مزيد من الشهداء المدنيين.. وأنباء متضاربة حول استهداف «القوات الشعبية» للمواقع التركية … شوكة عفرين تصيب أردوغان بمرض الهلوسة

| الوطن – وكالات

أصابت مدينة عفرين رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان بالهلوسة وراح يطلق تصريحات متناقضة مرة بالأمل بالسيطرة عليها ومرة بتطويقها، على الرغم من عدم وجود أي مؤشرات حتى على سيطرة قوات الاحتلال التركية ومرتزقتها من الميليشيات المسلحة على محيط المدينة.
وبينما استشهد عدد من المدنيين بقصف الطائرات التركية، تضاربت الأنباء حول استهداف «القوات الشعبية» الرديفة للجيش العربي السوري التي دخلت إلى عفرين للدفاع عن أهلها، لنقاط للجيش التركي.
وصباح أمس قال أردوغان في تصريح متلفز بحسب وكالة «ا ف ب» للأنباء: «اقتربنا قليلا من عفرين، وآمل بإذن اللـه أن تسقط بالكامل بحلول هذا المساء (الأربعاء)».
وأضاف أردوغان: أن «الطرقات التي يستخدمها الإرهابيون في الشرق للدخول إلى المنطقة والخروج منها، ستغلق اليوم أو غدا إن شاء الله».
وكرر الرئيس التركي القول أنه بعد عفرين ستقوم تركيا «بتطهير» المدن الأخرى الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سورية بينها منبج التي ينتشر فيها أيضاً جنود أميركيون.
جاءت تصريحات أردوغان في ظل عدم مؤشرات ميدانية تدل على سيطرة القوات التركية الميليشيات في محيط عفرين، بحسب موقع قناة «الميادين» الالكتروني الذي ذكر أن «وتيرة حركة النزوح من المدينة أقل من الأيام الماضية».
ووصفت «الوحدات» تصريحات أردوغان، عن أمله «بسقوط» عفرين بأنها «أحلام يقظة»، في حين قال مسؤول مكتب العلاقات العامة في «قوات سورية الديمقراطية- قسد» ريدور خليل، والتي تعد «حماية الشعب» أبرز مكوناتها، بحسب وكالة «أ ف ب» للأنباء: «يبدو أن أردوغان يحلم أحلام اليقظة من خلال قوله إن عفرين ستسقط الليلة».
بعد ذلك، سارعت الرئاسة التركية إلى إنقاذ أردوغان من ورطة أحلامه التي سيطرت عليه، وقال مصدر رئاسي في رسالة وجهت إلى وسائل الإعلام، بحسب «أ ف ب»: أن أردوغان الذي قال في وقت سابق: «آمل بإذن اللـه أن تسقط عفرين بالكامل بحلول هذا المساء»، إنما أراد القول إنه يأمل «بانجاز التطويق الكامل» للمدينة بحلول هذا المساء.
من جهة ثانية نقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن قائد موال للحكومة السورية، قوله: إن «قوات مؤيدة للحكومة قصفت مواقع تركية في شمال سورية يوم الأربعاء ردا على ضربة جوية تركية قتلت خمسة من مقاتليها».
وأضاف إن «مقاتلين استخدموا المدفعية لاستهداف مواقع تركية في مدينة مارع شمالي حلب».
لكن مصدر في «القوات الشعبية»، الرديفة للجيش السوري، نفى الأنباء المتداولة حول قصف القوات مواقع تابعة للجيش التركي في عفرين، وقال المصدر، وفق وكالة «سوبتنيك»، أمس: «هذا الخبر عار عن الصحة».
وتحدث موقع «الميادين»، عن «سقوط 8 شهداء من القوات الشعبية السورية في غارة تركية استهدفت معبراً للنازحين في كيمار قرب عفرين»، في حين ذكرت «أ ف ب» أن «عشرة مقاتلين موالين لدمشق» استشهدوا أمس جراء غارات تركية استهدفت حاجزاً لهم على الطريق الوحيد المؤدي من مدينة عفرين باتجاه مناطق سيطرة الجيش السوري.
وأفادت مصادر أهلية وفق «سانا»، بأن قوات النظام التركي ومرتزقته من المجموعات الإرهابية قصفت عدداً من السيارات المدنية على طريق قرية بعدينا بناحية معبطلي ما تسبب باستشهاد 9 مدنيين على الأقل وإصابة آخرين بجروح واحتراق عدد من السيارات.
وأكد أهالي بلدتي نبّل والزهراء أن ما قامت به الطائرات التركية من استهداف البلدتين يشكّل عدواناً على الشعب والدولة السورية.
وقال الأهالي في بيان صادر عنهم أمس، بحسب «الميادين»: إن «وحشية العدوان التركي على أهلنا بعفرين والاعتداءات على أهالي المنطقة غير مبررة وغير مقبولة»، مؤكدين أن «المدافعين عن قرى المنطقة بما فيها نبّل والزهراء وعن كل سورية لهم حق الرد على أي اعتداء».
وتسبب عدوان النظام التركي المتواصل منذ 54 يوما على منطقة عفرين وسط استمرار الصمت الدولي والمنظمات الإنسانية باستشهاد وجرح أكثر من 1000 مدني وتدمير عشرات القرى والبلدات وتهجير آلاف المدنيين من قراهم وبلداتهم.
إلى ذلك أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن إمدادات المياه إلى عفرين انقطعت منذ أسبوع، وأن القتال هناك شرد الآلاف، حيث استنكرت الأمم المتحدة استهداف منشآت الخدمات المدنية في منطقة عفرين السورية بما في ذلك التعرّض لمحطات المياه.
وكان الناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، قال في وقت سابق وفق «الميادين»: إن «استهدافها مُدان ويشكّل جرائم حرب»، مضيفاً «لقد وجهّنا إدانات متكررة لاستهداف الخدمات المدنية، وللأسف لا تأخذ الأطراف المتصارعة هذه الإدانات بعين الاعتبار».
وبالترافق قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحفي بروسيا: إن «أنقرة وواشنطن ستضعان خطة لتأمين منبج خلال محادثات تجري في 19 من الشهر الحالي»، وأشار إلى أن «القوات التركية ستنفذ عملية عسكرية إذا أخفق ذلك».
من جهته رأى وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أن «مخاوف تركيا المشروعة بشأن أمن حدودها لا تبرر العملية العسكرية الجارية في منطقة عفرين السورية»، محذراً من أن الوضع في عفرين «حرج».