«خشبة المسرح» حلم كل فنان والمسرح عندنا يلفظ أنفاسه الأخيرة … مروان أبو شاهين لــ«الوطن»: مشاركتي بفيلم رد القضاء أضافت لي الكثير وخصوصاً على مستوى الأداء

| شيرين سلطان

فنان دائم البحث عن الجديد ليبثه عبر الشخصيات التي يجسدها إيماناً منه بأنها تستحق أن تكون مختلفة وتحمل سماتها وطبيعة أدائها المميزة، فيطبعها ببصمته الخاصة محققاً حضوراً متفرداً، ويضفي عليها خصوصية الكاريزما التي يمتلكها في التمثيل، حتى بات يقف على أرض صلبة مرسّخاً هويته الإبداعية الخاصة… إنه الفنان مروان أبو شاهين، الذي تنوعت أدواره بين التاريخي والكوميدي والاجتماعي فأبدع..

لنبدأ من جديدك لهذا العام من أعمال؟
جديدي لعام 2018 مسلسل وحدن إخراج نجدت أنزور «شخصية عامر» مسلسل وهم إخراج محمد وقاف «شخصية عصفور»، والمسلسل التاريخي المهلب بن أبي صفرة للمخرج محمد لطفي «شخصية مصعب بن الزبير».

نلاحظ وجودك في الأعمال التاريخية بكثرة، ومثل هذه الأعمال تتطلب نطقا سليما للغة العربية إضافة إلى الجهد الكبير، كيف تعمل على تطوير أدواتك بشكل صحيح؟
طبعا بالرغم من أن العمل في الدراما التاريخية يحتاج لجهد كبير ومضاعف عن غيره من الدرامات الأخرى إلا انه يحقق المتعة الكبيرة للممثل واعتقد السبب يتعلق بوجود اللغة العربية الفصحى التي تعطي طابعا خاصا لأعمال كهذه والتي لها الفضل الأكبر بتطوير أداة الصوت لدى الممثل والتي هي إحدى أدواته الأساسية إضافة إلى إعطاء جسد الممثل حقه في التعبير فالعمل التاريخي يعطي مساحات كبيرة للممثل لاستخدام أدواته بالشكل الأمثل.

ما أفضل وما أسوأ مسلسل سوري تاريخي شاهدته؟
هنالك العديد من الأعمال التاريخية المهمة والتي تركت بصمة خاصة في الدراما العربية منها «البحث عن صلاح الدين لنجدت أنزور والظاهر بيبرس لمحمد عزيزية وربيع قرطبة لحاتم علي وغيرها» أما بالنسبة لأسوأ عمل تاريخي فانا لا يحق لي أن أقيم كأسوأ عمل بالنهاية هذه الأعمال تتطلب جهدا كبيرا ويجب أن اقدر معنى وقيمة هذا الجهد وبالنتيجة لا عمل متكاملاً للأقصى.

كانت لك مشاركة مع المخرج أنزور بفيلم رد القضاء ولعبت دور المقدم وليم الذي لاقى نحاجا كبيراً. حدثنا عن التعاون الذي جمعك مع أنزور وكم يعني لك ذلك؟
مشاركتي بفيلم رد القضاء أضافت لي الكثير وخصوصا على مستوى الأداء، فالوقوف أمام كاميرا السينما يتطلب كماً هائلاً من المسؤولية والجهد وخلق اللحظات الحسية للوصول بالمشهد إلى أوجه، وفي رد القضاء استطعنا وبإشراف المبدع أنزور تحقيق هذا الشرط وخصوصا أن العمل مع مخرج يدرك جيدا ماذا يريد من عمله والى أي مدى يستطيع تحقيق التواصل بينه وبين الممثل والتقاطع في وجهات النظر يوفر الكثير من الوقت والعناء وبالتالي الوصول لنتائج مثالية.. وكان لي الشرف الكبير أيضا أنني جسدت شخصية المقدم وليم صياغة ابن بلدي وهذه أيضا إضافة لي وافتخر بها.

في رأيك ما الدور الذي تلعبه السينما في تجسيد الأزمة السورية وهل نجحت في ذلك؟
اعتقد أنها نجحت إلى حد ما، فطرح مواضيع لها علاقة بالأزمة السورية وخاصة عن طريق العمل السينمائي يحتاج للكثير من المصداقية والشفافية في آن معا فموضوع الأزمة في سورية موضوع حساس جدا ويحتاج لوضعه ضمن نصوص مدروسة بشكل جيد تحاكي الأزمة بطريقه عفوية خاليه من التعقيدات والمبالغات فهذا موضوع إنساني بحت لا يحتمل التزييف والنفاق، وبرأيي الشخصي أن نعرض الوقائع بعفويتها وبساطتها هو قمة نجاح العمل فالمتلقي بحاجه لهذه الشروط ليصدق ما يراه.

شخصية غطاس في مسلسل الخربة إلى أي مدى تعتبرها نقلة نوعية في حياتك الفنية؟
«الخربة» محطة مهمة جداً في حياتي ولا أنكر أنها متنت علاقتي بالشارع لحد كبير جداً، فيبدو أن طبيعة أعمال كهذه هي الأقرب للمتلقي وهي التي تحصد نسبه كبيرة من المتابعة، وخصوصا أن الخربة كان مميزا بكل المقاييس من حيث النص والإخراج وتشكيل الكاستينغ والذي هو جزء مهم جدا لنجاح العمل. أستطيع أن أقول: إن العمل الجيد هو كنز ثمين لأي ممثل والخربة حقق كل شروط العمل الجيد وكان لي شرف المشاركة ولا أنكر أيضا أنني كنت أنتظر مثل هذه الفرصة.

التعامل مع الشخصية الكوميدية وإقناع الجمهور ليس سهلا، أين تكمن صعوبة العمل الكوميدي؟
على الرغم من خطورة الكوميديا إلا أنني استطعت التعامل معها بكل عفوية، وعندما أذكر «عفوية» أي إنني أعني الشرط الأساسي لنجاح أي شخصيه كوميدية وكل الشكر لعرابي المرحوم نضال سيجري الذي كان أحد الأشخاص بإعطائي فرصة العمل في الخربة وشكرا من القلب للأستاذ الليث حجو والمبدع ممدوح حمادة.

هل يستفزك توجه المخرج السوري للممثل غير السوري كبطل لأعماله؟
أبدا لا يستفزني هذا الموضوع لأن الساحة الفنية وجدت للجميع فالممثل الناجح أياً كانت جنسيته يستحق أن يوجد أينما كان.

ما رأيك بظاهرة المسلسل المؤلف من خماسيات وثلاثيات والتي تطرح موضوعاً محدداً ضمن مسلسل ؟
أنا برأيي الشخصي هي ظاهره إيجابية وصحية لحد كبير، وخصوصا أننا اعتدنا الأعمال المؤلفة من 30 حلقه، وأعتقد أن معظمها قابل للاختزال، فهناك العديد من هذه الأعمال تستطيع كشف ما سيحدث بالحلقات الأخيرة منها منذ بداية متابعتها، فظاهره الثلاثيات والخماسيات هي ظاهره إيجابية لأنها تدعو إلى الاختزال والاختصار والتكثيف للأحداث ومن ثم متابعة أكثر من موضوع ضمن عمل متكامل.
أين المسرح في حياة مروان أبو شاهين؟
«خشبة المسرح» هي حلم كل فنان ولكن عند توافر الشروط الصحية لتحقيقه وهذه الشروط هي «نص مخرج ممثل» ودعم مادي ومعنوي وللأسف هناك الكثير من ممثلي المسرح استغنوا عنه بسبب الأجور الهزيلة، ما أدى إلى الوصول بالمسرح لأماكن هو بغنى عنها، فالمسرح في بلدي يلفظ أنفاسه الأخيرة.

كيف تقيم تجربتك على صعيد الدوبلاج ؟
«الدوبلاج» هو فن قائم بحد ذاته ويحتاج إلى الكثير من الجهد كما أنه يستهلك أهم أداة من أدوات الممثل وبشكل كبير إلا وهي الصوت، وتكمن صعوبته أيضا في إيصال إحساس المدبلج للمتلقي عن طريق صوته فقط فهذا أمر يستدعي جهدا كبيرا ولكن بالنهاية هو أحد الفنون الذي يحقق لي متعة لا حدود لها.

انطلاقا من وجودك كعنصر رئيسي في الدوبلاج، برأيك الأعمال المدبلجة هل أثرت سلبا في الدراما السورية في وقت من الأوقات ؟
لم يكن له أي تأثير على الدراما السورية ولا في أي وقت وخصوصا أن أعمال الدراما في سورية تعرض في وقت محدد من كل سنه وهو شهر رمضان إضافة إلى أن الدراما السورية لها طابع مميز لا نستطيع نكرانه رغم كل الظروف.

من المخرجون الذين تتمنى التعامل معهم لكن لم تسنح لك الفرصة؟
أتمنى أن أتعامل مع المخرج الذي يعرف ماذا يريد وإلى أي حد يستطيع أن يحقق لي متعة العمل معه.

ما الشيء الذي يسعى مروان أبو شاهين لتحقيقه بشكل عام؟
أسعى لتحقيق حلمي في الدراما وهذا الحلم سيرافقني ما بقيت في هذا المجال فأنا من الأشخاص الذين لم يأخذو فرصه حقيقية إلى الآن والسبب بالنسبة لي مجهول لهذه اللحظة، أرجو أن أصل إلى مكان ما في الدراما وأحقق من خلاله حلمي والأحلام لا تتوقف فنحن دائما في مرحلة تجريب فهناك العديد من الأدوار التي أحلم بأدائها وخاصة أن لدي مخزوناً كبيراً لم يظهر ولو جزءاً قليلاً منه.

كلمة أخيرة لجمهورك؟
«الجمهور» هم مصدر الطاقة بالنسبة لي ونحن الفنانين لسنا ملك أنفسنا وإنما ملك لهم أقول لهم أحبكم من صميم القلب، وسأسعى لتقديم الأفضل دائما لا بقى عند حسن ظنهم.
لصحيفة «الوطن» كل الاحترام والتقدير وأرجو أن تبقى نجمة ساطعة في عالم الإعلام.