في مقابلة مع قناة «العالم».. أكد أن التحالف مع إيران «لا يخضع لأسعار البازار الدولي» .. وكشف عن متطوعين إيرانيين وعراقيين شاركوا في محاربة الإرهاب.. وتمنى الاستقرار للأردن … الرئيس الأسد: الجيش يقاتل باتجاه الجنوب بقرار سوري وواجب وطني

| الوطن

كشف الرئيس بشار الأسد لأول مرة عن وجود «مجموعات من المتطوعين من الإيرانيين الذين أتوا للقتال في سورية يقودهم ضباط إيرانيون، لكنه نفى وجود «تشكيل، تماماً، كتيبة أو لواء أو فرقة، ولو كان هناك تشكيل إيراني فسنعلن عنه»، كما كشف بأن «هناك أخوة من العراق نحن نعتبرهم بنفس وزن أي مقاوم أتى من أي دولة أخرى».
وفي مقابلة مع قناة «العالم» الإيرانية أمس، اعتبر الرئيس الأسد أن «عائلات المقاومين من إيران الذين أتوا وقدموا أيضاً الدماء في سورية، كل هؤلاء يجب أن نضعهم في سلة واحدة إلى جانب الشهداء والجرحى والمقاتلين السوريين وعائلاتهم»، مشدداً على أن المجموعة المقاومة هي التي تكتب التاريخ حقيقة وليس السياسة، ونقل لهم «كل المحبة وكل الاحترام وكل التقدير وكل الإجلال للمقاتل، للجريح، للشهيد، ولكل عائلاتهم التي تمثل الشجاعة والتي قامت بإرسال هؤلاء إلى سورية للدفاع عنها ولمحاربة الإرهاب».
وبيّن أنه حتى هذه اللحظة ليست هناك نتائج فعلية للمصالحة جنوباً بسبب التدخل الإسرائيلي والأميركي الذي قام بالضغط على الإرهابيين في تلك المنطقة لمنع التوصل لأي تسوية أو حل سلمي، مؤكداً أن التواصل ما زال مستمراً بين الروس والأميركيين والإسرائيليين أما الإرهابيون فلا أحد يتواصل معهم، معتبراً أنهم «منفذون، وسينفذون ما يقرره أسيادهم بالمحصلة».
واعتبر الرئيس الأسد أن الرد الأقوى الآن على «إسرائيل» هو ضرب الجيش الإسرائيلي الموجود في سورية «وهو عملياً الإرهابيون (…) سواء كانوا «داعش» أو «جبهة النصرة» أو المجموعات الأخرى المرتبطة بالمخطط وبالإستراتيجية الإسرائيلية»، معتبراً أنه ليس قراراً سياسياً أن نرد أو لا نرد إذا صعد الإسرائيلي، وإنما هو قرار وطني ومتخذ منذ اليوم الأول ولكن تطبيق هذا القرار يرتبط بما تستطيع أن تقوم به من الناحية العسكرية وليس سياسياً».
ورداً على سؤال ما الذي سيجعل كيان الاحتلال الإسرائيلي يوافق على عودة الوضع كما كان بداية العام 2011 شدد الرئيس الأسد على أنه بالنسبة لنا لم يكن للموافقة الإسرائيلية أي دور، على الرغم من الدعم الإسرائيلي للإرهابيين كنا نقوم بمهامنا والجيش السوري يقاتل باتجاه الجبهة الجنوبية وحرر عدة مناطق ضمن إمكانياته، وأضاف: بموافقة أو بغير موافقة فإن القرار قرار سوري وهذا واجب وطني سنقوم به.
وعن التصريحات الأميركية حول الاستعداد للانسحاب من سورية، أكد الرئيس الأسد أن الكل يعرف بأن الأميركي تاريخياً يمتهن الكذب في السياسة فلماذا نصدق، وأضاف: علينا أيضاً أن ننتظر لنرى.
وبيّن الرئيس الأسد أن هناك محورين محوراً داعماً للإرهاب تمثله أميركا و«إسرائيل» وبعض الإمّعات الموجودة في منطقتنا من الدول العربية وغير العربية ومحوراً مناهضاً للإرهاب، ورأى أن «الأول داعم للإرهاب يسعى للهيمنة والمحور الثاني يسعى للاستقلالية».
وشدد على أن التحالف السوري الإيراني على مدى 40 عاماً وفي مختلف الظروف التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط كان ثابتاً، مؤكداً أن علاقة البلدين «إستراتيجية»، لا تخضع لتسوية في الجنوب ولا تخضع لتسوية في الشمال، وربطها بحاضر المنطقة وبمستقبلها، وأوضح أنها «ليست خاضعة لأسعار البازار الدولي»، أما علاقة سورية بروسيا فأكد أن عمرها الآن نحو سبعة عقود على الرغم من تبدلها وسقوط الاتحاد السوفييتي، مبيناً أنه ليس من طبيعة الروس أن تكون تحالفاتهم آنية أو مصلحية أو أن يبيعوا العلاقات من أجل تسويات.
وذكر الرئيس الأسد أن هناك تعزيزاً للتحالف الثلاثي بين سورية وإيران وروسيا «بحكم الواقع، وبحكم المصلحة وبحكم التغيرات الدولية، طالما أن المحور الآخر يدعم الإرهاب»، كما اعتبر أن التحالف «رباعي بدخول حزب الله».
ولفت إلى أن هناك حالات مختلفة للمقاومة ظهرت منذ عدة سنوات، كانت في البداية ضد داعش قبل أن تكون ضد المحتل، والآن بدأت تتوسع هذه الحالة، مؤكداً أن «موقفنا نحن كدولة منذ البداية يتمثل بدعم أي عمل مقاوم سواء ضد الإرهابيين أو ضد القوى المحتلة بغض النظر عن جنسيتها سواء كانت أميركية أو فرنسية أو تركية أو إسرائيلية»، وأضاف: «نحن ندعم هذه القوى المقاومة انطلاقاً من دورنا الوطني كحكومة».
وحول الأنباء عن ورود صواريخ «إس 300» إلى سورية قال الرئيس الأسد: حتى لو كانت صواريخ إس 300 ستأتي أم لا فنحن لن نقول إنها وصلت إلى سورية، مؤكداً أن السلاح لا يعلن عنه «بالنسبة لنا سوى عند استخدامه».
وكشف الرئيس الأسد عن زيارة كانت مقررة لإيران منذ عدة أشهر وتم تأجيلها وليس إلغاءها، بسبب ظرف طارئ في سورية له علاقة بتطور المعارك، وتابع: سأقوم بهذه الزيارة إن شاء اللـه قريباً في أول فرصة.
وحول إعادة الإعمار أكد الرئيس الأسد أنها «ليست عامل قلق بالنسبة لنا» معتبراً أنها بحاجة لعاملين، أولاً، العامل البشري قبل العامل المالي، «ونمتلك كل هذه العوامل رغم هجرة الكثير من الكفاءات السورية بسبب الحرب» أما بالنسبة للأموال، فمن جانب آخر الشعب السوري لديه إمكانيات مالية، رؤوس أموال قد لا يتوافر معظمها في سورية بل خارج سورية، ولكن هناك رؤوس أموال تنتظر بدء إعادة الإعمار لكي تبدأ بالاستثمار، وتابع: هناك الدول الصديقة لديها قدرات ولديها رغبة ونحن لدينا رغبة أن تكون إعادة الإعمار بمشاركة منها لكي تستفيد ولكي نستفيد كسوريين من هذه العملية.
أما بخصوص الشأن الفلسطيني، فاعتبر الرئيس الأسد أن إعادة الاستقرار لسورية وضرب الإرهاب وإفشال المخطط الإسرائيلي فيها هو جزء من دعم القضية الفلسطينية بكل تأكيد، لكنه ربط ما يمكن لسورية أن تقدمه لفلسطين «بشيئين، أولاً إمكانيات سورية الحالية ولا شك أن الأولوية الآن هي لتطهير سورية من الإرهاب، ثانياً، بالوضع الفلسطيني ومن الجهات التي يمكن أن نتعامل معها داخل الساحة الفلسطينية».
وفي أول موقف سوري من التظاهرات في الأردن تمنى الرئيس الأسد الاستقرار للأردن وأضاف: «ولا نتمنى له الفوضى لأن هذا ينعكس علينا سلباً».
وفيما يلي نص المقابلة كاملة:

إسرائيل وأميركا منعتا الوصول
إلى التسوية جنوباً
سيادة الرئيس، كثيرة هي المحاور التي سنتحدث عنها، لكن في ظل كل هذه الانتصارات، عملياً يبقى الحدث الأبرز هو الجنوب السوري، ما الذي يجري بالتحديد؟ أي ما طبيعة ما يجري في الجنوب السوري؟
بكل بساطة ما طرح بعد تحرير الغوطة هو التوجه إلى الجنوب، وكنا أمام خيارين كما هو الحال في كل المناطق الأخرى في سورية، إما المصالحة أو التحرير بالقوة، وهنا طرح الروسي إمكانية إعطاء فرصة للتسويات والمصالحات كما حصل في باقي المناطق بهدف عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل عام 2011 أي تواجد الجيش السوري في تلك المنطقة التي هي منطقة مواجهة مع العدو الصهيوني وطبعاً خروج الإرهابيين وهذا طرح مناسب بالنسبة لنا، حتى هذه اللحظة ليست هناك نتائج فعلية لسبب بسيط وهو التدخل الإسرائيلي والأميركي الذي قام بالضغط على الإرهابيين في تلك المنطقة لمنع التوصل لأي تسوية أو حل سلمي، هذا هو الوضع حالياً.

أي حتى الآن ليس هناك حسم للموضوع، إما سنتجه نحو معركة عسكرية أو ستكون هناك تسويات؟
أبداً، ما زال التواصل مستمراً ما بين الروس وبين الأميركيين وبين الإسرائيليين أما الإرهابيون فلا أحد يتواصل معهم، هم منفذون، وسينفذون ما يقرره أسيادهم بالمحصلة، وهذا ما حصل، أي كانت هناك فرصة للمصالحة ولكن التدخل الأميركي والإسرائيلي منع حصولها.

نخوض الحرب من أجل استقلال قرارنا
طبعاً هذا الواقع الموجود لكن بالمقابل هناك من يتحدث عن الكثير من القضايا التي تجري في الجنوب سيادة الرئيس، هل هناك صفقة ما؟ ما الثمن؟ هل هناك ثمن فعلاً لإتمام هذه الصفقة في الجنوب؟ دعني أتحدث بصراحة عن موضوع إخراج الإيراني من تلك المنطقة، إبعاد الإيراني عن المنطقة الجنوبية مقابل التنف مثلاً، ما الطلب أو لِنقل الثمن الذي طلبه الأميركي للموافقة على عملية تسوية إذا صح التعبير في منطقة الجنوب؟
بالنسبة للأميركي هناك مبدأ عام في أي مشكلة في العالم هناك ثمن وحيد يطلبه هو الهيمنة المطلقة، بغض النظر عن القضية والمكان، طبعاً هذا الثمن لن يقدم من قبلنا وإلا فلماذا نخوض كل هذه الحرب منذ سنوات، نخوضها مقابل استقلالية القرار السوري والوطن السوري ووحدة الأراضي السورية، أما بالنسبة لموضوع إيران تحديداً، فلأكون واضحاً العلاقة السورية الإيرانية علاقة إستراتيجية، لا تخضع لتسوية في الجنوب ولا تخضع لتسوية في الشمال وهذه العلاقة بمضمونها وبنتائجها على الأرض مرتبطة بحاضر المنطقة وبمستقبلها، وبالتالي هي ليست خاضعة لأسعار البازار الدولي، لا سورية ولا إيران طرحتا هذه العلاقة في البازار السياسي الدولي لكي تكون خاضعة للمساومة، فكل ما طرح هو طرح إسرائيلي، الهدف منه استفزاز إيران وإحراجها، وبنفس الوقت هذا يتوافق مع البروباغندا الدولية الآن ضد إيران فيما يتعلق بالملف النووي، هي ليست منفصلة، فكل ما يحصل الآن يربط بإيران من أجل خلق حالة عامة دولية ضدها، أما بالنسبة لنا في سورية فالقرار بالنسبة لأراضينا هو قرار سوري حصراً ونحن نخوض معركة واحدة، وعندما يكون لدينا قرار بالنسبة لإيران سوف نتحدث به مع الإيرانيين ولن نتحدث به مع أي طرف آخر.

طبعا سنتحدث أكثر عن الموضوع الإيراني بالتفصيل لكن بما أننا نتحدث عن الجبهة الجنوبية حتى لا نخرج منها عملياً، كذلك في نفس السياق غرفة الموك لم تتوقف منذ بداية الحرب على سورية منذ نحو ثماني سنوات وهي تنشط وتعمل، مرتبطة مباشرة بالإسرائيليين لكن في الآونة الأخيرة لاحظنا أنها بدأت تنشط من جديد؟ هناك اتصالات أكثر، هناك محاولة تفعيل أكثر، هل هذا يعني سيادة الرئيس بأنه عملياً الدولة السورية ذاهبة إلى الحسم العسكري في منطقة الجنوب بغض النظر عما ستؤول إليه الأمور سواء وصلت إلى طريق مسدود أم لم تصل إلى طريق مسدود، الحسم موجود بالنسبة للقيادة السورية.
لا، غرفة الموك ليست مرتبطة بهذا القرار، غرفة الموك مرتبطة بوجود ودور الإرهابيين منذ بداية الحرب على سورية لذلك تواجدت مع تواجدهم لكي تقودهم من الناحية العسكرية وبالتالي استمرار وجود هذه الغرفة يعني استمرار الدور المنوط بهؤلاء الإرهابيين، أي هم مجهزون للقيام بالمزيد من الأعمال الإرهابية، غرفة الموك مرتبطة بهم أكثر مما هي مرتبطة بدور الدولة السورية، دورنا نحن لا يرتبط بها، قرارنا واضح منذ البداية سنذهب لتحرير كل الأراضي السورية، متى ننتقل إلى الجنوب أو الشمال أو الشرق أو الغرب، هذا موضوع عسكري بحت، لكن نحن الآن بغض النظر عن هذه الغرفة ذهبنا باتجاه الجنوب ونعطي المجال للعملية السياسية إن لم تنجح فلا خيار سوى التحرير بالقوة.

لكن هناك «كباش»، موجود الآن في منطقة الجنوب، لنتحدث بصراحة لم تعد المسألة محدودة ضمن الجغرافيا السورية بالمعنى السياسي الكبير، هناك كباش موجود الآن، هناك الأميركي، هناك الروسي، هناك الإيراني، هناك الإسرائيلي، حزب الله، كل الأطراف موجودة في تلك المنطقة ماذا يعني ذلك، كيف سيتم التعامل مع هذا الأمر؟
أنت تتحدث عن محورين محور داعم للإرهاب تمثله أميركا و«إسرائيل» وبعض الإمّعات الموجودة في منطقتنا من الدول العربية وغير العربية ومحور مناهض للإرهاب، المحور الأول داعم للإرهاب يسعى للهيمنة والمحور الثاني يسعى للاستقلالية، فمن الصعب أن نقول إن هناك نتيجة لهذا الكباش، إلا أن ينتصر أحد المحورين.
على الأقل بالنسبة للمحور المقاوم للإرهاب لن يتنازل عن تنظيف سورية والمنطقة من الإرهاب ولن يتنازل عن وحدة الأراضي السورية، بالنسبة للمحور الآخر هل يغير بحكم الواقع أم لا يغير، لننتظر ونرَ، ولكن بالمضمون، بالقناعات، لن يغير، أما بالممارسة السياسية التي يفرضها الواقع والحقائق، ربما يغير.

الأميركي تاريخياً يمتهن الكذب
هل سيخرج الأميركي من التنف؟
الأميركي يقول إنه مستعد ولكن الكل يعرف أن الأميركي تاريخياً يمتهن الكذب في السياسة فلماذا نصدق؟ علينا أيضاً أن ننتظر لنرى.

ما يجري في الأردن سيادة الرئيس هل هو مرتبط بالجبهة الجنوبية تحديداً أي هل له علاقة بما يحاك في تلك المنطقة من وجهة نظرك؟
حقيقة ليست لدينا معطيات سوى ما نسمعه في الإعلام، بكل الأحوال نتمنى للأردن الاستقرار ولا نتمنى له الفوضى لأن هذا ينعكس علينا سلباً.

جيشنا يقاتل جنوباً بقرار سوري
ما دمنا نتحدث عن موضوع الجنوب، لكي نغلق هذا الملف، ما الذي سيجعل كيان الاحتلال الإسرائيلي سيادة الرئيس يوافق على عودة الجيش السوري إلى الحدود أي عودة الوضع كما تفضلت إلى بداية العام 2011، بعد سبع سنوات من محاولة الصهيونية المتكررة المباشرة وغير المباشرة لضرب الدولة السورية، لضرب النظام في سورية، لضرب الاستقرار في سورية، لماذا الآن سيوافق على أن يعود الجيش السوري إلى الحدود وإلى الجولان المحتل؟
بكل تأكيد لا القناعة ولا الأخلاق ولا القانون الدولي، كل هذه الأشياء لا تعني شيئاً بالنسبة للإسرائيليين، منذ بداية الحرب وعندما بدأت تأخذ الطابع العسكري بشكل واضح على الجبهة الجنوبية تحديداً كان الإسرائيلي يقصف بشكل مستمر باتجاه القوات السورية وبالتالي هو يدعم الإرهابيين دعماً مباشراً، المدفعية الإسرائيلية والطيران الإسرائيلي يشكلان مدفعية الإرهابيين والقوات الجوية للإرهابيين ومنهم «جبهة النصرة» طبعاً، فلن يكون هناك شيء يغير هذا التوجه الإسرائيلي، بالنسبة لنا لم يكن للموافقة الإسرائيلية أي دور، على الرغم من الدعم الإسرائيلي للإرهابيين كنا نقوم بمهامنا والجيش السوري يقاتل باتجاه الجبهة الجنوبية وحرر عدة مناطق ضمن إمكانياته، فبموافقة أو بغير موافقة القرار قرار سوري وهذا واجب وطني سنقوم به.

يعني أن يرجع الجيش السوري أفضل من أن تكون هناك مقاومة من الجولان مثلاً؟
بالنسبة للإسرائيلي؟
مداخلة:
نعم.
أعتقد أن كلا الخيارين سيئ بالنسبة للإسرائيلي، كلاهما سيئ، السيد حسن نصر اللـه في مرات عديدة تحدث عن علاقة سورية بالمقاومة ودور سورية في المقاومة فكيف تخير الإسرائيلي بين سيئ وسيئ بالنسبة له.

كما تفضلت سيادة الرئيس أن الإسرائيلي دعم وأعطى، والأخطر أنه للأسف استطاع أن يجند عدداً كبيراً من السوريين، جزء منهم أثناء معالجتهم داخل فلسطين المحتلة وهم تحدثوا عن هذا الأمر، في المرحلة القادمة كيف سيتم التعامل مع هذا العدد من العملاء؟ هناك جزء منهم ربما غرر به، هناك جزء منهم ربما استغل الإسرائيلي وضعه المادي المعيشي، وهناك جزء اختار أن يكون مع الإسرائيلي، في المرحلة القادمة كيف سيتم التعامل معهم؟
هذا طرح صحيح، لا نستطيع أن نضع كل الناس في سلة واحدة، الأسباب مختلفة للذهاب باتجاه الخطأ، والخطأ هنا هو تجاه الوطن وتجاه كل مواطن سوري، ولكن بالمحصلة هم أبناء هذا الوطن وكلنا نحمل مسؤولية هذا الخلل لكي لا نحمّل فقط الشخص المرتكب مسؤولية الخلل، عندما تنتشر الجريمة على سبيل المثال في أي بلد يتحمل المجتمع مسؤولية هذه الجريمة وليس فقط أجهزة الأمن أو المجرم نفسه، فأول شيء يجب استيعاب هؤلاء، ثانياً العمل على معالجة الأسباب التي أدت لهذه الحالة من ضعف الوطنية، والأسباب هنا معقدة وكثيرة ولا مجال لذكرها في هذه المقابلة.

الإرهابيون جيش إسرائيلي
في نفس السياق في الوقت الذي كنتم تتحدثون فيه عن إعادة ترميم الدفاعات الجوية السورية ومواجهة الاحتلال الصهيوني صدرت تصريحات من قبل قادة الكيان الإسرائيلي بأنه سيتم ضرب العمق السوري، كيف سيتم التعاطي مع هذا الأمر وخصوصاً أنه أصبح هناك توازن في الآونة الأخيرة توازن ما بين الاعتداءات والرد من جانب سورية في هذا الإطار؟
أساساً لم نتوقف عن الرد، أولاً لم نتوقف عن القتال ضد الإرهابيين وبنفس الوقت لم نتوقف عن الرد على الإسرائيلي ضمن الإمكانات المتوافرة لدينا من الناحية العسكرية التقنية، وكلما تحسنت هذه الإمكانات كان مستوى الرد أفضل وأعلى، ولكن حقيقة الرد الأقوى الآن على «إسرائيل» هو ضرب الجيش الإسرائيلي الموجود في سورية وهو عملياً الإرهابيون.
مداخلة:
تعتبرهم جيشاً إسرائيلياً؟
طبعاً طبعاً هم يعملون لمصلحة «إسرائيل» بشكل واضح وصارخ أول ما بدؤوا بدؤوا بالهجوم على منظومات الدفاع الجوي، ما علاقة الدفاع الجوي بالإرهابيين الموجودين كقوات مشاة على الأرض كان هذا توجيهاً إسرائيلياً، طبعاً إسرائيلي- أميركي وهو واحد، إذاً هم الجيش الإسرائيلي الموجود داخل سورية، وأول ضرب لـ«إسرائيل» سياسياً وعسكرياً وبكل المجالات هو ضرب إرهابيي «إسرائيل» داخل سورية سواء كانوا «داعش» أو «النصرة» أو المجموعات الأخرى المرتبطة بالمخطط وبالإستراتيجية الإسرائيلية.
مداخلة:
إذا صعّد الإسرائيلي فهل أنتم مستعدون للرد أكثر؟
هذا ما يحصل هو يصعّد ونحن نرد، بالمحصلة الحرب هي ضمن الإمكانات المتوافرة لدينا، ونحن نقوم بكل ما نستطيع ضمن هذه الإمكانات، الرد ليس بحاجة لقرار سياسي، أنا أؤكد أنه ليس قراراً سياسياً أن نرد أو لا نرد هو قرار وطني وهو متخذ منذ اليوم الأول، ولكن تطبيق هذا القرار يرتبط بما تستطيع أن تقوم به من الناحية العسكرية وليس سياسياً.

السلاح يستخدم عندما
يجب أن يستخدم
من ناحية الإمكانات، هناك في الإعلام أمر أصبحنا دائماً نراقبه وهو موضوع صواريخ إس 300 الروسية، روسيا تقول سنسلم سورية، روسيا تقول لن نسلم سورية، أي إن هذه المسألة أصبحت غير واضحة، ما الذي يجري تحديداً؟ لماذا هذا التردد الروسي من وجهة نظركم في أن يتم تسليم سورية صواريخ إس 300 والبعض في الخارج بدأ يبحث عن إس 400 أي إنهم أصبحوا متقدمين عنا في هذا الموضوع.
أنت تعرف أن العمل العسكري والجوانب العسكرية هي جزء من الجانب السياسي وبالتالي فإن التصريح حتى لو كان تصريحاً ذا طابع عسكري فهو يحمل في نفس الوقت رسائل سياسية، فلماذا قال الروسي نريد أن نرسل أو قال لا نريد أن نرسل، هذا تصريح يجب أن يسأل الروسي عنه، لأنه ربما يكون ضمن التكتيك السياسي، أما الجانب العسكري من التصريح الذي يعني سورية فليس من عاداتنا أن نحدد ما الأسلحة التي ستأتي أو لن تأتي والدليل أن الأسلحة التي تصدت للعدوانين الأخيرين الثلاثي وبعده الإسرائيلي لم تعلن سورية عنها، نحن تقليدياً لا نعلن عن قضية ذات طابع عسكري تقني.
مداخلة:
أي إنها ليست لها علاقة بموضوع صواريخ إس 300، حتى طبيعة الرد؟
لا، نفس الشيء حتى لو كانت صواريخ إس 300 ستأتي أم لا فنحن لن نقول إنها وصلت إلى سورية، السلاح يستخدم عندما يجب أن يستخدم.
مداخلة:
هل يمكن أن تكونوا قد طورتم أسلحة معينة؟
يبقى احتمالاً، في جميع الأحوال النتيجة واحدة، السلاح يجب أن يبقى لوقت الاستخدام، لا يعلن عن السلاح بالنسبة لنا سوى عند استخدام هذا السلاح.

التحالف السوري الإيراني
ثابت على مدى 40 عاماً
هنا سيادة الرئيس سنعود قليلاً إلى الموضوع السياسي، بما أننا نتحدث عن الجبهة الجنوبية، الوضع العام الموجود في ظل كل ما تحقق على الساحة السورية، اليوم الأبرز هو التحالف الثلاثي أو ما بات يطلق عليه التحالف الثلاثي، وهنا أقصد سورية وإيران وروسيا، ما طبيعة هذا التحالف هل هو تحالف آني بمعنى أنه مرتبط بمحاربة الإرهاب أو مرتبط بتطورات ما على الساحة السورية، في الآونة الأخيرة بدأنا نلمس أو لنقل حاول البعض التركيز على بعض النقاط لمحاولة إظهار أن هناك شرخاً ما في هذا التحالف الثلاثي، ما وجهة نظرك وما الواقع فعلاً الموجود فعلاً بالنسبة لهذا التحالف؟
لو تحدثنا أولاً عن الجانب السوري الإيراني فعلى مدى 40 عاماً وفي مختلف الظروف التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط كان هذا التحالف ثابتاً، فإذاً لا داعي لأن نقول إنه آني أو غير آني، العنصر الجديد في الحرب على سورية هو العنصر الروسي لذلك ظهر هذا التحالف الثلاثي، علاقتنا مع روسيا هي علاقة عمرها الآن نحو سبعة عقود على الرغم من تبدلها وسقوط الاتحاد السوفييتي ومجيء مرحلة الرئيس (بوريس) يلتسين وانحدار مستوى هذه العلاقات إلى درجة كبيرة بالنسبة لنا، لكنها لم تصل إلى مرحلة الانقلاب على العلاقة مع سورية، وبقيت روسيا تتعامل كدولة صديقة مع سورية ونستورد منها كل شيء بما في ذلك الأسلحة خلال مراحل الحصار المختلفة على سورية، لذلك ليس من طبيعة الروس أن تكون تحالفاتهم آنية أو مصلحية أو أن يبيعوا العلاقات من أجل تسويات، العلاقة هي علاقة إستراتيجية بكل تأكيد ولكن التصريحات السياسية، هي التي فتحت المجال ربما لمثل هذه التكهنات، أيضاً التصريحات تهدف لنقل رسائل محددة باتجاهات مختلفة وربما أحياناً اللغة لا تكون موفقة في اختيار المصطلحات المحددة التي قد تأخذ التصريح باتجاه آخر، مختلف عن مضمون هذا التصريح وهذا ما يحصل من وقت إلى آخر، لكن يجب أن نأخذ التصريحات في سياقها، النظرة الروسية للعلاقة مع إيران إستراتيجية، بالنسبة لسورية الروسي لا يتدخل في الشأن السوري ولو كان لديه رأي يطرحه معنا ويقول، في النهاية القرار هو قرار القيادة السورية وقرار الشعب السوري، هذا مبدأ ثابت بالنسبة لروسيا، لذلك التحالف إستراتيجي، أما إذا كانت هناك خلافات فضمن الدولة السورية يحصل خلافات، ضمن الدولة الإيرانية ترى خلافات، وضمن الدولة الروسية ترى خلافات، فمن الطبيعي أن نختلف على تفاصيل تكتيكية يومية، لماذا نتحاور إذا كنا متفقين على كل شيء؟ نحن نلتقي بشكل مكثف لكي نتفق.
مداخلة:
أي إن هناك تعزيزاً لهذا التحالف الثلاثي؟
طبعاً بحكم الواقع، وبحكم المصلحة وبحكم التغيرات الدولية هناك تعزيز لهذا التحالف، طالما أن المحور الآخر يدعم الإرهاب، ونحن وإيران وروسيا نشعر بخطر الإرهاب ليس فقط على سورية وإنما على كل هذه الدول وعلى كل العالم، وطالما أن هذه الدول أي سورية وإيران وروسيا تشعر بأهمية الالتزام بالقانون الدولي، فبحكم هذه الوقائع لا بد أن يكون هناك تحالف.

لكن هناك من يقول إن هناك ثمناً ربما تحصل عليه سورية إذا ما تم فعلا إخراج الإيراني من الأراضي السورية، هل هناك ثمن سياسي معنوي عسكري معين في هذا الإطار؟
كما قلت في البداية طالما أن هذه العلاقة ليست مطروحة في البازار فلا يمكن لهم أن يقدموا الثمن، والجواب سيكون واضحاً، لا يجرؤون على طرح هذا الثمن، وطرح الموضوع من قبل دول مختلفة منها السعودية على سبيل المثال، في بداية الحرب وليس فقط في بداياتها في مراحل متعددة كان الطرح أنه إذا قطعت سورية علاقاتها مع إيران فسيصبح الوضع في سورية طبيعياً، هذا المبدأ مرفوض بالنسبة لنا بالأساس.
مداخلة:
قُدمت إليكم مبادرات، إذا صح التعبير، في هذا الإطار من قبل السعودية.
خلال الحرب؟
مداخلة:
نعم.
طبعاً أكثر من مرة كانت تطرح بشكل واضح.
مداخلة:
مباشر؟
مباشر، العلاقة مع إيران كانت أساس أي طرح، وموقف السعودية معلن بهذا الموضوع، أنا لا أطرح سراً.

هناك مسألة مطروحة، إن كان في سورية أو في إيران أو في لبنان، وهي ماهية الوجود الإيراني في سورية؟ البعض يسميهم مستشارين إيرانيين، حتى وزير الخارجية السورية استخدم نفس المصطلح، بالوقت نفسه نلاحظ أن هناك شهداء إيرانيين، سيادة الرئيس صراحة ما طبيعة الوجود الإيراني الآن في سورية؟
كلمة مستشار تستخدم أحياناً بمعنى واسع أي هذا المستشار الموجود لدينا من خلال العلاقة القديمة مع إيران حتى قبل الحرب، لأن العلاقة العسكرية وثيقة، عندما ينتقل هذا التشكيل العسكري إلى القتال يتحول من مستشار إلى مقاتل، فوصف مستشار متعدد الاتجاهات، هناك مستشارون إيرانيون في سورية، هذا أكيد، وهناك مجموعات من المتطوعين من الإيرانيين الذين أتوا للقتال في سورية يقودهم ضباط إيرانيون، فإيران قاتلت ودافعت عن الشعب السوري وقدمت دماء، لذلك نحن عندما نقول «مستشارون» ربما هي تسمية عامة ولكن هذا لا يعني بأننا نخجل من أي وجود إيراني لو كان بشكل رسمي، لكننا نستخدم كلمة مستشارين لأنه لا يوجد وحدات إيرانية نظامية مقاتلة في سورية.
مداخلة:
تشكيل كامل؟
تشكيل، تماماً، كتيبة أو لواء أو فرقة، غير موجود، لا يمكن أن تخبئها أولاً، ولماذا نخجل بها؟ عندما دعونا الروسي للمجيء بشكل شرعي لم نخجل، ولو كان هناك تشكيل إيراني فسنعلن عنه، هذه علاقات بحاجة إلى اتفاقيات بين الدولتين تمر على البرلمانات، لا يمكن إخفاء هذه العلاقات.
مداخلة:
وأنتم دعوتم المستشارين الإيرانيين للحضور؟
طبعا نحن من البداية دعونا الإيراني وبعدها دعونا الروسي وكنا بحاجة لدعم هذه الدول ولبت النداء.
مداخلة:
وأكثر من مرة سيادة الرئيس قلتم إنه لا توجد في سورية قواعد إيرانية.
صحيح.
مداخلة:
لماذا لا يوجد هناك قواعد إيرانية في حين نلاحظ بأن هناك عدة قواعد روسية موجودة؟
لا يوجد أي شيء يمنع وجود هذه القواعد طالما أن إيران دولة حليفة كما هي روسيا.
مداخلة:
يعني إذا طلبت توافقون؟
لو نحن طلبنا فسنطلب منها الموافقة، يعني نحن من يمكن أن يطلب وجود هذه القوات لكي تدعمنا، إيران لم تطلب وليس لها مصلحة سوى ضرب الإرهاب، ولكن تطور الحرب هو الذي دعا لتطور طبيعة هذا الوجود، هذا حصل بالنسبة للروسي، في البدايات كان الدعم الروسي كما هو الدعم الإيراني مختلفاً عن اليوم، تطور دعم الإرهاب دولياً وعالمياً عندما تصدى الجيش السوري لأولئك الإرهابيين وتطور معه الوجود العسكري الروسي والإيراني، في مرحلة من المراحل -طبعاً مع الروس- وجدنا أن وجود قواعد عسكرية جوية ضروري للدعم الجوي للجيش السوري، والآن لو وجدنا بالتعاون وبالتنسيق أو بالحوار مع الإيرانيين أن هناك حاجة لوجود قواعد عسكرية إيرانية فلن نتردد، ولكن حالياً الدعم الإيراني بشكله الحالي هو جيد وفعال.

لماذا حتى الآن لم تزوروا إيران رغم أنكم زرتم روسيا أكثر من مرة؟
صحيح، الحقيقة أنه منذ عدة أشهر كانت هناك زيارة إلى إيران وتم تأجيلها وليس إلغاءها، تأجيلها كان بسبب ظرف طارئ في سورية له علاقة بتطور المعارك، بكل تأكيد لا يوجد شيء يمنع، وسأقوم بهذه الزيارة إن شاء اللـه قريباً في أول فرصة، وهذا شيء طبيعي، فالقضية لوجستية لا أكثر ولا أقل.

لكي ندعم فلسطين
علينا ضرب الإرهابيين
أنتقل إلى ملف آخر سيادة الرئيس، الأسبوع الماضي كان يوم القدس العالمي، والقضية الفلسطينية الآن تمر بأصعب مراحلها، نحن نتحدث عن صفقة القرن، نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، ما الذي تقوله بالنسبة لفلسطين، هل ما زالت سورية قادرة على دعم القضية الفلسطينية؟ بالأساس ألم يكن أحد أهم أهداف الحرب المفروضة على سورية هو إخراجها من محور المقاومة ومن محاولة دعم المقاومة إن كان في لبنان أو فلسطين؟
سياق فلسطين منذ عام 1948 حتى اليوم، سياق معقد لأن سياق المنطقة معقد، وطبعاً معقد لأن الغرب الاستعماري تحديداً الداعم لـ«إسرائيل» كان دائماً يخلق المزيد من العناصر التي تهدف إلى شيء وحيد، أولاً، تيئيس المواطن العربي الذي ارتبط تاريخياً بقضية فلسطين واعتبرها قضية قومية وتمسه حتى وطنياً، والجانب الآخر، إلهاء الشعوب العربية ومعها الدول أو المجتمعات بشكل عام بقضايا جانبية لكي لا يكون لديها الوقت للتفكير بالموضوع الإسرائيلي، ونجحوا إلى حد بعيد، وآخرها ما سمي «الربيع العربي» الذي كان هدفه ضرب البنية التحتية والسياسية والعسكرية والنفسية للمجتمعات العربية، لكن ومع ذلك فإن الأحداث الأخيرة أثبتت أن الشعب العربي مازال من الناحية الوجدانية مرتبطاً بقضية فلسطين، الآن بالنسبة لسورية -لكونها كانت جزءاً من هذه المخططات التي هدفت لضرب الوضع العربي بشكل عام- فأولاً، لكي تدعم سورية القضية الفلسطينية يجب عليها قبل كل شيء أن تضرب الجيش الإسرائيلي في سورية، فإعادة الاستقرار لسورية وضرب الإرهاب وإفشال المخطط الإسرائيلي فيها هو جزء من دعم القضية الفلسطينية بكل تأكيد، قد يكون الدعم غير مباشر وتكون له تبعات مباشرة ولكن هذه التبعات المباشرة ترتبط بالوضع الفلسطيني الداخلي، لا ننسى أن الوضع الفلسطيني منقسم بين مجموعات تقاوم ومرتبطة بالقضية الفلسطينية بشكل صاف ومجموعات أخرى ضد المقاومة ومع السلام الانبطاحي والاستسلامي ومجموعات أخرى تستخدم المقاومة كعنوان من أجل أن تحقق أهدافاً سياسية تحت عنوان الدين، وهذا هو منهج الإخوان المسلمين طبعاً.

هل أنتم مستعدون لكل ما تطلبه منكم المقاومة، إن كان دعماً سياسياً أو عسكرياً أو أي شيء آخر؟
سياسياً لم نتغير، الموضوع الفلسطيني بالنسبة لنا كما كان قبل عشرة أعوام وقبلها بعقود لم يتبدل، أما ماذا نستطيع أن نقدم فذلك يرتبط بشيئين، أولاً إمكانيات سورية الحالية ولا شك أن الأولوية الآن هي لتطهير سورية من الإرهاب، ثانياً، بالوضع الفلسطيني، ومن الجهات التي يمكن أن نتعامل معها داخل الساحة الفلسطينية.

أخوة من العراق قدموا
دماءهم في سورية
بما أننا نتحدث عن المقاومة بالجانب الآخر، بالإضافة إلى وقوف بعض الدول إلى جانب سورية لمحاربة الإرهاب، كذلك كان هناك دور للمقاومة في لبنان وبالتحديد حزب اللـه الذي قدم الكثير وساهم في محاربة الإرهاب، ما الذي تقوله سيادة الرئيس للمقاومين وعائلات الشهداء والجرحى؟
عندما تجتمع كل المجموعات المقاومة لكي تدافع عن التراب السوري وعن المواطن السوري، بما فيها المقاومة اللبنانية والأخوة الذين أتوا من العراق والذين عتب البعض منهم لأنني لم أذكرهم بالاسم، وأنا أستغل هذه المقابلة كي أؤكد أن هناك أخوة من العراق نحن نعتبرهم بنفس وزن أي مقاوم أتى من أي دولة أخرى، وأيضاً عائلات المقاومين من إيران الذين أتوا وقدموا أيضاً الدماء في سورية، كل هؤلاء يجب أن نضعهم في سلة واحدة إلى جانب الشهداء والجرحى والمقاتلين السوريين وعائلاتهم، لكل هؤلاء لو أردنا أن نجمع الحروف والكلمات والجمل وكل الأدب، لا يعادل قطرة دم واحدة، فلذلك الكلام يكون أقل بكثير من كل ما قدموه، الأهم ما سيكتبه عنهم التاريخ، الحقيقة عندما نقول إن هناك كتابة تاريخ، التاريخ بحاجة لإستراتيجية وبحاجة لتكتيك ولكن الحقيقة فإن الإستراتيجية من دون تطبيق على الأرض ليس لها قيمة تبقى مجرد فكر، ربما نضعها في الكتب وفي مقالات لكن حقيقة، هؤلاء الأشخاص في هذه الدول، هذه المجموعة المقاومة هي التي تكتب التاريخ حقيقة وليس السياسة، أنا أريد أن أستغل هذا السؤال لكي أنقل لهم كل المحبة وكل الاحترام وكل التقدير وكل الإجلال للمقاتل، للجريح، للشهيد، ولكل عائلاتهم التي تمثل الشجاعة والتي قامت بإرسال هؤلاء إلى سورية للدفاع عنها ولمحاربة الإرهاب ولكي تكون هذه العائلات نموذجاً بالنسبة للأخلاق والمبادئ للأجيال الحاضرة والمستقبل.
حزب الله عنصر أساسي في هذه الحرب
هل طلبتم من حزب اللـه الخروج من سورية، لأنه قبل عدة أيام كان هناك كلام لسماحة السيد حول هذا الموضوع بأنه لا أحد يمكن أن يخرجنا من سورية إلا إذا طلبت القيادة السورية؟
المعركة طويلة ومستمرة والحاجة لهذا الحلف الثلاثي، وإذا اعتبرناه رباعياً بدخول حزب الله، نتحدث عن الحلف الثلاثي كدول ولكن في النهاية حزب اللـه عنصر أساسي في هذه الحرب، فالمعركة طويلة والحاجة لهذه القوى العسكرية ستستمر لفترة طويلة، وعندما يكون هناك حاجة وعندما يعتقد الحزب أو إيران أو غيرهم بأن الإرهاب قضي عليه هم سيقولون لنا نحن نريد أن نعود لبلدنا، فكما قال السيد، لديهم عائلات ولديهم مصالح يومية وهذا الشيء الطبيعي ولكن من المبكر الحديث عن هذا الموضوع.

حتى الآن هناك مناطق ترزح تحت الإرهاب ومناطق تحت الاحتلال في الوقت نفسه هناك بعض الدول العربية للأسف، وهنا تحديداً أتحدث عن السعودية التي أعلنت استعدادها لإرسال قوات إلى سورية، بالمقابل قبل أيام تم إطلاق وحدات المقاومة العشائرية الشعبية لمقاومة الاحتلال، هل هي وحدات مقاومة فعلاً شعبية؟ هل تتلقى دعماً من الحكومة السورية؟ هل هذا يعني بأن الجيش لا يستطيع أن يحرر المناطق لذلك يستعين بالعشائر؟ ما طبيعة هذا الموضوع؟
هناك حالات مختلفة لهذه المقاومة وظهرت منذ عدة سنوات وكانت في البداية ضد «داعش» قبل أن تكون ضد المحتل، كانت ضد «داعش» في المناطق الوسطى والشرقية، وهناك حالات أخرى تظهر في مناطق أخرى، ربما لا تتم الإضاءة عليها وربما في بعض الحالات نسمع عنها من خلال المعلومات والمعطيات، الآن بدأت تتوسع هذه الحالة، فإذاً هي ليست حالة واحدة هناك حالات قد تكون أحياناً فردية أو مجموعات صغيرة لا ترتبط بتنظيم، في كل الأحوال موقفنا نحن كدولة منذ البداية يتمثل بدعم أي عمل مقاوم سواء ضد الإرهابيين أو ضد القوى المحتلة بغض النظر عن جنسيتها سواء كانت أميركية أو فرنسية أو تركية أو إسرائيلية، نحن ندعم هذه القوى المقاومة انطلاقاً من دورنا الوطني كحكومة.
ماذا عن السعودية وإرسالها القوات إلى سورية؟
أولاً، عندما نتحدث عن دولة يجب أن نفترض بأن هذه الدولة تمتلك استقلالية القرار، لذلك لن نتحدث عن دور السعودية، تستطيع أن تسألني أكثر عن القرار الأميركي في هذا الموضوع.

إعادة الإعمار لا تقلقنا
بالمقابل هناك عدد من الدول العربية التي نتحدث عنها وكان لها دور أو ساهمت في الحرب وبتدمير سورية تحاول الآن الدخول إلى الداخل السوري من خلال عملية إعادة الإعمار، ما الذي تقولونه في هذا الإطار وخاصة أن هذه الدول هي التي تمتلك رأس المال والقوة المالية الكبيرة، كيف سيتم التعامل مع ذلك؟
إعادة الإعمار في سورية ليست عامل قلق بالنسبة لنا هي بحاجة لعاملَين، أولاً، العامل البشري قبل العامل المالي، عندما تمتلك دولة مثل سورية العامل البشري ستكون الكلف المالية بالنسبة لها أقل فيما يتعلق بإعادة الإعمار، هذا شيء بديهي ونمتلك كل هذه العوامل رغم هجرة الكثير من الكفاءات السورية بسبب الحرب لكن ما زال لدينا القدرة على البدء بإعادة الإعمار والدليل واضح الآن، الدولة تتحرك وإعادة الإعمار بدأت، أما بالنسبة للأموال، فمن جانب آخر الشعب السوري لديه إمكانيات مالية، رؤوس أموال قد لا يتوافر معظمها في سورية بل خارج سورية، ولكن هناك رؤوس أموال تنتظر بدء إعادة الإعمار لكي تبدأ بالاستثمار، هناك -من جانب آخر- الدول الصديقة لديها قدرات ولديها رغبة ونحن لدينا رغبة أن تكون إعادة الإعمار بمشاركة منها لكي تستفيد ولكي نستفيد كسوريين من هذه العملية، بالمحصلة نحن لسنا بحاجة لتلك الدول ولن نسمح لها أن تكون جزءاً من إعادة الإعمار على الإطلاق.
مداخلة:
أبداً؟
على الإطلاق.
مداخلة:
ولا حتى إذا كان هناك حاجة في هذا الموضوع، المخزون المالي؟
المخزون المالي ليس كل شيء، قلت لك هذا يتوافر، موجود، هناك مصادر مختلفة في العالم وفي سورية لهذا المخزون المالي.

مع هذه السنوات العجاف فنحن نتحدث عن صمود أسطوري للجيش السوري، الشعب السوري، القوات المسلحة، لو أردت أن تتحدث عن حالتين أصعب حالة أو حادثة مرت عليكم خلال هذه السنوات وكذلك بالمقابل أجمل وأفضل حالة؟
من الطبيعي في قلب المعركة العسكرية أن ترتبط الحالات الأفضل والأسوأ بتطور المعركة العسكرية، ولو قلت الحالات الأسوأ هي عندما كان الإرهابيون يسيطرون على منطقة ما، هذا شيء بديهي في هذه الحالة، لكنها مرتبطة أكثر بمعارك محددة وخاصة عندما تكون المنطقة إستراتيجية أو المدينة كبيرة فيها عدد كبير من السكان، بالتالي يكون تأثيرها من الناحية النفسية والمعنوية أكبر بكثير، ولكن هناك حالة كانت مستمرة يجب أن نفكر بها وما زلنا نعيشها، عندما يرتقي شهيد أو مجموعة من الشهداء وهذا شيء مستمر أسبوعياً بالنسبة لنا، يجب أن تفكر بأن هناك عائلة خسرت عزيزاً ولن يعوض، ربما يعوض من خلال الانتصار في مرحلة ما، ولكن على المستوى العائلي والنفسي والإنساني، لا يمكن أن تعوض شخصاً عزيزاً فقدته عائلة ما، أو ربما صديق بالنسبة لك، هذه حالة مؤلمة جداً كنا نعيش معها وما زلنا بشكل مستمر، ولن تتوقف حتى تتوقف الحرب لكن هناك جوانب مؤلمة كانت أيضاً خلال الحرب في بداياتها، عندما ترى هذه الكمية من اللاوطنية -وربما تكون أقلية- ولكنها ليست قليلة، من الأشخاص الذين كانوا مستعدين لبيع الوطن ووضعه بالبازار مع مبادئهم، إذا كانت موجودة طبعاً مقابل إما مال أو مصلحة محددة، إضافة لنسبة محددة من التطرف.
بالمقابل كل انتصار وخاصة عندما بدأت الانتصارات في عام 2013 في مدينة القصير، في ذلك الوقت كانت بداية الانتصارات وتوجت في مدينة حلب في عام 2016 وكانت بداية الانتصارات الكبرى، لاحقاً دير الزور واليوم نعيش فرح تحرير دمشق وريفها، فهذه حالة جميعنا نعيشها وأنت كنت معنا وتشعر بنفس الفرح بكل تأكيد.

نحن الآن في حالة وطنية
هل شعرتم أو تعبتم في لحظة ما؟ هل شعرت بتردد في لحظة ما؟ في ظل كل ما اتخذته من قرارات؟ ألم تفكر ولو للحظة بأن تغادر، ألم تقل لنفسك لأحافظ على عائلتي وعلى أسرتي وأستقيل، كما فعل البعض خلال فترة زمنية معينة؟
يمكن أن يطرح هذا السؤال بصيغة شخصية، عندما تكون هناك حالة شخصية تواجهني كشخص، ربما أيئس بعد أشهر وأشعر بالملل أو التعب أو أريد أن أنتقل لحالة أخرى أو أستسلم، هذا ممكن.
مداخلة:
كشخص؟
كشخص طبعاً، ولكن الحالة التي تطرحها هي ليست حالة شخصية، هي حالة وطنية، تخيل نفسك أنك في ظرف آخر، ربما في حالة بناء، بأنك تبني هذا البناء لوحدك فتشعر بالتعب، ولكن عندما ترى الكثير من الناس يساعدونك في هذا البناء ولديهم نفس التصميم تنسى التعب.
نحن الآن في حالة وطنية، نحن نتحدث عن ملايين السوريين، عندما ترى بأن هناك قذيفة سقطت وهناك ضحايا في أي مكان في سورية، تشعر بالإحباط، ولكن عندما ترى بعد ساعة بأن الحياة عادت إلى نفس المنطقة، يتغير الوضع النفسي بالنسبة لديك، عندما ترى بأن عامل الكهرباء وعامل النفط والمدرس والموظف إلى جانب المقاتل يتحرك بلا يأس وبلا تعب، فكيف تتعب؟ هنا الحالة جماعية لا تتعلق بي أنا كشخص، تتعلق بحالتنا الإنسانية عندما نكون مع بعضنا كمجتمع، كيف نعيش؟ هذا ما يحدد تعبك من عدمه، لو كان المجتمع السوري سيصل إلى هذه المرحلة من اليأس والاستسلام، بكل تأكيد سأكون معه، سأستسلم لن يكون لدي مقومات للصمود، هذا بديهي.

الصحفي:
أشكرك سيادة الرئيس، فعلاً شكراً جزيلاً على إعطائنا هذه الفرصة، وعلى هذه الصراحة في الإجابة عن هذه الأسئلة، شكراً جزيلاً لك.