على طاولة اجتماع «أستانا 7»

| ميسون يوسف 

لم تعقد لقاءات أستانا من فراغ، بل كانت نتيجة طبيعية ومنطقية للانتصار الإستراتيجي المتعدد الأشكال الذي تكلل بانتصار حلب وتطهيرها من الإرهاب، وقد كانت مهمة لقاءات أستانا منذ البدء وقف الأعمال القتالية ووضع صيغة مناسبة لتصفية الإرهاب وتهيئة البيئة للسير في العملية السياسية التي تشكل المخرج من الأزمة وتسحب الذرائع من يد دول العدوان بقيادة أميركية.
وبالفعل حققت لقاءات أستانا ومخرجاتها بعض المأمول منها التي كانت من أهمها منظومة وآلية خاصة بـ«مناطق تخفيف التوتر»، وهو الأمر الذي جمع في الآن ذاته مصلحتين لسورية: الأولى تأكيد المبادئ الأساسية التي اعتمدت في الإستراتيجية السورية الدفاعية خاصة مسألة وحدة سورية، أرضا وشعبا، وسيادتها واستقلالها التام، والثانية التمييز بين الإرهاب والمسلحين الذين ارتضوا الانخراط في العملية السياسية والإقلاع عن العنف، وكان هذا مهماً لسورية لأنه يستجيب لرؤيتها في وقف العدوان وحل الأزمة، لكن أستانا مع ذلك لم تكن ذات طريق معبد من غير عوائق وصعوبات، فقد كانت وما زالت حتى الآن تواجه العراقيل المتعددة المصادر التي تجلى أهمها في داخل منظومة الرعاية ذاتها، حيث شكلت تركيا «حصان طروادة» الذي يعرقل العمل أو ينحرف عن الاتفاق لدى تنفيذه، ثم كانت الضغوط من معسكر العدوان خاصة أميركا والسعودية، على جماعات المعارضة ما أدى إلى منعها من تقديم أي جهد لدفع اللقاءات في الاتجاهات الصحيحة أو تسهيل مهمة الراعي الروسي في سعيه للحل.
اليوم تنعقد «أستانا 7» وفي مواجهتها أمران كبيران يجب أن تتصدى لهما قبل أي شأن آخر الأول يتعلق بالانحراف التركي في تنفيذ ما يتصل بـ«منطقة تخفيف التوتر» في إدلب حيث إن تركيا على عادتها تخادع وتتجه في الميدان إلى تنفيذ مشروعها الخاص البعيد عن روحية مخرجات أستانا، أما الثاني فيتعلق بما تقوم به أميركا في الرقة وادعائها بأنها حررتها وستباشر بإعادة بنائها بعد أن دمرتها الطائرات الأميركية بالتكافل والتضامن مع داعش و«قوات سورية الديمقراطية – قسد» أداتي أميركا في المنطقة.
لقد فعلت حسنا وزارة الخارجية السورية التي استبقت «أستانا 7» بتأكيد موقفها ونظرة سورية لما يجري في إدلب والرقة الذي تعتبره سورية احتلالاً يخلف احتلالاً ولا يمت بصلة إلى التحرير لأن التحرير في دولة ذات سيادة لا يكون إلا على يد جيشها الوطني ومن يستعين به من الحلفاء، أما الآخرون الذين يعملون خارج الشرعية الوطنية أو الشرعية السورية فليس لهم أن يدّعوا أنهم يحررون أرض غيرهم في الوقت الذي يحتلونها.