تركيا بين الفشل السياسي والاقتصادي والهروب إلى الخارج

| قحطان السيوفي

الحرب الإرهابية على سورية كانت بوابتها الرئيسية من تركيا لدخول كل إرهابيي العالم، وهذا ما أكدته تصريحات شركاء المؤامرة على سورية من ساسة أميركيين وخليجيين وكان آخرها تصريحات حمد بن جاسم رئيس وزراء ووزير خارجية قطر السابق.
سبع سنوات من دعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للحرب الإرهابية على سورية، ولا يزال هذا المصاب بجنون العظمة يتبع سياسة الانقلاب والتغيير والتلوّن وعدم الثبات على المواقف، ويحاول الهروب من المشاكل الداخلية إلى الخارج وإلى دول أخرى آخرها في إفريقية.
غزا جيش أردوغان شمال سورية. يحاول السلطان استعادة أمجاد الرجل المريض. هذا الغزو أوضح نيات أردوغان وحلفائه من التنظيمات الإرهابية المتعددة الأسماء: نور الدين زنكي، السلطان مراد الرابع، حركة أحرار الشام الإسلامية، هيئة تحرير الشام.
يذكرنا أردوغان بالإرهابي الصهيوني أرييل شارون عندما غزا لبنان، وأنشأ ما سمي «جيش لبنان الجنوبي» لحماية الشريط الحدودي، أو المنطقة الآمنة بلغة أردوغان. يومها كان الغزو الإسرائيلي بغطاء أميركي كامل، واليوم غزت تركيا سورية بغطاء عسكري وسياسي أميركي وبالتفاهم مع تل أبيب.
انطلق أردوغان إلى إفريقية في جولة أهدافها اقتصادية وسياسية وعسكرية منها إحياء الإرث العثماني المتمثل بالجهل والتخلف بقالب إخواني؛ ومنها حصول تركيا على جزيرة سواكن السودانية التي ستصبح قاعدة تركية لتدريب الإرهابيين من الإخوان المسلمين، وبتمويل قطري ومن أهدافها استهداف الأمن القومي المصري، في تشاد حاول أردوغان احتواء المجموعات الإرهابية بما فيها التي هربت من سورية والعراق، وخرج بتصريحاته الاستفزازية ضد الدولة السورية من تونس حيث يتمركز تنظيم الإخوان المسلمين المدعوم مباشرة من أردوغان.
أردوغان انقلب على مؤتمر سوتشي ثم عاد عن كلامه في أستانا 8، ثم انقلب على ذلك في التصريحات التي أدلى بها من تونس ثم يُعارض إشراك الأكراد في مُؤتمر الحِوار السوري في سوتشي، وعَبّر عن مُعارضته هذه بالإيعاز إلى أكثر من 40 فصيل سوري مُعارض لإصدار بيانٍ بِرَفض المُشاركة في المُؤتمر. بالمقابل فإن حليفتي الدولة السورية روسيا وإيران تدركان التقلب في سياسة أردوغان التي تمثل أهم سمات السياسية الطورانية، أجداد أردوغان، المتجسّدة في زئبقيّتهم وتحالفاتهم بالحرب العالمية الأولى ما بين ألمانيا وبريطانيا، ونشهدها اليوم في السياسية العثمانية الجديدة بطبعة إخوانية ما بين الحليف الروسي والإيراني من جهة والأميركي من جهة أخرى وتموضعها غير المستقر بين المحورين، والحقيقة التي لا يستطيع الجانب التركي التصريح بها علناً هي إصرار الروس والدولة السورية ومحور المقاومة على اجتثاث الإرهاب المتمثّل بجبهة النصرة وأخواتها في إدلب، كما أن أردوغان يُضلّل الرأي العام التركي بـ«فُقاعاتِه» حول الجرائم التي ارتكبها في حَق الشعب السوري عبر تَقديمه الدعم اللا محدود بمُختلف أشكاله للمَجموعات الإرهابيّة في سورية، وحَوّل تركيا إلى «سِجنٍ كبير».
عملياً أردوغان يخشى التحرّك السوري الروسي المُشترك باتجاه إدلب، لاستعادتها، وهذا يَعني إنهاء الوجود التركي في المدينة وريفها ويزداد قلقه مع تصريحات الوزير الروسي سيرغي لافروف الذي قال فيه: إن المَرحلة المُقبلة في الحَرب السوريّة هي القضاء على جبهة النصرة، باعتبارها جماعةً «إرهابية» أردوغان في زيارته لباريس حاول ترميم الروابط الأوروبية التركية المتصدعة. وصرح أن تركيا «تعبت» من انتظار نيل عضوية الاتحاد الأوروبي.
من ناحية أخرى، الأزمات السياسية والعمليات العسكرية تفاقم مشكلات الاقتصاد التركي الذي يعاني بشدة من أعراض تضخمية إذ سجلت نسب التضخم أعلى مستوياته في 8 أعوام إلى 11.87 بالمئة في 2017، مع تقلبات في سعر صرف الليرة التركية، كما أظهرت بيانات من معهد الإحصاءات التركي ارتفاع العجز التجاري لتركيا 85 بالمئة في أيلول العام الماضي ليصل إلى 8.14 مليار دولار مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الذي سبقه.
يأتي ذلك متزامنا مع ردود أفعال سلبية بسبب رفع الحكومة الضرائب لتضيف قرابة 8 مليارات دولار إلى إيرادات الدولة، تخصص للجيش التركي.
وزير المالية التركي قال إن الإجراءات الضريبية الجديدة تهدف إلى مواجهة المخاطر السياسية والاقتصادية، لتفادي آثارها السلبية على الاقتصاد التركي في حال قيام الجيش التركي بعمليات عسكرية جديدة في سورية والعراق.
ويؤكد المحللون أن تزايد نفقات الجيش التركي أثرت في الاقتصاد بشكل مباشر، وبحسب وكالة أنباء الأناضول فإن الاقتصاد التركي كان قد واجهته صعوبات أمنية وسياسية مرت بها البلاد في الفترة الماضية؛ منها البطالة التي لا تزال معدلاتها مرتفعة بواقع 12.6 بالمئة وبذلك يواجه اقتصاد أردوغان تحديات حقيقية ستستمر في العام المقبل بعد فرض الحكومة المزيد من الضرائب.
بعض الاقتصاديين يرون أن الاقتصاد التركي على مشارف الانهيار وأن تركيا عبارة عن فقاعة اقتصادية تنتظر الأسوأ. ومن المتوقع أن تتفاقم المشاكل السياسية والاقتصادية المعقدة التي طفت على السطح بعد التوترات السياسية التي مرت بها تركيا، فالسياحة التي تعد أحد أهم مصادر الدخل القومي التركي تلقت ضربة موجعة هذا الموسم، بعد الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء، المتعلق بتصنيف تركيا وسنداتها لينخفض الى.. Baa3 فازداد الوضع الاقتصادي التركي صعوبة. ويكثر الحديث عن ديون تركيا ووصفها بالكارثة الحقيقية التي قد تعصف بالاقتصاد التركي، مع الإشارة إلى أن حجم العجز في الموازنة العامة لتركيا، بلغ 7.9 مليار ليرة أي 2.74 مليار دولار، وتراجعت ميزانية الخدمات بقيمة 560 مليون دولار.
باختصار أردوغان المصاب بجنون العظمة الداعم للإرهاب في سورية المتقلب في مواقفه يواجه اليوم مشاكل سياسية واقتصادية وجولته الأخيرة إلى بعض الدول الإفريقية، جاءت لتسويق مشاريع الإرهاب ونوعاً من الهروب إلى الخارج.