«الإنفاق الاستهلاكي» يشعل خلافاً جديداً بين جهاز الرقابة المالية وهيئة الضرائب … «الجهاز»: مطلوب مراجعة حسابات الإنفاق من العام 1987 و«الهيئة»: غير ممكن ولا يتوافق مع القرارات الوزارية

| عبد الهادي شباط

يبدو أن النقاط الخلافية بين هيئة الرسوم والضرائب والتقارير التفتيشية التي يصدرها مفتشو الجهاز المركزي للرقابة لم تقتصر على موضوع تكاليف الأرباح الحقيقية بل طال موضوع رسم الإنفاق الاستهلاكي أيضاً، حيث أوضحت مذكرة في وزارة المالية (حصلت «الوطن» على نسخة منها) أن هيئة الرسوم والضرائب بعد دراستها لتقارير الجهاز المركزي للرقابة المالية بخصوص الإنفاق الاستهلاكي خلصت إلى أن الرسم يستوفى من أصل الفاتورة والممهورة من دائرة الإنفاق الاستهلاكي أو حين ضبط مخالفة بعدم تنظيم فاتورة وقت الزيارة الميدانية للعاملين في دائرة الإنفاق أو العاملين في قسم الاستعلام الضريبي، أما إجراءات التكليف الضريبي وتقدير رقم عمل أعلى من رقم العمل الوارد في قيود المكلف فلا يتوجب عليه رسم إنفاق استهلاكي كونه تقديرياً لا يستند لأي وثيقة.
أما في حال أن مبيعات المكلف الخاضعة لرسم الإنفاق الاستهلاكي التي صرح عنها في بيانه الضريبي أعلى من المبيعات التي صرح عنها بشكل شهري لدائرة الإنفاق الاستهلاكي فإن هذه المخالفة يجب معالجتها من قبل مراقب الدخل المكلف دراسة إضبارة التكليف ويتوجب عليه تسطير كتاب إلى دائرة الإنفاق في حال تم إعلامه بمقدار المبيعات المصرح عنها في دائرة الإنفاق، علماً بأن البيانات المقدمة لدائرة الإنفاق هي شهرية، وبيان الأرباح الحقيقية يتم تقديمه بعد انتهاء عام التكليف ويتم توزيع بيان مكلف الأرباح بعد سنين من تقديم البيان إلى مراقب الدخل لتتم دراسة إضبارة المكلف أي إن معلومات دائرة الإنفاق هي الأسبق.
وبيّنت المذكرة أنه استناداً لأحكام القانون 25 لعام 2003 وخاصة المادة الثامنة والتاسعة فإن أي مخالفة من قبل المكلف لا تعتبر تهرباً ضريبياً من دون تنظيم محضر ضبط أصولي ومن العاملين في مجال الاستعلام الضريبي ولا يتم تحريك دعوى قضائية إلا بعد امتناع المكلف عن التسديد. موضحةً أن طلب الجهاز المركزي للرقابة المالية إدارة مراجعة الحسابات (إداري رابع) بالعودة إلى كافة السنوات السابقة من تاريخ العمل برسوم الإنفاق الاستهلاكي وهو عام 1987 لا يمكن تطبيقه ولا يتوافق مع القرارات الوزارية والتعليمات التنفيذية الصادرة.
مبينةً أن رسم الإنفاق الاستهلاكي لبعض المكلفين الذي يمارسون مهناً تخضع لرسم الإنفاق الاستهلاكي ويتقدمون ببيانات مزدوجة للإنفاق ولدائرة الأرباح الحقيقية فإنه في هذه الحالة من المفترض إجراء عملية مطابقة لرقم المبيعات المصرح عنه في دائرة الإنفاق الاستهلاكي ورقم المبيعات المصرح عنه من قبل المكلف لدى دائرة الأرباح الحقيقية فقط، أما بالنسبة للنتائج التي تتوصل إليها اللجان الضريبية وذلك أثناء التكليف الضريبي للمكلف والتي تنطوي في كثير من الأحيان على تعديل التكليف وفق أحكام الفقرة ج من المادة 18 من القانون 24 لعام 2003 فإن هذا التعديل الذي تتوصل إليه اللجان الضريبية لا يمكن أن يأخذ صفة الإلزام بالنسبة لدائرة الإنفاق الاستهلاكي ويكون بالتالي ملزماً لها بتعديل رقم المبيعات المصرح عنها من قبل المكلف، وبناء عليه يتم تعديل رسم الإنفاق المستوفى لأنه في هذه الحالة يكون رسم الإنفاق الذي سوف يتم مطالبة المكلف بتأديته يقع على عاتق المكلف وليس على عاتق الزبون الذي هو المكلف الفعلي بتأدية هذا الرسم، وذلك على اعتبار بأن فرق رسم الإنفاق المطلوب دفعه يتعلق بمبيعات تعود لفترة سابقة ولا يمكن للمكلف مطالبة الزبون بدفعها وعلى هذا الأساس لا يمكن مطالبة دائرة الإنفاق بتعديل رقم المبيعات لديها بناء على قرار اللجان الضريبية والتي تكون في أكثر الأحيان لأهداف ضريبية بحتة، كما تجدر الإشارة إليها فإن الكثير من التكاليف الضريبية المكتسبة الدرجة القطعية تكون متضمنة أرباحاً صافية فقط دون ذكر لرقم المبيعات، مع العلم أن المبيعات التي يتقدم بها المكلفون لدى دائرة الإنفاق الاستهلاكي مأخوذة من واقع الفواتير التي تم مهرها سابقاً بختم دائرة الإنفاق.
أما بالنسبة للتكليف لدى دائرة الدخل المقطوع فإنها تتم على أساس تقدير لفترات لاحقة وليست بناء على أساس الواقع الفعلي للمكلف، وبالتالي فإنه لا يمكن مطالبة دائرة الدخل المقطوع بإرسال مضمون ما ورد بالتكليف لديها إلى دائرة الإنفاق الاستهلاكي لأن أرقام المبيعات الواردة في قرار التصنيف هي أرقام تقديرية وليست مبنية على أية وثائق أو فواتير مختومة.
وبموجب مراسيم الإنفاق الاستهلاكي يتوجب على مكلف الدخل المقطوع تنظيم فواتير ممهورة من قبل دائرة الإنفاق على حين أن المرسوم التشريعي 51 لعام 2006 لم يطلب من مكلف ضريبة الدخل المقطوع تقديم بيان أو تقديم فواتير، وبالتالي لا يوجد مبرر لتوجيه مراقب الدخل بتوجيه كتاب لدائرة الإنفاق الاستهلاكي لأن تقدير رقم عمل سنوي لمدة ثلاث سنوات هو الأسبق، وإذا كان المقصود من مقترح الجهاز المركزي للرقابة المالية أن يكون رقم العمل المقدر في قرار التصنيف هو الحد الأدنى الواجب بموجبه استيفاء رسم؛ فما هو المبرر لتقديم بيانات شهرية لدائرة الإنفاق الاستهلاكي.
وأشارت المذكرة إلى أن المكلف بضريبة الدخل المقطوع لا يتوجب عليه تقديم بيان استناداً للمرسوم التشريعي 51 لعام 2006 إنما تصريح وتوقع لمبيعاته اليومية وعلى مسودة التكليف وهي غير ملزمة للمكلف للاستئناس بها من قبل مراقب الدخل، ودائماً يكون تقدير رقم العمل لجاناً في لجان التصنيف أعلى من تصريح المكلف.
إن التعليمات التنفيذية رقم 91879/15 لعام 2004 الخاصة بالمرسوم التشريعي 61 لعام 2004 ذكرت أنه لا يتوجب على مكاتب السياحة تقديم بيانات شهرية لدائرة الإنفاق الاستهلاكي ويستوفى الرسم من قبل شركات الطيران العاملة أو عبر وكلاء عاملين أصولاً وفي حال تعديل التكليف الضريبي لشركات الطيران أو وكلائها لدى اللجان الضريبية يتعذر التنسيق بين قسم الدخل وقسم الواردات ولا سيما أن بعض التذاكر تكون بالقطع الأجنبي ويستوفى رسم الإنفاق كذلك بالقطع الأجنبي في حين أن التكليف الضريبي ورقم العمل المقدر يكون بالعملة السورية أي عندما يتم تقدير رقم عمل أعلى مما ورد في القيود يكون تقديرياً وبالليرات السورية.