لهذه الأسباب السلة السورية على مذابح المصالح الشخصية

| مهند الحسني

لا نغالي كثيراً إذا قلنا إننا اختلفنا كثيراً، واتفقنا قليلاً مع القائمين على اتحاد كرة السلة منذ انتخابهم، وحتى اليوم، وكان الجفاء منهم أحياناً، واللوم في أحيان أخرى لدى انتقادنا لآلية عملهم، ولم يكن النقد بعيداً عن الاتحاد أو لجانه أو أعضائه حتى اتهمنا بشخصنة الأمور، ومع انطلاقة برنامج عمل الاتحاد، وجه النقد القاسي والصريح لأدائه، وسلبيات بعض العاملين في عضويته أو لجانه، خصوصاً عندما وصلت المسابقات المحلية لأوج حماستها وجماهيريتها في متابعة غير مسبوقة بعد دخول فرسان جدد إلى ميدان المنافسة (الكرامة والوثبة)، وانتعاش سلة اللاذقية وحماة وطرطوس ومحردة والسويداء وحفاظ سلة دمشق وحلب على توازنها.

حقائق
ليس أسوأ ولا أكثر تشويهاً للحقيقة من الحديث عن جانب بسيط من الصورة، ومن ثم الترويج على هذا الجانب الصغير هو الصورة كاملة، وليس هناك من مكونات للواقع غيره، والبدء بتقويم الأمور وتأطيرها، وحسم المواقف، وإصدار التصريحات على أساس ذلك الجانب في الوقت الذي تغيب منه حقائق كثيرة عن ساحة الواقع تبقى مختبئة في الجوانب الغائبة أو المغيبة من القسم المحجوب من الصورة، ولا يمكن إظهار الحقيقة كاملة، إلا بوضع تلك الصورة على أرض الواقع لمعرفة مدى صحة نتائج عملها من عدمه، لم يتوانوا عن اتهام الاتحاد بالفشل ووصفوه بالضعيف، وإذا كانت محطات التقييم متدرجة فإن أعلى مراحل عمل الاتحاد تنفيذ روزنامة نشاطه وبرامجه، وبذلك فإننا نمنح الاتحاد العلامة التامة لكونه من أنشط الاتحادات وأفضلها رغم كل الظروف والمنغصات التي واجهت اللعبة منذ سنوات، فالاتحاد الفاشل كما وصفوه ينفذ بالموسم الواحد أكثر من 600 مباراة رغم شح الصالات والإمكانات، والاتحاد الفاشل هو نفسه الذي نجح في الحفاظ على أنديته، وقام بدعمها وضمان مشاركتها بجميع الفئات، والاتحاد الفاشل نجح في نشر اللعبة في بعض محافظات كانت تعرف كرة السلة بالأخبار فقط، والاتحاد الفاشل هو نفسه الذي قام بتوطيد علاقاته الخارجية مع الاتحادين الآسيوي والدولي على أحسن ما يرام بما يتناسب مع مصلحة السلة السورية، والاتحاد الفاشل تمكن من إنشاء أول موقع الالكتروني بين جميع الاتحادات، والاتحاد الفاشل تمكن من التعاقد مع مدربين أجانب لمنتخباته الوطنية، والاتحاد الفاشل هو الذي تمكن من بقاء منتخباتنا الوطنية حاضرة في جميع المحافل والاستحقاقات بعيداً عن لغة النتائج والأرقام.

ليست بخير
غير صحيح من يقول إن سلتنا الوطنية بألف خير، وغير صحيح من يدعي أنها موقع رضا واستحسان، وأنه ليس بالإمكان أحسن مما كان، وبالمقابل فإن الجاحد والموارب هو من ينسف جهد سنوات من الجهد والعطاء بجريرة خطأ هنا أو هفوة هناك، وساذج من يظن أن الحملة المنظمة الأخيرة على اتحاد السلة غايتها مصلحة اللعبة، لكون خيوط هذه الحملة المنظمة على الاتحاد يعرفها القاصي والداني تقاطعت فيها رغبات قديمة، وأخرى دفينة بين طامح للتحكم بمفاصل القرار في اتحاد قوي رفض كل أشكال التحيز باتجاه ناد قوي على حساب آخر ضعيف، أو ترجيح الصداقات والعلاقات الخاصة على حساب المنتخبات الوطنية، وآخرون انتظروا كبوة المنتخب الوطني لينفثوا ما في صدروهم من مواقف سلبية بعد أن رفض الاتحاد تفصيل الأنظمة والبطولات على مقاسهم، وادعوا أن الاتحاد لم يسر بكرة السلة نحو بر الأمان، ونسوا أنديتهم التي عجزت منذ سنوات عن الحصول على لقب أو بطولة، وتحولت إلى ركام بسبب عقليتهم المتغطرسة والفاشلة فنياً بعد تكرار إخفاق تجاربهم السلوية، بين هذا وذاك لا نعلن تميز الاتحاد في إدارة دفة التطوير، ولكننا مرغمون على الاعتراف بالنجاح بالوصول بها إلى بر الأمان وسط ظروف لا تسمح بالسير خطوة واحدة نحو الأمام، فلا إمكانيات مادية، ولا حقوق نقل تلفزيوني تدعم الخزينة، ولا صالات تكفي الاحتياجات، ونزيف شديد في نخب كرة السلة من فنيين وإداريين ولاعبين، ورغم ذلك أبقى الاتحاد على بصيص نور للسلة السورية لعل قادم الأيام يحسن الظرف المحيط فتعود عجلتها إلى الدوران.
ولذلك ما قامت به القيادة الرياضية من تجديد الثقة برئيس الاتحاد لم يأت من عبث، ولا هو نتاج لمصالح شخصية، أو علاقات خاصة على حساب اللعبة، وإنما هو رؤية إستراتيجية ناجحة لما قدم للعبة في عهده.