قضايا وآراء

دلالات إنهاء الاحتفاظ والاستدعاء

| ميسون يوسف

في قرار منتظر ولم يفاجئ المتتبعين لمخرجات الحرب الدفاعية لسورية وللمرحلة التي بلغتها أصدرت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة قراراً قضى بإنهاء الاحتفاظ والاستدعاء للضباط المجندين من عناصر الدورة 247 وما قبلها والذين أتموا في الخدمة مدة خمس سنوات.
قرار يبدو أنه فاجأ أصحاب النيات الخبيثة تجاه سورية والذين سخروا إعلامهم من أجل التحريض وإشاعة البلبلة والقلق في الشارع السوري، وكان القرار في مضمونه وتوقيته أبلغ رد على هؤلاء المفسدين.
لقد جاء القرار الإداري المنوه عنه أعلاه حاملا الدلالات المهمة حيث أنه يؤشر إلى جملة مسائل أولها أن الجيش العربي السوري بات اليوم في وضع مريح ويملك من الطاقات البشرية ما يمكنه من مواجهة الأخطار المتوقعة في الحرب الدفاعية التي باتت في مراحلها الأخيرة بعد تمكن الجيش وبمساعدة من الحلفاء في محور المقاومة ومحور مكافحة الإرهاب، من توجيه الضربة القاصمة التي قصمت ظهر الإرهابيين وعطلت أخطارهم على سورية وشعبها وهو وإن كان هناك من المناطق ما قد يستلزم المواجهة العسكرية المحتملة فإن القوى البشرية المتوافرة باتت كافية لمواجهة متطلبات المرحلة المقبلة.
لقد وجهت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة في قرارها العسكري الإداري ذاك ضربة مزدوجة التأثير في أكثر من اتجاه، فمن جهة المهنيين وذويهم جاء القرار ليؤكد لهم أن القيادة حريصة عليهم وعلى أوضاعهم وأن ما تتخذه من تدابير يراعي مصلحة الوطن ومصلحته الشخصية وإذا كان من تعارض بين المصلحتين فيكون من الأولى تقديم مصلحة الوطن على المصلحة الفردية.
وبالنسبة للسوريين في الخارج «اللاجئين» أيضاً هذه رسالة من الدولة السورية بأنها لم تعد بحاجتهم في المعارك العسكرية «على المدى القريب والمتوسط» ضد الإرهاب وأن الحاجة إليهم باتت في معركة إعادة الإعمار وألا يستخدموا رأس حربة في مشاريع سياسية واقتصادية ضد وطنهم وخصوصاً في المرحلة القادمة.
أما بالنسبة للمتربصين بسورية، فقد صعقهم القرار حيث أفهمهم وأن عليهم أن يفهموا أن سورية باتت في وضع عسكري مريح وأنها لا تخشى كيدهم وإجرامهم بحقها وأنها مسيطرة على الوضع وتملك زمام المبادرة وتتخذ لكل مرحلة ما يناسبها من تدابير، وهذا هو بالضبط ما جعلها تجتاز هذا الكم الفظيع من المخاطر والتهديدات وتقترب اليوم من اليوم الأخير للحرب عليها وهي مطمئنة إلى أنها انتصرت وحافظت على وحدتها وتمسكها بسيادتها واستقلالها.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock