بعد الدعم اللامحدود … سلة الاتحاد بين الخامات والهفوات

| مهند الحسني

مع كل انتصار تحققه السلة السورية، وفي أي فئة من الفئات وسواء على مستوى الأندية أم المنتخبات، فإن إعادة التقييم وقراءة الواقع في حالات النجاح أو الفشل، يعتبر محطة أساسية لاستمرار الأداء الرياضي الناجح، ومن هذا المنطلق، وبقراءة متأنية لنتائج سلة نادي الاتحاد في الدوري العام، فإن النتيجة التي نخرج بها عدم صحة مسيرة كرة السلة السورية، وضرورة إعادة النظر في الأخطاء الراسخة في أذهان البعض، والتي رسمت في مرحلة من المراحل الخطوط العامة لاحترافنا السلوي.

فوضى

وإن كنا من المؤمنين بأهمية عملية التطوير والتحديث الرياضي، إلا أننا من أشد المعارضين للفوضى وحالة اللاوعي أو الغياب عن الواقع تحت تأثير المسكنات الموضوعية عبر نتائج خلبية، فإذا كانت الظروف فوق المثالية التي تعيشها سلة الاتحاد ابتداء من الحالة الاحترافية الاستثنائية، والرواتب الخيالية التي يحلم بها لاعبو الأندية، فإن الحصاد هذا الموسم لم يكن بمستوى العطاء، فالتشكيلة التي لعب بها الفريق هذا الموسم يضم أبرز وأهم اللاعبين، ولديه دكة بدلاء هي الأفضل بين الأندية، إضافة لصف كبير من الإداريين، والفريق لم ينقصه سوى لبن العصفور، ورغم هذا الزخم والغنج والدلال توقفت حدود وطموحات الفريق عند حدود مركز الوصافة.

مسؤولية واضحة

أثبت مدرب نادي الاتحاد نظرية أن ليس كل لاعب نجم مدرباً ناجحاً، فاللاعب الذي كانت له صولات وجولات أيام عز كرة السلة الاتحادية لم تنفعه نجوميته في إدارة المجموعة المتميزة جداً من اللاعبين الذين ضموا عناصر الخبرة والشباب، وبمراكز مكتملة كانت قادرة على الظفر بلقب بطولة الدوري بفضل الدعم الجماهيري الجارف الذي غاب طويلاً عن صالاتنا، والذي لم يحظ به أي ناد آخر.

عجز

كل هذه العوامل التي ذكرناها عجز مدرب نادي الاتحاد عن الاستفادة من الظروف الايجابية، ولم يستطع الفوز على الجيش في أي مباراة داخل أرضه أو خارجها، ولا بالضغط الجماهيري أو من دونه، وظهر في بعض الأوقات متفرجاً على مجريات تقدم فريقه أو تراجعه، وفي أوقات أخرى تفرغ للتحجج بالتحكيم، وتوجيه الاعتراضات، ونسي أن كرة السلة الحديثة باتت علماً قائماً بحد ذاته، وتتغير مقوماتها من شهر لآخر، ويعجز بعض المدربين عن اللحاق بقطار التطور، والدورات التدريبية، لكن ما شاهدناه من سلة الاتحاد ومواهبها الممتازة بدنياً ومهارياً ومراكز اللاعبين المكتملة والبدلاء المتطورين، عابه الأداء الجماعي الفطري من دون تنظيم في كثير من اللحظات العصيبة من المباراة.
واعتمد الفريق على المبادرات الفردية للخبيرين ديار بكرلي والمصري، وروح الشباب، والاندفاع لباقي اللاعبين.
أما الحلقة الأخرى السلبية في الأجواء المحيطة في الفريق فهي الرغبة في العودة إلى أجواء الشحن، والصدام الجماهيري بين أندية المحافظات، وتعليق البعض خساراته على شماعة التحيز والتحكيم، وعوامل أخرى لم تعـــد تقنع طفلاً صغيراً.

خلاصة

سلة حلب هي معقل كرة السلة السورية، والاتحاد ركنها الأساسي، ولاعبوها هم أعمدة المنتخبات الوطنية عبر التاريخ، وذكر نجومها يتطلب صفحات وصفحات، وإذا انتقلنا للحديث عن مدربيها فلن تتسع هذه الزاوية لذكر عمالقة التدريب ابتداء من الخبير جورج ليون إلى بيير مرجانة، وماجد سنجقدار، وعلاء جوخه جي، وصاحب السجل الكبير من الإنجازات باسل الحموي وآخرين، كانوا يضيفون لفرقهم ما ينقصها، ويعوضون نقاط ضعفها بإدارتهم، وتكتيكهم المتقن.
ولكن ما شهدناه اليوم هو وصلة تدريبية لا ترقى إلى مقامات، ووصلات التدريب، والإنجازات لأساتذة تدريب كرة السلة، وظهر الفريق بأنه قادر على تحقيق المزيد والتقدم في طريق المنافسة الحقيقية على اللقب، لو قدرت له ظروف تدريبية تساير علوم العصر الحديث من كرة السلة.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!