القبضة العريضة

| مالك حمود

تتناقض المشاعر لدى دخولنا أجواء الملاكمة السورية رغم أنها تعيش أياما جميلة بامتلاكها جيلاً من الأبطال القادرين على تحقيق النجاحات والإنجازات الدولية التي تدعو إلى الفخر وتستحق التقدير والتكريم، ولكن سرعان ما يساورنا القلق من الغد! فماذا عن وضع ملاكمتنا في السنوات القادمة؟ وهل هي قادرة على الاستمرار بالهمة والقوة والقدرة نفسها على الحضور الدولي الفاعل؟
العارفون بالتفاصيل يضعون يدهم على قلبهم خوفا من الغد، فالملاكمة السورية قائمة حالياً على عدد محدود من الأبطال، وهؤلاء النخبة هم القادرون على التمثيل اللائق للوطن في المحافل الدولية، لكن المشكلة في امتيازهم بالمستوى عن بقية أقرانهم في الساحة المحلية، حيث لا يجدون المنافس المماثل أو المقارب لهم في البطولات السورية، وهذه مشكلة كبيرة، وحالة لا تبشر بالخير أبداً، وعلى القائمين معالجتها بطرق إستراتيجية.
نعرف أن هؤلاء الملاكمين النخبة يعتمدون في الإعداد المستدام على معسكرات المنتخبات الوطنية التي تبدو شبه دائمة لألعاب القوة في سورية، ولكن بطبيعة الحال لدينا في المعسكرات لاعبان أو أكثر في كل وزن، كي يتنافسا معا في التمرين اليومي، وهذا يساهم في تطور الأقل مستوى، وكلما تقارب المستوى كانت الجدوى الفنية أكبر للطرفين، ومن ثم فالعلاج يجدر أن يكون آنيا من خلال توسيع مروحة العمل في المنتخب الوطني، وزيادة عدد لاعبي المنتخب لأكبر قدر ممكن، على حين يبدو الحل الإستراتيجي من خلال توجيه أندية الهيئات للاهتمام بشكل أكبر في اللعبة, وإذا كان ناديا الجيش والشرطة بدمشق يقومان بالواجب، فعلينا إعادة إحياء نادي شرطة حلب الذي كان يولي ألعاب القوة اهتماماً كبيراً، والملاكمة اهتماماً خاصاً ويمتلك قاعدة كبيرة من اللاعبين في الفئات العمرية، وماذا لو تم توجيه نادي شرطة اللاذقية نحو لعبة الملاكمة، وكذلك أندية الحرفيين والسكك والعمال؟ وأين القواعد الكبرى للملاكة في حلب وحمص وحماة واللاذقية ودير الزور ودرعا؟ فهذه المدن طالما رفدت المنتخب الوطني للملاكمة بالعديد من الأبطال المرموقين، ومن ثم فالأجدر دعم الأندية المهتمة في تلك المدن وإمداد مراكزها التدريبية بكل متطلبات اللعبة لإنتاج أجيال جديدة من الملاكمين، فالتوسع البشري هو البداية والكم يولد النوع، ولنتذكر أيام بطولات الملاكمة السورية حينما كانت تقام عبر درجتين أولى وثانية، وبطولات الدرجة الثانية كانت تحظى بمشاركة كبيرة ومنافسات لاهبة، والكل يتسابق لإحراز المركز الأول في وزنه للارتقاء إلى الدرجة الأولى واللعب في مصاف النخبة والمنافسة مع أبطال المنتخب الوطني.