مركز «الدراسات الإستراتيجية والدولية» لترامب: شكّلوا تحالفات حقيقية لمساعدتكم في سورية

| ترجمة: إبراهيم خلف

أكد مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأميركي جون ألترمان، أن التحالف السوري الروسي الإيراني تمكّن من فرض أحكامه وشروطه في سورية على تحالف يضم 73 دولة، مشيراً إلى أنه لا يمكن لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولا لحلفائه القيام بكل شيء.
وقال: إن أي تحالف لن يكون بديلاً من الإرادة أو الإستراتيجية، فمن خلالهما يمكن للولايات المتحدة القيام ببضعة أمور، فضلاً عن الحاجة الأميركية لامتلاك حلفاء حقيقيين لمساعدتها في تحقيق ذلك.
وأعرب ألترمان، أنه ثمة مؤشرات تشير إلى أن التحالفات قد تمت إساءة تقديرها، لذلك يجب على الولايات المتحدة أن تشعر بقلق أقل حيال جعل العالم يقف معها، مؤكداً أن ما يجري في سورية يجب أن يجعل إدارة ترامب تعمل بمزيد من النشاط من أجل بناء تحالفاتها بما أن العالم الذي ستشهده بعد سورية يتطلب منها المزيد.
وأضاف: إنه على الرغم من أن الهدف الأميركي في سورية يتمثل في هزيمة تنظيم داعش وليس محاربة الرئيس بشار الأسد، إلا أن هذا الأمر ساهم في إضعاف العناصر السلمية في المعارضة السورية، كما أن الإدارة الأميركية قامت ببناء تحالف كبير بدأ بستين دولة ثم أصبح 65 دولة والآن 73 دولة من أجل محاربة تنظيم داعش، فضلاً عن دعمها بشكل سري لتحالف من عدة قوى الغرض منه إنشاء معارضة سورية غير متطرفة.
وأشار ألترمان إلى أن الولايات المتحدة لم تكن بالكامل في صف الطموحات السورية، وأصبحت بعد ذلك ضد المعارضة التي تم تحديدها ليس من الحكومة السورية فحسب وإنما من إيران وروسيا أيضاً، ناهيك عن أن البدائل في سورية كانت غير مستساغة بشكل كامل، ولهذا اعتبر المتمردون الولايات المتحدة وحلفاءها بمنزلة أعداء لمصالحهم.
ولفت إلى أن هذه الدول الثلاث تتشارك في المصالح، وهم يشكلون حلفاً متناسباً أيضاً، ورغم أن القليل من القيم المشتركة والرؤية غير الواسعة تجمعهم معاً، إلا أنهم باتحادهم تمكّنوا من منع ما يريدون منعه وليس من أجل إقامة ما يريدون إقامته.
وقال: إن الفائدة التي تحصل عليها الولايات المتحدة من حلفائها بصورة جزئية تكمن في المساهمات المالية والعسكرية، والأمر الأكثر أهمية يتمثل في الطريقة التي يتم فيها تجميع الحلفاء من أجل تخفيف الصراعات، فالحلفاء أقرب للتعاون مع بعضهم البعض من حيث الأهداف والسياسات، ما يجعل أي طرف يواجه الولايات المتحدة يدفع ثمناً كبيراً.
وأكد ألترمان، أن هذا التحالف الغربي الواسع النطاق هو الذي اقنع جنوب أفريقيا سابقاً بالابتعاد عن سياسة التمييز العنصري وساعد على تسهيل سقوط الاتحاد السوفيتي وإعادة بناء أوروبا الشرقية وأخرج صدام حسين من الكويت وجعل ليبيا تقوم بتسليم أسلحة الدمار الشامل لديها من دون إطلاق أي طلقة، إلى جانب تنازل الرئيس المصري السابق أنور السادات عن الرعاية السوفيتية وإقامة سلام مع إسرائيل بعد ملاحظته أن الولايات المتحدة تمتلك 99 بالمئة من الأوراق.
ونوّه إلى أنه فيما يتعلق بسورية، اختارت الولايات المتحدة عن قصد الطموحات الأقل بالنسبة لتحالفها الكبير، وهي لم تسعَ للقيام بأكثر مما قامت به، فالتحالف كان بصورة أكبر على الورق أكثر مما هو على أرض الواقع، ولهذا وكأفضل رد على ضعف التحالف في سورية، يجب على إدارة ترامب عدم التنازل عن تلك التحالفات والعمل على تقويتها بسبب الحاجة لها.
وأضاف: على سبيل المثال ثمة تحديات تشكلها إيران على الأمن الإقليمي، وقد أشار الرئيس ترامب بأن جيران إيران لا يشعرون فقط بالتهديد بسبب تطوير الأسلحة النووية وإنما بالقلق أيضاً بسبب نشاطاتها المتعلقة بتطوير الصواريخ، مشيراً إلى أنه تم في السابق تحذير الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد بسبب السياسة الإيرانية، وكانت النتيجة تشكيل تحالف واسع، فضلاً عن وضع خطة عمل مشتركة شاملة من أجل مواجهة الملف النووي وبدعم غربي قوي، ناهيك عن تقديم التحالف للأساس من أجل القيام بعمل مشترك للمساهمة في تغيير السلوك الإيراني آنذاك. وأشار ألترمان إلى أنه في حال رغبت الولايات المتحدة بتغيير تحالفاتها، فإنه حتى الأصدقاء سينقسمون بين مؤيد ومعارض، حيث تسعى بعض الدول لتلقين الولايات المتحدة درساً في التنازل عن سياسة أحادية القطب في حين سيسعى آخرون لتحقيق مصالحهم الخاصة لاعتبارهم أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على قيادة العالم، فالمحافظون الإيرانيون، على سبيل المثال، يعملون يائسين على إنهاء النفوذ الأميركي في العالم، الأمر الذي سيصل إلى الأعداء في عواصم أخرى يتشاركون مع إيران في تحقيق الهدف نفسه.
وخلص الكاتب إلى القول إنه لا يمكن للولايات المتحدة أو تحالفاتها القيام بكل شيء، وإن أي تحالف لن يكون بديلاً عن الإرادة أو الإستراتيجية، اللتين من خلالهما يمكن تحقيق بضعة أهداف، وبما أن الولايات المتحدة تفكر بخصوص المفاوضات حول مستقبل سورية، فإن عليها أن تركز على الإرادة والإستراتيجية، فضلاً عن حاجتها كذلك لامتلاك حلفاء حقيقيين لتقيد المساعدة لها في تحقيق ذلك.