على أعتاب الذكرى الثانية والسبعين لجلاء آخر المستعمرين … السوريون ينجزون استقلالهم الثاني

| الوطن

على طريق إنجاز استقلالهم الثاني، وفتح صفحة جديدة من تاريخ البلاد، يحتفل السوريون اليوم بالذكرى الثانية والسبعين لجلاء آخر مستعمر أجنبي عن أراضيهم.
سورية التي قدر أن تسقط على أعتابها جيوش ومؤامرات الغادرين، تستعد اليوم لإسقاط أحد أخطر المخططات التي سعت إلى تهديد وجودها وكينونتها ونسف تاريخها الحضاري، وتعيد رسم تحالفات المنطقة والعالم وفقا لإرادة الشعوب ووفقا لما يريده التاريخ.
قبل اثنين وسبعين عاماً، وقف السوريون يتفرجون على أرتال الجنود الفرنسيين وهم يهمون لمغادرة البلاد التي عاثوا فيها قتلاً وتدميراً، وأعلنوا من وقتها أن بلادهم حرام على كل غاز ومعتد، لكنهم كانوا يدركون بأنهم سيظلون على موعد دائم مع التآمر والخذلان الذي بلغ ذروته في السنوات السبع الأخيرة حيث خاضوا أحد أقسى وأمرّ المعارك التي عرفها التاريخ.
اليوم ومع دخول السنة الثامنة للحرب على سورية، بدت العناوين أكثر وضوحاً، وخرج الأصلاء بدل الوكلاء المهزومين في معارك الغوطة وغيرها، ليشنوا عدواناً ثلاثياً غادراً، كانت نتيجته نصراً سورياً استراتيجياً جديداً، وتصدياً بطولياً من قبل أحفاد صناع الاستقلال الأول، رجال الجيش العربي السوري.
يدرك السوريون أن معركتهم طويلة، وأن محاولات الطامعين لن تتوقف، وبأن عدوا تاريخيا يتربص بهم على حدودهم ويحتل أرضهم، وبأن المؤامرات لن تتوقف، لكن تاريخهم العظيم لن يسمح لهم إلا أن يظلوا صامدين مقاومين لكل من يحاول مس ذرة تراب من أرض وطنهم الغالي.
دمشق التي تحتفل باستعادة أمنها وأمانها، وطرد الغزاة الجدد من على تخومها، عادت ساحاتها اليوم لتتزين باحتفالات النصر، وتمتلئ بأهلها الآمنين بفضل ما أنجزته بطولات وتضحيات جيشهم.
ساحة الأمويين أمس استقبلت الآلاف من السوريين ومن بينهم طلاب مدارس محتفلون بصد العدوان الثلاثي عن بلدهم، وهؤلاء كانوا شركاء أيضاً في الصمود، ويعرفون جيداً رمزية هذه اللحظة ويثقون كثيراً بقيادتهم وبجيشهم، وهم بالتأكيد كانوا تواقين لتلك اللحظة التي لا ترهبهم فيها قذائف حقد سوداء، أرادت قتلهم وقتل المستقبل معهم.
في ذكرى عيد الجلاء الثانية والسبعين، السوريون ليسوا وحدهم في هذا العالم، فهم لديهم شركاء وحلفاء ثابتين غير متخاذلين، يدركون معنى وخطورة سقوط سورية، ويعلمون أن التاريخ كان على الدوام تعاد كتابته من هنا، وعليه فليس من المستغرب أن ترسم حدود المصالح الدولية الجديدة وفقاً للنتائج التي سيقررها صمود أهل هذه البلاد.
الجلاء الجديد الذي يتحقق أيضاً بفضل دماء الشهداء وغاياتهم النبيلة، يؤكد أنه مهما اشتدت المحن فإن القيم المتجذرة في وجدانهم وعقلهم ويحملها السوريون ستكفل على الدوام حتمية انتصارهم على طول الأزمان، وقدر السوريين أن يكونوا حراس التاريخ والحضارة، وقدر سورية أن تظل على الدوام مصنع الصامدين والأبطال.