قضايا وآراء

منازلة دولية في القلمون

باسمة حامد

 

بصرف النظر عن النتائج الافتراضية التي تروّج لها ماكينة الإعلام الخليجية والغربية بخصوص ما أطلقت عليه فصائل إرهابية مسلحة «عملية الفتح المبين».. لا شك أن المواجهة الجارية في القلمون تحظى باهتمام غير مسبوق لدى واشنطن وحلفائها لما لها من انعكاسات مباشرة على جبهات الصراع المفتوحة جنوب سورية وشمالها، وتداعيات على دور محور المقاومة ووزنه الإقليمي.
ومن الواضح أن القيادة السورية – وهي تواجه سيلاً من الشائعات المضللة وتريد دحضها بشكل عملي- تسعى مع حلفائها للانتصار في هذه المنازلة المفصلية في ظل التصعيد الخليجي وتلويح واشنطن مجدداً بالورقة الكيميائية والمناطق «العازلة»، ومحاولات تصوير ما يجري تحت عنوان: «هجوم شيعي على السنّة»، وضغط النظام التركي لمنع الجيش من استعادة إدلب وجسر الشغور (والأمر بات قاب قوسين أو أدنى).
ورغم توقعات الخبراء العسكريين بأن معركة القلمون ليست سهلة وستكون «قاسية وطويلة» بسبب صعوبة التضاريس الجغرافية للمنطقة.. إلا أن الجيش العربي السوري وبالتوازي مع إرساله تعزيزات عسكرية إلى سهل الغاب وتقدمه بريفي اللاذقية والحسكة نجح بافتتاح المواجهة المنتظرة بضربات سريعة وحاسمة مسيطراً على مساحة 45 كم من جرود عسال الورد والجبة بما فيها من تلال ومقرات ونقاط تمركز للمسلحين إثر اشتباكات عنيفة مع «جبهة النصرة» أدت إلى مقتل عشرات الإرهابيين وبينهم قادة ميدانيون وهروب أعداد منهم إلى بلدة عرسال اللبنانية.
ووفق إشارة السيد حسن نصر الله، بات قرار الحسم حتمياً وضرورياً في القلمون لإنهاء وجود الجماعات المسلحة «كتهديد فعلي وقائم» في منطقة مفتوحة تشكل عمقاً استراتيجياً للمشروع التكفيري وتنظيماته الموجودة داخل الأراضي السورية واللبنانية والعراقية والأردنية، وتعد محاور تحرك واسعة وخطوط إمداد رئيسية لمسلحي النظام السعودي في الغوطة.
وفي الواقع، ثمة إمكانية كبيرة لتنفيذ هذا القرار على الأرض، وما يطمئن أن الأرضية أصبحت مهيأة لتسير الأمور باتجاه ما يخطط له محور المقاومة أي «النصر الواضح»، فالمحاولات «الإسرائيلية» السعودية القطرية التركية فشلت بتغيير موازين القوى على مدى أربع سنوات من الحرب الكونية التي تُشن على سورية، والجماعات الإرهابية تعاني من الرفض الشعبي لها وكذلك من تشرذم وانقسام في صفوفها، وترسخت هذه الحالة خلال الأسابيع الأخيرة على خلفية الاشتباكات الأخيرة بين فصائل مسلحة و«داعش» بريف القلمون الشرقي (مصادر المعارضة أكدت وقوع ما لا يقل عن 42 قتيلاً من الطرفين بمنطقة المحسة).
بالمقابل، تتحفز دمشق لاستباق مؤتمر جنيف3 بمزيد من المكاسب الميدانية وخصوصاً أن هناك توجهاً دولياً لمراجعة بيان جنيف1 (ستيفان دي مستورا أكد أنه ليس من عمل الأمم المتحدة: تحديد مصير الرئيس بشار الأسد لأن هذا من مهام الشعب السوري فقط)، كما أن الجهود تُبذل من جميع لجان المصالحة الوطنية بريف دمشق لإنجاز تسوية تجنب المدنيين أضرار الحرب الدائرة وتبعد المسلحين الرافضين تسوية أوضاعهم إلى مناطق أخرى.
وفي ذكرى الانتصار على «إسرائيل»، ولكون القلمون شريان إمداده الرئيسي، يخوض حزب اللـه معركة مصيرية وجودية مع أدوات المشروع التكفيري، ولديه الرغبة والإرادة والتصميم لصنع تحرير جديد ونصر مؤزر سيكرسه كطرف إقليمي بارز يحارب الإرهاب ويحمي التنوع الطائفي في لبنان من الخطر التكفيري، وسيمنحه رصيداً إضافياً بمواجهة الكيان الصهيوني، وطبعاً لن تدخر طهران جهداً من أجل تحقيق انتصار «واضح» لحلفائها في إطار رفضها للفوضى «الخلاقة» ومخططات التقسيم الأميركية وسعيها لاستثمار الهزيمة السعودية «الواضحة» باليمن.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن