أزمة التحكيم… حقيقة تحتاج إلى معالجة جذرية … خطر يداهم كرتنا.. فلماذا نصم آذاننا؟

| ناصر النجار

عندما نتحدث عن التحكيم السوري وما وصل إليه من مستوى متدنٍ يحولون القضية إلى «شخصنة» وكأننا نتحدث عن أشخاص، ونسوا أن القضية هي مصير كرة القدم بأسرها وهي مسألة وطنية بامتياز.
وعندما تثبت لهم الأيام والأحداث والوقائع أن لجنة الحكام فشلت بمن كان يقودها ظاهراً وباطناً يضعون كل العراقيل، ويتحدثون بوهم عن لجنة لا غبار عليها، ثم يتساءلون: أين البديل؟
وقد أفرغوا بسؤالهم هذا سورية من كل خبراتها ورجالاتها، وهو سؤال العاجز عن تغيير لجنة في اتحاد مهترئ لا يستطيع تقويم اعوجاج لجنة من لجانه.
لجنة الحكام الحالية مدعومة أكثر من دعم الفيفا لاتحاد كرة القدم، وتملك حصانة فريدة من نوعها، والدليل أن كل أخطائها العفوية والمتعمدة الداخلية والخارجية تمر مرور الكرام من دون عقاب أو حتى عتاب، وكأن شيئاً لم يكن.
والمصيبة في الأمر إن فتشنا عن ذاتية أعضاء اللجنة لوجدنا الكثير من العقوبات المسلكية قد طالتهم سابقاً، فمن أين حصل هؤلاء على شهادة براءة ذمة من ماضيهم الذي يرسم العديد من إشارات الاستفهام؟

الخسائر الخارجية
قبل الدخول في عمل اللجنة على صعيد النشاط الداخلي فإننا نشير إلى فشلها الخارجي بأخطاء ساذجة وإن أحسنا النية في هذا العمل الفاشل فإن اللجنة تثبت ضررها بالشأن الكروي العام.
أولاً: الاتحاد الآسيوي طلب ترشيح حكمين يتقنان اللغة الإنكليزية كتابة ومحادثة وعمرهما فوق الـ21 سنة وتحت الـ29 سنة لإلحاقهما بدورة في الأكاديمية الكروية التحكيمية في ماليزيا لمدة أربع سنوات.
لجنة الحكام رشحت الحكمين عمار بدور وهاني جاموس، وسافرا بالفعل إلى ماليزيا، لكنهما عادا بعد أيام لعدم توافر الشروط الآسيوية بهما فحرمنا هذين المقعدين، وهل الحق هنا على الطليان؟ ولماذا لم يحاسب لجنة الحكام أحد؟ وهل الأمر بسيط وهين لهذه الدرجة؟ هل هذا خطأ عادي، أم إنه خطأ متعمد وجهل بالقوانين؟
ثانياً: تم ترشيح الحكمين أحمد المالود وربا زرقا على اللائحة الدولية وتم إرسالهما إلى ماليزيا لإجراء الاختبارات المطلوبة، وعاد الحكمان من ماليزيا راسبين، لماذا؟
لأن لجنة الحكام لم تحضر حكميها للاختبارات، وهذا خطأ لا يغتفر، فالمفترض أن تقوم لجنة الحكام بإعداد الحكمين إعداداً مسبقاً، وفي العرف الكروي إن استعداد الحكام للاختبارات الدولية يعادل استعداد الأندية والمنتخبات للاستحقاقات الرسمية، فمن يحاسب لجنة الحكام على هذا الفشل في الحصول على مقعدين من مقاعد النخبة الآسيوية؟
وهنا يجب التذكر بأن دعم العميد بوظو لجمال الشريف كان يقابله جد واجتهاد من الشريف نفسه الذي كان يتصدر اختبارات اللياقة متفوقاً على الحكام المنحدرين من القارات كلها.
ثالثاُ: رسب الحكم ثائر قشبري في الاختبارات التي أجرتها لجنة الحكام أمام مرأى الجميع، وبعدها وجد ناجحاً وعلى اللائحة الدولية، ولا ندري متى أعيدت له الاختبارات، وكيف لحكم يرسب، ترشحه لجنة الحكام على اللائحة الدولية؟
رابعاً: الترشيح على اللائحة الدولية لهذا الموسم لا ندري وفق أي معيار تم، لكن وجدنا الدوليين الجدد مُبعدين عن المباريات القوية ولم ندر لماذا؟ هل هو خوف على الفضيحة، أم حرص على عدم اهتزاز مشاعر الجدد؟ والمفترض بلجنة الحكام أن تزج بهؤلاء بهذه المباريات ليكتسبوا الخبرة والثقة والصقل الجيد، لكن لجنة الحكام زجت بالحكم الاتحادي أيمن العسافين لقيادة أهم مباريات الدوري (حطين × تشرين والاتحاد × الجيش) وغيبت كل الدوليين قديمهم وحديثهم، ومن في حكم هذه المباريات كثير، ولا ندري السبب وراء ذلك؟
خامساً: لا تتم متابعة حكامنا في الخارج ولا مراقبة مبارياتهم، ولا دراسة أخطائهم في المباريات وتصحيحها، وعمل اللجنة يقتصر على تبليغ الحكام بمبارياتهم الخارجية، حتى هذه علمنا أن التبليغ يأتيهم من أمانة السر!
في هذا الإطار فإن ما ننشره ليس سراً وهو معلوم لدى الجميع، ولكن نسأل: ألم تهز هذه الانتكاسات والإخفاقات والفشل أي شيء في اجتماعات اتحاد كرة القدم؟

الإخفاق المحلي
على الصعيد المحلي فالكل يدرك حجم الإخفاق الذي يحققه التحكيم في الدوري السوري بكل الدرجات، وإذا كان الدوري الممتاز يجري تحت الضوء فما بالكم بدوري لا يعلم بأحواله إلا المظلومون!
ونحن هنا لسنا بصدد استعراض الأخطاء الفظيعة التي غيرت مجرى المباريات ونتائجها، إنما بصدد الإجراءات المفترض اتخاذها من لجنة الحكام والغائبة تماماً.
من خلال جداول الحكام التي تصدرها لجنة الحكام ندرك أن خطأ الحكم مغفور، فلم يغب أي حكم عن أي أسبوع في الدرجات الثلاث لخطأ شنيع ارتكبه، وبالتالي فإن لجنة الحكام لا تعترف بالأخطاء وتعتبرها صحيحة، وهنا الطامة الكبرى.
والملاحظ الغياب التام لأعضاء لجنة الحكام عن مراقبة الأداء التحكيمي إلا إذا كانوا مراقبين رسميين، وهذا أمر غير مقبول لأن متابعة التحكيم فرض في العرف الكروي العام.
وما نلمسه أن التحكيم في بلادنا هو جهد ذاتي من الحكم، فهو الذي يحافظ على لياقته، وهو الذي يطور إمكانياته، ونحن من حقنا أن نسأل: ما دور لجنة الحكام أثناء مباريات الدوري؟
المفترض أن تتابع لجنة الحكام أخطاء التحكيم أسبوعياً، فتجتمع مع حكامها كل أسبوع لتتابع الأخطاء والحكام، وعلى سبيل المثال: في اللاذقية محسن بسمة مع لجنة الحكام الفرعية عليها تقويم أداء حكام اللاذقية وطرطوس بجلسة أسبوعية تستعرض الأخطاء وتقوم على تبيان الصح، وكذلك في حلب، وكذلك في حماة وحمص والشيء نفسه في دمشق والمحافظات المحيطة بها.
فلجنة الحكام موزعة في هذه المحافظات، ومن المفترض أن تمارس دورها مع اللجان الفرعية.
أيضاً من الضروري إقامة تمرين للحكام مشترك في كل أسبوع مرة بكل محافظة يشرف عليه مدرب مختص باللياقة البدنية.
الحلول بتطوير الحكام والتحكيم عديدة وما ذكرناه أبسطها، لكن هل هناك قدرة على التنفيذ، أم إن فاقد الشيء لا يعطيه؟
أخيراً نؤكد ضرورة نصرة الحكام وتشجيعهم ودعمهم، فليست المتابعة وحدها هي التي يحتاجها الحكم، بل الدعم أيضاً، والدعم المالي صار مطلوباً اليوم أكثر من أي وقت مضى، وخصوصاً مع سريان إشاعة المراهنات التي نخشى أن تفسد الأسرة التحكيمية، فالمبلغ الذي يناله الحكم لقاء المباراة لا يكفيه أجرة مواصلات فقط، فمن أين يأتي ببقية المصاريف؟
وأنا أقترح أن يدخل تحكيمنا عالم الاحتراف أسوة بفرق الدوري الممتاز، وقد يكون هذا الاقتراح أحد أبواب تطور التحكيم الذي ننشده.