الغربي: 800 معمل غير مرخص في جرمانا تصنع مواد من ماركات عالمية من دون رقابة!

| هناء غانم

وضع نواب مجلس الشعب وزير التموين عبد اللـه الغربي على المحك بعد أن قام باستعراض عمل الوزارة خلال 18 شهراً مع تقديم رؤية مستقبلية للوزارة للعام 2020.
النائب وليد دوريش تساءل عن جدوى وضع المصفوفات من بعض وزارات الدولة واستعراضها خلال الأشهر الأخيرة أمام مجلس الشعب وفي مناسبات مختلفة وهي خلقت حالة التباس لدى الناس، ضارباً مثالاً المصفوفة الخاصة بوزارة التجارة الداخلية التي غاب عنها المواطن ومعيشته وكيفية تخفيض الأسعار وتأمين العيش الكريم له. وأشار على صعيد مؤسسات التدخل الإيجابي والمولات التابعة للوزارة إلى أنها تبيع بأسعار أعلى من الأسواق الأخرى الخاصة.
وأجمع عدد من النواب على ضرورة تغيير سياسة الوزارة وآليات عملها فيما يخص نظام وإجراءات الرقابة على الأسواق وآليات التسعير واعتماد مبدأ العرض والطلب والمنافسة وزيادة العرض في المنتجات والمواد لتخفيض الأسعار ومنع الاحتكار في الإنتاج والاستيراد وتمكين مؤسسات الوزارة من الاستيراد وفتحه ليضم قائمة أكبر من السلع والبضائع والمواد الأساسية للمستهلك.
وأشار البعض إلى التلاعب بأسعار القمح بالتواطؤ مع بعض موظفي الوزارة حيث أشار النائب فواز قاورمة إلى معاناة الفلاحين من الأسعار الموضوعة للقمح والمحددة بقيمة 140 ليرة وهي أقل كلفة من أسعار الكلف للفلاحين في معظم مناطق الإنتاج. بينما لفت النائب فاروق حمادة إلى المفارقة في ارتفاع أسعار المواد والمنتجات المحلية والمستوردة في وقت تحسنت فيه أسعار الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية.
النائب سامر الأيوبي تساءل: «كيف تطالبون التجار والصناعيين بتخفيض الأسعار وفق أسعار الصرف الجديدة والحكومة تستورد النفط ولا تسعى إلى تخفيض أسعار المشتقات النفطية؟» وأضاف: «لا تطلبوا من الآخرين أفعالاً لم تقوموا بها في الحكومة.. ولن نسكت عن المطالبة بزيادة الرواتب والأجور وهي باتت ضرورة في ظل الأوضاع المعيشية الحالية وعدم تخفيض أسعار أي من حاجيات الناس الأساسية».
ودعا النائب موعد ناصر إلى إعادة تسعير المنتجات المحلية والمستوردات بشكل صحيح وواقعي لتصبح في متناول أيدي المستهلك، وبيّن أن الأسعار وبعد انخفاض الدولار بنسبة 25 بالمئة لم تنعكس على بعض السلع إلا بنسبة 5 بالمئة في أحسن الأحوال. وأشار أسامة مصطفى إلى مشكلة نقل المواد التموينية والكلف الكبيرة التي ترافق عمليات نقلها بين المحافظات حيث تساهم هذه الحالة في رفع الأسعار بشكل كبير حيث كان وزير التجارة الداخلية وعد بحل مشكلة النقل بين المحافظات وتوحيد الأسعار. مشيراً إلى أن تخفيض الأسعار بحاجة إلى زيادة العرض من المواد وفتح الاستيراد للمواد الأساسية وإلغاء حالات الاحتكار وضرورة فتح الاستيراد لتأمينه بأسعار تقارب أسعار دول الجوار إذ إن المنع يؤدي إلى التهريب والاحتكار وقلة العرض وغياب المنافسة وارتفاع في الأسعار وأن الوزارة لن تستطيع ضبط الأسعار عبر التلويح بالعصا.
وتساءل النائب فارس جنيدان: «لماذا لا تستطيع الوزارة محاربة 20 متاجراً بالأزمة في وقت واجهت فيه سورية أعتى المؤامرات على جبهات أخرى؟».
النائب عبود الشواح بيّن أن الأسعار لا تحتاج إلى رصد اعتماد وإنما إلى سياسة اقتصادية ناجحة. بينما تساءل النائب جرجس الشنور عن عقود مستثمري صالات التدخل الإيجابي التي أنهتها الوزارة وأين وصلت أوضاعها ومنها أعيد إلى مستثمرين آخرين بطرق أخرى؟
النائب آلان بكر لم يكن لديه ملاحظات على المضمون والمنهجية في خطة الوزارة لكنه قال: «إن ضعف الأداء في عمل الوزارة يكمن في الآليات التنفيذية والجداول الزمنية وليس في التشريعات». وأشار إلى خلل في إعداد مصفوفة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، ولفت إلى أن عرض الوزارة تضمن نقاطاً هي بديهية في عملها مثل مهامها ونظامها الداخلي ومراجعة مرسوم إحداثها والأتمتة وتبسيط الإجراءات وتحفيز العمال وتدريبهم وهي تجد ضالتها في هذه الموضوعات في وقت كان فيه على الوزارة عرض الآليات التنفيذية لتحقيق الأهداف الإستراتيجية لتنفيذ برامجها على المستوى الوطني وبما ينعكس إيجاباً على حياة الناس.
بدوره كشف النائب وضاح مراد عن عملية بيع وزارة التجارة لكمية من الحبوب لأحد التجار بسعر 75 ليرة للكيلو لأنه موسم قديم ليقوم هذا التاجر بنقل الأقماح إلى صوامع حمص ويعيد بيعها للوزارة بقيمة 140 ليرة للكيلو وتقاضي 20 ألف ليرة على حمولة كل طن، علماً بأن التحميل كان خلف الصومعة من سيارات التاجر إلى سيارات الوزارة وليس من محافظة إلى أخرى.
من جانبه وصف النائب صفوان قربي محاولات الوزارة تصويب أدائها باليائسة مبيناً أن ضعف أدوات التدخل في السوق يسيء إلى عمل الوزارة لما فيه من ضغط وابتزاز في آليات عمل الوزارة، وانتقد السقف العالي لتصريحات الوزير التي خف بريقها أمام واقعية لا يريد أن يعترف بها، وأن الاستعراض لا يفيد على المدى البعيد. مشيراً إلى أن حجم الاهتمام بالمتة والضجة الإعلامية حولها لا تضبط اقتصاداً وهي أخذت أكبر من حجمها في السوق.
وفي رده على تساؤلات النواب أشار الغربي إلى أنه سيتم وضع 25 كشكاً في مراكز المدن يعمل فيها جرحى الجيش ستقوم بتوزيع وبيع الخبز للقضاء على ظاهرة بيع الخبر بسعر مضاعف، لافتاً إلى أن ما أكده النواب حول نقص المراقبين التموينيين هو أمر صحيح لكن يتم العمل حالياً على تدريب 100 مراقب في حلب ومثلهم في اللاذقية وسيتم رفد الأسواق بهم.
وأشار إلى إنه تم إحداث مركز تمويني في سوق الهال للإشراف على الأسعار ومراقبة الفواتير مبيناً أن سعر البندورة يدخل 25 ليرة ويخرج 65 ليرة. ونفى اتهام نواب الشعب بأن أسعار مؤسسة التدخل الإيجابي أعلى من الأسواق، مرجحاً أن يكون الغلاء فقط في الخضر والفاكهة. لافتاً إلى أن هناك مديرية الشؤون الاقتصادية أحدثت مهمتها البحث عن السعر العالمي وتحديده، علماً أن التاجر أو الصناعي الذي يستورد بضاعة يتقدم بالسعر وبناء عليه تحدد الأسعار وفق الأسعار العالمية.
وأضاف الغربي: إن السورية للتجارة عمرها عام واحد وجزء من أرباحها سوف يوزع على الموظفين لأن هناك 12 ساعة عمل متعهداً بأن يكون هناك تخفيض للأسعار قائلاً: «نحن لسنا أمام صورة سوداء للمؤسسة بل هي صورة بيضاء فيها بعض النقاط السوداء وعلينا إزالتها».
وبخصوص انخفاض سعر الصرف وانعكاسه على الأسواق قال: «من المستحيل أن تنخفض الأسعار فور صدور قرار الحاكم بتخفيض سعر الدولار». مبيناً أن المنافسة هي من يحسم السعر الجديد. لافتاً إلى «أننا في الوزارة نقوم وعبر وسائط النقل التي تعود إلى عام 1975 بنقل المنتجات الزراعية بين المحافظات».
وأشار إلى أن هناك حيتاناً من التجار لا يرضون إلا بالكثير، وخلال الأزمة كلما ارتفع الدولار رفعوا أسعارهم وعندما انخفض سعر الدولار ابتعدوا عن الأسواق وأغلقوا محالهم.
وفي رده على البضائع المبيعة على الأرصفة قال: «هناك 800 معمل غير مرخص في جرمانا فقط وهذه المعامل تقوم بتصنيع جميع المنتجات الغذائية والماركات العالمية من الأقمشة بعيداً عن أي رقابة وتضخ منتجاتها في الأسواق». متمنياً أن يتساعد الجميع لإصدار قرار للترخيص المؤقت لهذه المعامل. معتبراً أنه أحد الحلول المنطقية.