أوضح أن روسيا طالبت بخروج القوات التي لم تدخل بموافقة دمشق.. وأن اللاجئين مرحب بهم على أرضهم … المقداد: دستورنا متطور جداً.. وقرار الوجود الأجنبي على أراضينا اختصاص حصري للدولة

| وكالات

أكد نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد أن قرار الوجود العسكري على الأراضي السوري اختصاص حصري للدولة السورية، مبيناً أن سورية ستتعامل مع قوات عربية من دون طلبها «كما نتعامل مع أي وجود لأي قوات أجنبية لم تأت بموافقة الدولة السورية».
وبينما شدد المقداد على أن مكونات الشعب السوري بما فيها الكردي هم جزء لا يتجزأ من أبناء الشعب السوري، لفت إلى اهتمام الدولة السورية جداً بعودة اللاجئين، «ونحن سنرحب بهم على أرضهم التي هي ملك لكل السوريين من المقيمين ومن الذين اضطرتهم الظروف إلى مغادرتها»
وفي مقابلة مع وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء، ورداً على سؤال عن موقف دمشق من مطالبة روسيا بخروج القوات الأجنبية كافة من الأراضي السورية، قال المقداد: أنا لا أعتقد أن الأصدقاء الروس إطلاقاً يقصدون القوى أو الجيوش التي دخلت سورية بشكل مشروع وبموافقة حكومة الجمهورية العربية السورية، هذا اختصاص حصري للجمهورية العربية السورية، معتبراً أن الموقف المعلن من روسيا هو «مطالبة الاتحاد الروسي الصديق بخروج القوات التي لم تحظ بدعوة وبطلب من حكومة الجمهورية العربية السورية بما في ذلك القوات الأميركية والفرنسية والتركية وأي مجموعات دخلت إلى سورية دون إذن أو طلب من سورية، مجدداً التأكيد أن الطرف الثاني وهي القوات التي دخلت إلى سورية من دون علم الحكومة السورية تمثل قوات احتلال من جهة وهي قوات تقوم بشكل مباشر بدعم الإرهاب في سورية.

«جوانب إيجابية» في «أستانا 9»
وعن اجتماعات «أستانا 9» أشار المقداد إلى «جوانب إيجابية» فيه وهي «إعادة تأكيد المشاركين في أستانا ضرورة احترام وحدة أرض وشعب سورية، وعندما يعبر هؤلاء بالإجماع عن ذلك فهذا يعني أن أي وجود غير شرعي لقوات تحتل الأراضي السورية يجب أن ينتهي» إضافة إلى جوانب إيجابية أخرى مثل «مناطق خفض التصعيد ومتابعة الأوضاع الأمنية والعسكرية على الأراضي السورية في إطار تنسيق عمل كل هذه الدول في الحرب على الإرهاب وإصرار هذا الدول على أنه لا يمكن أن تكون المجموعات الإرهابية على الأرض السورية مجموعات تتمتع بأي شرعية وأن الدول الموقعة على أستانا ستحارب هذه المجموعات» وأكد «نحن لا ثقة لنا بتركيا، قبل أن يضيف: نحن نتحدث عن روسيا وإيران في هذا المجال.. لان تركيا أصبحت دولة تحتل جزءاً من الأراضي السورية وعليها أن ترحل فوراً إذا كانت صادقة في تعاملها في إطار أستانا».

محققو «الكيميائي» ودوما
وشدد المقداد على أن ما أثير عن منع الدولة السورية دخول محققي «الكيميائي» إلى دوما «يكشف مرة أخرى أن الدول الغربية لا أخلاق لها وهي تتحدث عن أشياء تعرف أنها كاذبة وتعرف أن الأمم المتحدة لم توافق عليها، فالموضوع كان بيد الأمم المتحدة وبيد بعثة تقصي الحقائق ولا علاقة بالانتقادات التي وجهتها الدول الغربية لا لسورية ولا للمنظمة الدولية لأنها كانت تكذب ببساطة».
وأضاف: إن تجاربنا خلال المرحلة الماضية لم تترك لنا مجالاً لتأكيد مصداقية هذه الفرق… هذه الفرق تجد شيئاً هنا وتقوم بعمل تقارير مختلفة عما تراه لأنها تخضع في كثير من الأحيان للضغوط الغربية والأميركية والفرنسية والبريطانية ومن المعروف أن هذا التحقيق الأخير بالذات تم بعد شن عدوان ثلاثي من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على سورية بذريعة استخدام الأسلحة الكيميائية، أي إن هذه الدول القادرة على الضغط على هذه الفرق المسكينة قد اتخذت قرارها وأدانت سورية واستخدمت القوة لإثبات وجهة نظرها، إذاً ما قيمة هذا التحقيق؟
وأكد المقداد أن أميركا لم تقرر الانسحاب من سورية، و«هي تطلق بالونات اختبار بين الفينة والأخرى ونعتقد أن الهدف الأساسي هو ابتزاز مالي للدول العربية وإجبارها على دفع المزيد من الأموال لخزينة الولايات المتحدة الأميركية التي على ما يبدو أنها مفلسة، وتحميل الدول العربية وزر الانخراط المباشر في حرب على ما أعتقد ستكون موجهة للدولة السورية» مشدداً على أن «هذا موضوع خطر جداً، وموقفنا واضح وعلى الدول العربية أن تحترم شعوبها وألا تتدخل أكثر مما تدخلت لقتل السوريين ولتدمير سورية، وسنتعامل مع مثل هذا الوجود كما نتعامل مع أي وجود لأي قوات أجنبية لم تأت بموافقة الدولة السورية».

الجولان عربي سوري
وعن مشروع القرار البروتوكولي المقدم في الكونغرس الأميركي لـ«سيادة لإسرائيل على الجولان السوري المحتل من أحد النواب الأميركيين ، قال المقداد: إن الأراضي لا تكتسب لا بالقوة ولا بقرارات الكونغرس الأميركي.. هذه المحاولات الإسرائيلية لضم الجولان قائمة منذ عام 1981 بقرار من الكنيست الإسرائيلي ونحن لا نعتقد أن قراراً آخر من الكونغرس الأميركي سيزيد أو ينقص من أهمية الوضع القائم في الجولان. أهالي الجولان العربي السوري ينتظرون تحريرهم وسورية تحارب وتقاوم الإرهاب الذي تدعمه إسرائيل بشكل كامل.
وعبر المقداد عن رجائه أن يمارس العقلاء في الولايات المتحدة، طبعاً إذا بقي عقلاً، مزيداً من التوازن لأنه لا يمكن لدولة أخرى أن تعترف بضم دولة أخرى أرضاً لا تملكها.. لذلك نأمل أن يمارس الشعب الأميركي إرادته الحقيقية على مثل هؤلاء الأشخاص الذين يزاودون على السياسات العنصرية الإسرائيلية، وأضاف: لكن سورية مهما طال الزمن فهي لن تنسى أن الجولان عربي سوري وسيعود إليها عاجلاً أم آجلاً.
ورأى المقداد أنه بعد تحرير الغوطة الشرقية والمناطق المتاخمة لمدينة دمشق وتحرير الغوطة الغربية وانتهاء الخطر المباشر على العاصمة دمشق فإن الباب أصبح مفتوحاً للتوجه شمالاً أو جنوباً وسيتم تحديد الوجهة القادمة في ضوء الاحتياجات والتطورات التي ستلتزمها طبيعة المواجهة مع القوى الإرهابية وهذا يحدد بقرار عسكري لكن أود أن أؤكد أن الجيش العربي السوري يصل دائماً إلى أي مكان يود الوصول إليه.
وأضاف: هنالك جانبان تعمل عليهما القيادة السورية أولاً: نحن نعمل على حل هذه المشكلات من دون اللجوء إلى سفك الدماء كأولوية بمعنى أن ما تحقق في الرستن وتلبيسة والحولة إنجاز هائل بكل ما تعنيه الكلمة لأنه لم تطلق رصاصة واحدة، ولم يدمر منزلاً واحداً في عودة الدولة السورية إلى ممارسة دورها في هذه المناطق ونحن نأمل أن يتم الشيء نفسه سواء في شمالي أم جنوبي سورية… لكن في حال أصرت القوى الإرهابية وداعموها على الخيار الآخر فإنه لن يكون أمام الجيش العربي السوري إلا أن يستخدم قوته من أجل تحرير شعبنا من هيمنة المجموعات الإرهابية.

لا نريد أن يعادي أي كردي وطنه
وعن مستقبل حقول النفط والغاز الواقعة تحت سيطرة «قوات سورية الديمقراطية -قسد» في شمال دير الزور ، قال المقداد: التحالف الأميركي قصف معظم آبار النفط السورية وعطل الكثير منها بهدف وحيد هو عدم تمكين الدولة السورية من الاستفادة منها وإجبار سورية على دفع ملايين الدولارات لإعادة تأهيل هذه الحقول، وتابع: في الحقول التي بقيت في الاستخدام قام التحالف بتسليط جماعات تابعة له من بينها جماعات كردية انفصالية فنحن نعيد التأكيد أن مكونات الشعب السوري بمن فيها الكردي هم جزء لا يتجزأ من أبناء الشعب السوري، ولا نريد أن يذهب أي كان كردياً أم عربياً أم آشورياً أم غير ذلك إلى درجة أن يعادي وطنه ويخدم المخططات الإسرائيلية والغربية ضد مصالح بلده لذلك على هؤلاء أن يفهموا هذه الحقيقة وأنا أقول إن كثيراً من الاتصالات تتم مع مثل هذه القوى البعض منها يفهم والبعض الآخر مصرّ على الذهاب بعيداً في ولائه لأميركا التي لن ترحم هؤلاء ولن تقف إلى جانبهم عندما تتناقض مصالحها مع مصالحهم.
ورداً على سؤال عن التغييرات في الدستور السوري التي تحدث عنها الرئيس بشار الأسد في سوتشي، قال المقداد: نحن لا نتحدث عن تغييرات في الدستور السوري، الدستور الذي اعتمد عام 2012 دستور متطور جداً لذلك عندما يتم الاتفاق على أي شيء يتعلق بالدستور يجب أن يراجع الدستور الحالي لنرى كيف يمكن زيادة العناصر الإيجابية فيه وإذا كانت هنالك بعض الجوانب التي تحتاج إلى مراجعة فنحن على استعداد لمراجعتها، لكن حقيقة نحن لا نعرف ما الجوانب التي يريد البعض أن يركز عليها.
ورأى أن الزيارة الأخيرة للرئيس بشار الأسد والمشاورات التي جرت مع الأصدقاء الروس والنتائج التي صوت عليها مؤتمر سوتشي ستكون قاعدة جيدة لإجراء مشاورات حول أهم الجوانب التي يجب أن تتم مراعاتها لبدء نقاش حول هذا الجانب المهم.
واعتبر المقداد أنه من المبكر الحديث عمن سيمثل سورية في اللجنة الدستورية «لكن هنالك الكثير ممن يمكن أن يمثل سورية وحكومتها في هذه المناقشات ولدينا الكثير من الخبراء الوطنيين والقانونيين والفقهاء الذين سيغنون هذا الموضوع لكن العمل الدستوري هو عمل وطني بحت يجب أن يتم في إطار الولاء للوطن وعدم وجود أي ولاءات إلى جهات أخرى وأن يكون الدستور منسجماً دائماً مع تطلعات الشعب السوري وألا يفرض على الشعب السوري.
قضايا تجمع كل السوريين
ووصف المقداد سؤال الوكالة له: «هل من المتوقع في المستقبل القريب حذف كلمة العربية من الجمهورية العربية السورية؟» بأنه «استفزازي بطبيعته» وأضاف: لا أعتقد أن الاسم هو يجب أن يستفز كل مواطن سوري فهذا الاسم أعطي للجمهورية العربية السورية منذ وقت طويل وسورية لا تميز على أساس اسمها بين مواطنيها إلا إذا كان هنالك أجندة سياسية تريد إلغاء الدور القومي للجمهورية العربية السورية وللشعب السوري بمختلف فئاته. نحن نشعر أننا يجب أن نناقش قضايا ذات طبيعة تجمع كل الشعب السوري وليس ما يقسم الشعب السوري.
وشدد المقداد على أن سورية بلد صغير وهي لا تحتمل الحكم الذاتي، مشيراً إلى أن «هنالك تجربة ناجحة يمكن إغناؤها في موضوع الإدارة المحلية حيث من الممكن العمل على هذا الجانب، وتجربة الإدارة المحلية في سورية تجربة ناجحة إذا كان المقصود منها إعطاء المزيد من الصلاحيات للمحافظات السورية للتعبير عن ذاتها وقيادة الخدمات الخاصة بسكان سورية ولا أعتقد أن هناك سورياً واحداً يطالب بمثل هذا الشيء.
وعن المشاركة الروسية في إعادة الإعمار بيّن المقداد أن من دمر سورية لا يمكن أن يساهم في إعمارها» وأوضح أن المجال سيكون مفتوحاً بشكل تام أمام الدول التي دعمت الشعب السوري والتي ساهمت في تحرير سورية كما هو الحال مع الأصدقاء الروس والإيرانيين وآخرين كالصين وغيرها من دول العالم، معتبراً أن هؤلاء هم من يحق لهم المشاركة في عملية إعادة الإعمار ونحن نثق بأنهم سيقدمون أفضل ما لديهم من خدمات. وفي هذا الإطار تمت مناقشة هذا الموضوع خلال اللقاء الأخير الذي جرى بين الرئيسين الأسد وبوتين وستعطى الفرص كاملة للشركات والمؤسسات الروسية للعمل في إعادة إعمار سورية».

أردوغان دمر العلاقات مع تركيا
وعن إمكانية تغير العلاقة السورية التركية في حال خسارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالانتخابات المقبلة؟ رأى المقداد أن «إرادة الشعب التركي هي بناء أفضل العلاقات مع سورية لكن العملية الانتخابية لها تعقيداتها الكثيرة ». و أضاف: إن العملية الانتخابية في تركيا معقدة ونأمل أن تتم إعادة العلاقات السورية التركية إلى أوجها لكن أردوغان دمر هذه العلاقة لمكاسب سياسية تتعلق بأوهامه حول هيمنة الإخوان المسلمين على المنطقة وهو الأقرب إلى فكر الإخوان المسلمين وسياساتهم والحلم بالإمبراطوريات البائدة.
وتساءل «هل سورية بدأت بسياسة الخلاف ودعم الإرهاب في تركيا؟» قبل أن يقول «نحن كنا ومازلنا نتمنى كل الخير للشعب التركي ونريد أن يدعم الشعب التركي عملية إعادة البناء وأن يوقف حكومته عن دعم الإرهابيين والقتلة في سورية وأن يسحب القوات التركية التي تحتل جزءاً من الأراضي السورية في عفرين وغيرها، وإعادة هذه العلاقات لما فيه مصلحة الشعبين، نحن لا نريد عداء دائماً مع الشعب التركي في الاحتمالات كافة.
وعن استعداد سورية لعودة اللاجئين من لبنان والدول المجاورة، شدد المقداد على أن اللاجئين السوريين مكانهم الطبيعي منازلهم وأرضهم في سورية، والدولة السورية مهتمة جداً بعودتهم ونحن سنرحب بهم على أرضهم التي هي ملك لكل السوريين من المقيمين ومن الذين اضطرتهم الظروف إلى مغادرتها، ومن حقهم أن تقوم الدولة بتأمين كل الظروف المؤاتية لعودتهم بإرادتهم الذاتية من أجل إعادة بناء سورية وإعادة إعمارها.