخفيف التوتر في إدلب، زادت من شدة قتالها ضد جبهة النصرة.. سوف نساعدها في ذلك، كما سنساعد الجيش السوري بطبيعة الحال».
وحول زيارة ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو التي تبدأ اليوم قال لافروف: إنها «ستنقل علاقات البلدين إلى مستوى جديد نوعيا، وستساهم في الاستقرار بالشرق الأوسط، وشدد على أن الزيارة تمثل «انعطافة حقيقية في وضعنا».
وأكد لافروف على «أهمية الجهود التي تبذلها السعودية لتشكيل وفد المعارضة السورية الذي قد يصبح شريكاً منصفاً لوفد الحكومة السورية في المحادثات التي تجري برعاية الأمم المتحدة في جنيف»، مشيراً إلى أن التسوية السياسية عبر الحوار الشامل بين السوريين على أساس قرار مجلس الأمن رقم 2254، «لا تزال أهم مجالات العمل لتجاوز الأزمة الراهنة في سورية».