من دفتر الوطن

جمرة الجولان

| حسن م. يوسف

منذ أن «نعب» ترامب عبر موقع تويتر بأنه «حان الوقت بعد 52 عاماً «من الاحتلال» كي تعترف الولايات المتحدة بـ«سيادة إسرائيل» على هضبة الجولان» التي هي الجزء الجنوبي الغربي من الجمهورية العربية السورية… منذ ذلك الإعلان المشؤوم والجولان لا يكف عن التوهج كجمرة في عقلي. في مثل هذا الوقت من الأسبوع الماضي كانت الجمرة تكويني بشدة، إلا أنني لم أسمح لنفسي أن أكتب شيئاً عن الجولان من دون أن أُحَدِّث معلوماتي وأقرأ المزيد عنه، فتكرار المعلومات من دون الإضافة إليها أو معالجتها بشكل جديد، هو بالنسبة لي ضرب من الانتحار! لذا بدأت أكرس معظم وقتي لهذا الموضوع وقد وجدت ضالتي في كتاب «المرجع في الجولان» الذي صدر عن مركز الشرق للدراسات بدمشق في مجلدين عام 2007. يقع المجلد الأول في 815 صفحة من القطع الكبير ويضم عشرة أبحاث مطولة لستة باحثين هم مع حفظ الألقاب: تيسير خلف، عز الدين سطاس، صلاح النعيمي، تحسين الحلبي، أسامة دنورة، إبراهيم دراجي. أما المجلد الثاني فهو عبارة عن ملحق مصوَّر يقع في مئتي صفحة، يضم صوراً نادرة من الجولان جمعها وعلق عليها الباحث تيسير خلف.
كثير من الناس يظنون أن أطماع الصهاينة بالجولان بدأت بعد احتلاله وطرد معظم سكانه من منازلهم بالقوة في حزيران عام 1967، لكن الوثائق التاريخية تظهر أن الحركة الصهيونية كانت لها أطماع في أرضنا، منذ بدء انطلاقها. فقد قال بن غوريون في المذكرة التي رفعها لمؤتمر السلام الذي عقد في باريس في الثالث من شباط عام 1919 «إن الحل العادل يجب أن يشمل مصادر المياه وإقليم حوران». أي الجولان ونهري الليطاني والأردن.
لهذا انتهز الصهاينة ضعضعة المنطقة بالحرب الأهلية اللبنانية وقرروا ضم الجولان عام 1981 إلى كيانهم الغاصب. فيما يلي أورد بعض الحقائق غير الشائعة عن الجولان.
على مر التاريخ كان الجولان يشكل جسراً بين مختلف مناطق بلاد الشام، وبين شرق العالم القديم وغربه وقد كان اسمه باللغة الآرامية «جشور» أي الجسر. وعلى أرضه حسمت الحرب بين المسلمين والبيزنطيين في موقعة وادي اليرموك الذي يعتبر الحد الجنوبي للجولان.
يشير الإنجيل إلى بعض المواقع في الجولان مثل بيت صيدا وبانياس والكرسي وهي الأماكن التي زارها السيد المسيح وحقق معجزاته فيها. وقد أنجب الجولان خمسة من تلاميذ السيد المسيح هم: «سمعان بن يونا، أندراوس بن يونا، يعقوب بن زبدي، يوحنا بن زبدي، والصياد فيليب. كما أنجب عدداً من القديسين أبرزهم القديس آراستس الذي وصفه بولس الرسول بأنه «خازن المدينة» والقديس بروكوبيوس البانياسي. وقد حكم الجولان اثنان وثلاثون ملكاً من الغساسنة كان آخرهم جبلة بن الأيهم الذي أسلم أيام الخليفة عمر بن الخطاب ثم لاذ بالروم وتنصر مجدداً.
يرى الباحث تيسير خلف أن تاريخ اليهود في الجولان لا يتعدى أساطيرهم الواردة في كتاب الهالاخا والتلمود. «أما المواقع الشامخة العظيمة مثل آثار بانياس وقلعة الصبيبة، وفيق، وكفر حارب، ذات الهوية العربية الإسلامية، فلم يولوها أدنى اهتمام، وهذا أمر طبيعي ومتوقع من أناس جعلوا التلفيق والتزوير مهنتهم».
في مقال قادم أحدثكم عن محاولة كافور الإخشيدي اغتيال المتنبي في كفر عاقب بالجولان كما سأحدثكم عن رجم الهري الذي يوصف من علماء الآثار بأنه «فريد من نوعه ولا يزال يشكل لغزاً حتى الآن».
وأجمل ما أنهي به هذا المقال هو القرار الذي وقعه الفنان السوري الكبير دريد لحام والذي أهدى بموجبه ولاية كاليفورنيا للمكسيك، معلناً أن قراره يعادل «قرار الإرهابي ترامب بإهداء الجولان للإرهابي نتن ياهو. الجولان سوري وسيبقى سورياً».

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock