من دفتر الوطن

حكايات إيجابية!

| عصام داري

تعبت من الكتابة عن الأغلاط والأخطاء، لذا سأعتزل الكتابة عن السلبيات في بلدي، لأنها صارت من الفولكلور والعادات الأصيلة في مجتمعنا والحمد لله.
لذا سأبذل قصارى جهدي (ولا أعرف معنى قصارى) كي أبرز كل إيجابيات أجد أنها تستحق التقدير والإشادة والثناء.
أول إيجابية تخطر على بالي هي هذا الصبر الغير متناهي الحدود الذي يتحلى به السوريون العظماء، فهم قادرون على العيش رغم شظف العيش (وأيضاً لا أعرف معنى شظف العيش) لكنني أسمعها دائما، وأظن أنها تعني القلة وندرة الأموال وكثرة العيال وتعب الليل والنهار وفقر الحال.
وكما قرأت على الفيس والواتس وبقية عائلة التواصل الاجتماعي، فإن السوريين يستطيعون العيش من دون غاز ومازوت وبنزين وكهرباء ولحمة وخضراوات ويكتفون بالخبز وبعض الفلافل في بعض الأحيان، وهذه الميزة تجعلهم من أسعد بني البشر، وتؤكد في الوقت نفسه أن الإنسان قادر على قهر الصعوبات والحصار وغيره، يا طويل العمر!
الايجابية الثانية أن السوريين أكثر من يستخدم فعل (التطنيش) في حياتهم اليومية، فالشعب يطنش على كل الإجراءات والقرارات والسياسات الحكومية، والحكومة تطنش على كل الانتقادات التي يوجهها الشعب لها كل ربع ثانية «وكأن الي جرى ما كان»!
إيجابية أخرى يجب ألا نتجاهلها وهي المطاعم في البلد، وخاصة في العاصمة المنصورة، عامرة بالرواد، ولا أحد يستطيع أن ينكر وجود بحبوحة لدى الناس إلى درجة تناول اللحوم المشوية في مطاعم «5 نجوم»، وأن يقيم بعض بني البشر أعراساً في أفخر الفنادق مهما بلغت التكاليف، وهذا دليل على أكاذيب المغرضين الذين يحاولون بث دعايات مفبركة عن الفقر في سورية، وعين الحسود فيها عمود ودربكة كمان!
كذلك من الإيجابيات التي رصدتها شخصياً، أن الموظف البسيط قادر على العيش بمرتبه مع حصوله على عملين آخرين كأن يدرّس تلاميذ بعد الدوام الرسمي قبل توجهه إلى عمله الترفيهي الآخر كسائق سيارة أجرة، وكل ما يجنيه يكفيه حتى الخامس عشر من الشهر، وبعد ذلك تبدأ مرحلة التقشف الشهرية و«شد الأحزمة»!
من العجائب والإيجابيات في الوقت نفسه، أن ارتفاع أسعار المنازل يسير في اتجاه معاكس لدخل الفرد، أي كلما قل دخل الفرد ارتفعت أسعار المنازل، ومع ذلك هناك من يشتري بيوتاً بسعر يفوق مئة مليون ليرة فقط لا غير!
وعلى ذكر البيوت والمنازل والإيجار والاستئجار، سأمنح جائزة معتبرة لمن يعطيني رقماً دقيقاً، أو تقريبياً لسعر تأجير بيت متواضع في الأرياف، وكم يعادل هذا السعر «المتواضع» من راتب الموظف أو ذوي الدخل المهدود؟ وكم يبلغ عدد البيوت الفارغة، وعدد من لا يجد بيتاً يؤويه؟
من الإيجابيات الأخرى أن السوريين قادرون على الالتفاف على القوانين بكل ذكاء وحنكة إلى درجة أنهم يبتكرون الالتفاف على قانون لم يبصر النور بعد!
أخيراً أفضل إيجابياتنا نحن أبناء هذا الوطن الغالي، أننا نجد فرصة للفرح والضحك واختراع النكت من قلب المعاناة والأزمات لأن الضحك يطيل الأعمار.. ولكم طول البقاء!

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock