وزير المالية لنواب «الشعب»: زيادة الرواتب ليست في سلم أولويات الحكومة والبديل خفض الأسعار

| الوطن

تابع مجلس الشعب أمس مناقشة مشروع الموازنة العام للدولة للعام 2018، إذ واصل النواب تقديم مداخلاتهم وعرض ملاحظاتهم على الموازنة التي كانت قد وزعت عليهم في نهاية الشهر الماضي.
النائب موعد ناصر وصف الموازنة بالتوثيقية أكثر من المطلوب، وبأنها مبوبة بشكل جيد، لكن المضمون غير ملائم، مبيناً أن اعتماد سعر الصرف بـ500 ليرة للدولار إجراء غير عادل قياساً لمستوى الرواتب والأجور التي باتت أقل 10 بالمئة من قيمتها الفعلية.
وانتقد الناصر شروط مصرف التسليف الشعبي القاضية بوضع رصيد للمقترض (رصيد المكوث) من ذوي الدخل المحدود وقرضه لا يتجاوز 400 ألف ليرة «فلو كان يمتلك رصيداً بالأساس لما لجأ إلى اقتراض هذا المبلغ المتواضع، والذي يضطر إليه إما لترميم أو لمواجهة التزامات العلاج لعارض صحي أو لغاية تعليمية أو تربوية.. وغيرها من الاحتياجات الضرورية والملحة له».
وشاطره جمال رابعة الرأي مشيراً إلى الآثار السلبية لربط قرض التسليف الشعبي برصيد يوضع في البنك وغياب كتلة نقدية تقدر 20 مليار ليرة فيما لو ألغي هذا الشرط تضخ في السوق وتحرك الاقتصاد وتشغل الأيدي العاملة.
وقال النائب ربيع قلعي: «قلّما تكون الموازنة متوازنة وصحيحة أو معبرة عن الواقع الفعلي، وعند تنفيذها يظهر الفرق الكبير جداً بين المقدّر والمنفّذ الفعلي، وخاصة على صعيد العجز المقدر». داعياً إلى اعتماد خطة اقتصادية ورصد مخصصات تغطي سنوات مقبلة، محذراً من ارتفاع العجز في الموازنة إلى نسب أكبر في حال لم تعتمد خطط اقتصادية وتعتمد موازنة نموذجية جديدة ومدروسة.
ودعا النائب حمدي شاهين إلى «تدوير عجلة المواطن بدلاً من تدوير عجلة الإنتاج التي يطول انتظارها.. إذ إن الإنتاج من دون مواطن وقدرة شرائية له لا يجدي نفعاً».
من جانبه نوّه رئيس مجلس الشعب حمودة صباغ بأن مناقشة بيان الحكومة المالي لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام 2018 سيستمر والفرصة مازالت متاحة لمناقشة بنودها في الجلسات القادمة وتقديم التساؤلات والمقترحات والمداخلات إضافة إلى ملاحظات كتابية حولها من قبل الأعضاء.
وفي معرض رده على تساؤلات النواب التي توالت على مدى ثلاث جلسات، بين وزير المالية مأمون حمدان أن زيادة الرواتب تعني زيادة عدد الوحدات النقدية وما يتبعها من تضخم في ظل تطلع عدد كبير من الأفراد إلى زيادة الرواتب إلا أنها ليست في سلم الأولويات الموضوعة في بيان الحكومة للسنة المالية القادمة، مبيناً أن مساعي الحكومة تقوم على تحسين الإنتاج وتوظيف أكبر عدد ممكن من المواطنين، وبالتالي زيادة في الدخول للأسر، لافتاً إلى سياسة إحلال الواردات عبر استبدال المستوردات بالمنتجات المصنعة محلياً بقيم مضافة ما يعني عرض سلع وخدمات أكبر وما يتبعه من تخفيض في أسعارها.
وأشار حمدان إلى أن بديل الزيادة النقدية في الرواتب يتمثل بتحسين المستوى المعيشي للمواطنين عبر إجراءات اقتصادية مختلفة أبرزها المراجعة المستمرة لتكاليف المنتجات الموضوعة من التجار والصناعيين وعدم مغالاتهم في رفع أسعارها في الأسواق المحلية يضاف إليها تحصيل نسبة 15 بالمئة من السلع والمواد المستوردة من قبل القطاع الخاص بسعر الكلفة في الميناء وبيعها بصالات الدولة الحكومية بأسعار منافسة وأقل من الأسواق الخاصة وهي من أبرز الحلول في ظل الظروف الحالية لتحسين المعيشة.
ونوّه بأن الحكومة تسعى إلى تطوير آليات الدعم الاجتماعي وإيصاله لمستحقيه وتوزيعها بشكل عادل ومنع التلاعب بها عبر اعتماد البطاقة الذكية التي طبقت على البنزين والمازوت في السويداء وتنجز حالياً في دمشق تمهيداً تطبيقها على باقي المحافظات وإضافة سلع تموينية أخرى إليها لاحقاً.
ورداً على المداخلات الكثيرة التي تناولت سعر الصرف في الموازنة بيّن حمدان أن سبب اعتماد وزارة المالية لسعر صرف 500 ليرة للدولار هو بعد بدء تعافي الاقتصاد وتحسن الليرة، إلا أن الوزارة كانت اعتمدت سعر 500 ليرة للموازنة في مطلع الشهر الثامن من العام الجاري، موضحاً أنه لو حصل مزيد من التحسن في قيمة الليرة وبالتالي انخفاض في سعر صرف الدولار أمام الليرة العام القادم وهو أمر متوقع، فسوف يساهم ذلك في تحسن القدرة الشرائية ما ينجم عنه وفرة في الاعتمادات المقابلة من القطع الأجنبي بعد مبادلته وفق السعر الرائج بتاريخ تمويل المشاريع حينذاك من قبل مصرف سورية المركزي، متوقعاً تحسن قيمة الليرة قريباً جداً بحيث يفرض نفسه دون أن يستطيع أحد أن يقف أمامه.
ورداً على اعتراضات بعض النواب على قرار مصرف سورية المركزي الأخير الذي فرض قيوداً على الحوالات، أوضح حمدان أن غايته الأولى زيادة احتياطات الدولة من القطع الأجنبي ثم المحافظة على العملة الوطنية وعدم الإفراط في طرحها في الأسواق لدعم استقرار أسعار الصرف، وهذا ما يصب في مصلحة جميع المواطنين لكونه يهدف إلى حماية المواطن والوطن والعملة الوطنية، منوهاً بأن فئة من التجار تستفيد بنسبة معينة من أسعار الصرف الرسمية إلا أنها تتجه إلى استيراد المواد الأولية بأسعار منخفضة ويمكن أن تنخفض أرباح التجار ولكنهم لن يخسروا نتيجة تغير سعره مؤخراً.