مقتل صالح.. وتعمق المعضلة السعودية

| أنس وهيب الكردي

على الأرجح أن نهاية الرئيس اليمني السابق علي عبد اللـه صالح مقتولاً على يد حلفاء الأمس حركة «أنصار الله»، وقعت كالصاعقة على رأس السعوديين والإماراتيين، وسيكون لها انعكاساتها الجديدة على خريطة القوى اليمنية.
لقد خطا صالح خطوة كبيرة باتجاه الرياض عندما تخلى عن حلفه مع «أنصار الله»، وكانت السعودية تمني نفسها بأن هذه الخطوة قربت الحرب اليمنية إلى نهايتها، على الأقل، حسم مصير صنعاء لمصلحة القوات اليمنية المتحالفة معها، والتفاوض من موقع الرابح مع حركة «أنصار الله» ومن ورائهم إيران، إلا أن القوات الموالية للحركة تمكنت في المرحلة الأولى من إفشال مخطط الرئيس السابق للسيطرة على العاصمة اليمنية، ولاحقاً وجهت ضربة قوية لمجموعة الشخصيات الملتفة حوله، وعلى رأسهم صالح نفسه، وجعلتهم بين قتيل وأسير، وأرادت «أنصار الله» من هذه الضربة، إعادة تشكيل المعسكر الموالي لصالح.
لقد كان صالح الزعيم الذي جمع حوله كلمة أنصاره في حزب المؤتمر الشعبي العام، وحتى قبل مقتله، برزت تشققات واختلافات داخل الحزب، بخصوص آخر خطوة اتخذها قبل وفاته وهي مهادنة التحالف العربي الذي تقوده السعودية، ومواجهة «أنصار الله»، الذي كان متحالفاً معه.
وإذا صحت الأنباء عن نجاح أحمد، نجل صالح، في الوصول إلى السعودية، فإن خطوته التالية ستكون محاولة حشد الدعم بين القبائل والجيش والحزب للانتقام لمقتل والده على يد مقاتلي حركة «أنصار الله»، ولاحقاً، سيعقد أحمد ومن تبقى من عائلة صالح وكبار قادته تحالفاً واسعاً مع الرئيس اليمني منصور عبده ربه هادي ونائبه علي محسن صالح الأحمر، وبعض القبائل اليمنية التي وقفت على الحياد خلال الحرب، وستستفزها الصور التي عرضت لصالح وهو مقتول.
في المقابل، ستميل مجموعات داخل حزب المؤتمر الشعبي، إلى انتخاب قيادةً جديدةً أكثر انسجاماً مع «أنصار الله»، وخصوصاً أن المسلحين الموالين لهذه الحركة أخمدوا «انتفاضة صالح» من دون كبير عناء، وباتوا الحاكم بأمره من دون شريك في اليمن الشمالي.
أما بقية القوى اليمنية المدعومة من الرياض وأبوظبي والدوحة، فهي واقعة بين شعورين متناقضين، الأول هو الفرح لانتهاء شخص كصالح، طالما عرف كيف يناور ويرقص على رؤوس الثعابين، والثاني هو غضبها من طريقة مقتله، لكنها على كل الأحوال ستكون مرتاحة لنهاية رجل ظل حتى آخر لحظة قادراً على تغيير اللعبة لمصلحته، ولم ينفك يطمح إلى البقاء اللاعب الأقوى والأكثر نفوذاً داخل اليمن، وغالباً ما ستكون خطوتهم التالية التعاون مع نجله أحمد، وخصوصاً أن رحيله قلب المعطيات تماماً كما فعل حله التحالف مع «أنصار الله».
قبل يومين عندما وقعت الاشتباكات الكبرى ما بين مؤيدي صالح ومسلحي «أنصار الله»، كان الحزب الاشتراكي والتجمع اليمني للإصلاح ميالين إلى مراجعة مستويات انخراطهما في حملة التحالف العربي ضد «أنصار الله»، لاشمئزازهم من احتمال التحالف مع صالح، لكن مقتله حررهم من تلك المشاعر من جهة، وأوضح لهم المدى الذي وصلت إليه قوة حركة «أنصار الله»، على الرغم من سنوات الحرب.
أظهرت نتائج معركة صنعاء ومقتل صالح، تحول ميزان القوة في اليمن الشمالي لمصلحة حركة «أنصار الله»، وهو ما سيكون له تداعيات عميقة على الاتجاه المستقبلي لحرب اليمن.
رغبت الرياض في سحب الغطاء الذي يوفره صالح عن حركة «أنصار الله»، ونجحت في ذلك، لكن الثمن كان حياة صالح وانحلال قوة أتباعه، وزيادة قوة «أنصار الله»، وتعمق المعضلة السعودية في اليمن.