إصرار روسي سوري على حلها وتسليم سلاحها.. وعمان متخوفة من تحولها إلى تنظيمات إرهابية … ميليشيات الجنوب تخشى سحب العباءة الأردنية وتشكل «قيادة موحدة» لتمثيلها

| سامر ضاحي – وكالات

بدأت ميليشيات المنطقة الجنوبية تتحسس رأسها خشية تخلي الأردن عنها مع توارد أنباء عن إصرار سورية وروسيا على تسليم سلاحها بما يمهد لفتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، وكذلك إخفاق الاجتماعات المستمرة لتشكيل «هيئة مدنية» تمثل تلك المنطقة، حيث تحاول هذه الميليشيات تأكيد وجودها ومنح نفسها الحق في تمثيل «منطقة تخفيف التوتر» في جنوب غرب البلاد.
وبحسب تقارير صحفية نشرت، أمس، فإن المطلب السوري الروسي لا يحظى بدعم أردني حيث تخشى عمان أن يؤدي نزع سلاح الميليشيات إلى إمكانية تحول مقاتليها بسهولة إلى التنظيمات الإرهابية خاصة وأن تنظيم داعش الإرهابي ينتشر بقوة على حدودها الشمالية عبر فصيل يتبع له هو «جيش خالد بن الوليد».
ووسط هذه الخلافات برز دور الميليشيات التي تخشى على نفسها من أن تتخلى الأردن عنها بعدما خسرت سابقاً دعم عمان، وفق مراقبين أشاروا إلى أن عمان سبق وهددت تلك الميليشيات بوقف الدعم عندما أعلنت عدم نيتها المشاركة في الجولة الخامسة من اجتماعات أستانا.
وكانت أبرز الانعكاسات لتلك الضغوط الاجتماعات «المدنية» التي عقدتها الميليشيات في درعا لمحاولة إخراج أو تشكيل هيئة مدنية تمثل «منطقة تخفيف التوتر» في الجنوب والتي منيت جميعها بالفشل، الأمر الذي دفع تلك الميليشيات إلى البحث لنفسها عن مخرج وفق ما تحدثت مصادر مقربة من المعارضة لـ»الوطن».
وذكرت المصادر، أنه وبعد يوم واحد من إخفاق آخر اجتماع «مدني عسكري» تحت عنوان «المؤتمر الثوري الأول في حوران» والذي أخفق بإفراز «واجهة سياسية» للمنطقة، «تداعت خمس من أبرز ميليشيات الجنوب إلى الاجتماع على أمل الخروج بموقف قوي يعبر عن وجودها وسيطرتها على المنطقة».
وشارك في الاجتماع ممثلون عن ميليشيات «قوات شباب السنة» و»تحالف الجنوب» و»تحالف ثوار الجيدور» و»الجبهة الوطنية لتحرير سورية» و»فرقة العشائر»، ودعوا في بيان نشرته مواقع الكترونية معارضة إلى تشكيل «قيادة عسكرية مشتركة» لتكون «الممثل الوحيد للمنطقة من الناحية العسكرية».
وذكرت الميليشيات في البيان أن هذه «القيادة المشتركة» هي من يتولى «تعيين مفوضيها السياسيين لتمثيلها في المؤتمرات الدولية»، زاعمة أنها «تؤيد الحل السياسي ما لم يتعارض مع مبادئ ما أسمته «الثورة».
ولم تنف المصادر، أن يكون الاجتماع الجديد جاء بأوامر أردنية لتقوية موقف عمان التفاوضي مع الروس.
ويبدو أنه وبهدف سحب الذرائع من الروس طالبت الميليشيات بتشكيل لجنة قانونية من المختصين في القانون والشريعة لإعادة هيكلة ما يسمى «دار العدل في حوران»، بما يضمن سلامة العملية القضائية واستقلاليتها وحياديتها وفقًا للمعايير القانونية والقضائية، وهو أمر شككت المصادر بإمكانيته لاسيما مع سيطرة جماعة «الإخوان المسلمين» على «دار العدل» والتي تحمل فكر تنظيم «القاعدة» الإرهابي نفسه الذي يحمله «الإخوان» على حد قول المصادر.
وبعدما أقرت الميليشيات بأن حالة من «الفلتان الأمني» تسود منطقة حوران حثَّت على محاربة هذه الحالة «بشكلٍ علني». ولفتت المصادر إلى أن الأردن سبق واقترح ابتعاد الميليشيات عن الطريق المؤدي إلى معبر نصيب لمسافة عشر كيلومترات، وعلى طول الطريق المار بمنطقة «تخفيف التوتر» البالغ 17 كيلومتراً، مقابل فتح المعبر تحت سلطة الحكومة السورية إلا أن الجانب السوري رفض العرض وشدد على المطلب الروسي المتعلق بتسليم السلاح إضافة إلى نشر مراقبين روس على الطريق بما يضمن سلامة القوافل التجارية، وحرية العبور.
وبالعودة إلى التقارير الإعلامية، فقد تحدثت عن تسلم عمان مقترحات روسية بأن تسلم ميليشيات ما يسمى «الجيش الحر» المدعومة أردنياً سلاحها وتعلن فرط تشكيلاتها، «حتى تصبح الظروف مواتية لاستقرار سيناريو تخفيف التوتر في درعا وحتى يمكن التحدث مع دمشق عن إعادة فتح معبر نصيب وإقامة حوارات أردنية مع الجانب السوري».
ومقابل الضغوط الروسية، ووفق التقارير أيضاً، تحاول عمان البحث عن مخرج إذ ترى أن سلاح «الحر» ينبغي أن يعالج في إطار تسوية سياسية شاملة وليس في إطار الإخضاع وفقاً للمقترحات الروسية، لكنها تخشى من أن يؤدي تمسك موسكو بمطلبها إلى «قلاقل أمنية ولمجازفات ومشكلات بدرعا المحاذية يمكن أن تؤثر على الأمن الحدودي الأردني. وأكدت التقارير أن الخلاف حول هذا الموضوع يتعاظم خلف كواليس الاتصالات في غرفة المراقبة المعنية بالتنسيق بوجود ممثلين عسكريين روس مع أميركيين.
وقالت التقارير: إن «الأوساط الأردنية تخشى تحويل نحو 3500 عسكري من «الحر» إلى «عاطلين عن العمل» وسط اختلاف في رؤية موسكو وعمان إذ ترى الثانية أن هذا التحول يخدم «أجندات الإرهاب ويربك الأمن الأردني ويؤدي لمجازفات ومغامرات» فيما ترى الأولى بأن «حل التشكيلات المسلحة المعارضة هو القناة الأولى لولوج محاربة الإرهاب في سورية والتعاون الإقليمي الأمني بين عمان ودمشق».
ولفتت التقارير إلى أن مفاوضات قاسية وتفصيلية حول ذلك تجري حالياً ومنذ أسبوعين بين العاصمتين، مشيرة إلى أن هذه المفاوضات «وصلت فعلا وعدة مرات لطريق مسدود»، زاعمة أن «الأردن لا يمانع بإيجاد صيغة تضمن وجود «الحر» في المكان بمرحلة انتقالية تمهيدا لدمجه أو حله لاحقا بصيغة ضمن حل سياسي شامل، وذلك رغم أن الأردن أعلن عدة مرات أنه يشترط لفتح المعبر تواجد القوات العربية السورية عليه.