من دفتر الوطن

لماذا تخيب توقعاتنا من النجوم؟!

| عبد الفتاح العوض

في أحيان كثيرة يمكنك أن تزيد من توقعاتك من الناس أو حتى يمكن أن تبالغ أكثر في توقعاتك من الزمن، ومرات أخرى تساورك مشاعر كثيرة بأنك أفضل مما أنت عليه الآن أو ربما ستكون أفضل.
الأشياء الأكثر وضوحاً أن التوقعات من الناس تكون عادة أقل مما كانت مع الزمن، وتبدأ في التقليل من حجم التوقعات شيئاً فشيئاً حتى تصبح لا شيئاً.
أيضاً مع توقعات الزمن يصبح الأمر أكثر مرارة، لعل الكثير منا حصل على أقل مما يطمح وأقل مما يحلم أو حتى حصل على عكس ما كان يأمل.
والناس هنا في تفسيرات ذلك متباينة.. فمنهم من يرى أن توقعاتك من الناس تدل على أنك «ساذج» وأن المشكلة ليس بهم بل بقدرتك على معرفة البشر.
أما مع تصاريف الزمن وتغير الأحوال ففي هذا حديث يطول ويتشعب ولسنا في وارده الآن.
لكن هل خابت توقعاتنا من نجوم المجتمع السوري؟
هذه المقدمة الطويلة لأتحدث عما قدمه «نجوم سورية» لهذا البلد خلال هذه السنوات الصعبة!
نجوم سورية هنا هم كبار رجال الأعمال.. الأدباء والمثقفون.. نجوم الدراما والغناء.. العلماء.. الفاعلون بسبب مواقعهم الاجتماعية.
هؤلاء هم الذين نعنيهم بنجوم سورية وربما لا يكون التعبير دقيقاً لكن أتحدث عن الأشخاص الذين لديهم القدرة على التأثير والفعل!
لا شك بأن الناس العاديين هؤلاء ولو كانت لديهم الإرادة والرغبة والنية لعمل شيء فلن يكون لديهم الإمكانية لفعل شيء بفاعلية كبيرة وهذه بسبب القدرات والإمكانات.
لكن الذين سميناهم «النجوم» هؤلاء لديهم قدرات وإمكانات تؤهلهم لعمل أشياء ملموسة وفعالة تؤثر في سورية والسوريين فماذا فعل هؤلاء؟
أبتعد قدر المستطاع عن التعميم لكن في معظم ما عايشناه فإن هؤلاء النجوم لم يقدموا شيئاً يستحق الذكر أو يرتقي لمستوى الحاجة، وإن أغلبيتهم عملوا لمصلحة أنفسهم وليس لمصلحة المجتمع. على حين قدم فقراء سورية للوطن أكثر بكثير من حجم التوقعات بل حتى من الإمكانات والقدرات.
دوماً لدينا مشكلة في موضوع المسؤولية الاجتماعية، ومن الواضح أننا نجد أنفسنا في حالة ندرة ما يقوم به أصحاب المال والفن والثقافة باستثمار لإمكاناتهم وأسمائهم في الخدمة العامة.
وأريد أن أخص رجال الأعمال أكثر من غيرهم، ففي الفترة الفائتة لا نسمع إلا شكاوى، لكن من منهم قام بأعمال في خدمة المجتمع؟
حتى عندما يتم الحديث عن دعم من نوع ما وبمبادرة من مؤسساتهم فإن هذه المبادرات تكاد تموت في أرضها.
نحن أمام حالة غير متناسبة مع وضع البلد، عادة عندما يمرض أحد من أفراد الأسرة فإن جزءاً من العائلة يساهم في المتابعة والمساعدة والعناية، في حالة وطن يمر بحالة مرض فإننا لا نتوقف عن المطالبة بأن يستمر هو «بالاعتناء» بنا!
أقترح أن يشكل مجموعة من النخب السورية في كل القطاعات تقوم باطلاق مبادرات مجتمعية وأفكار لخدمة المجتمع السوري وأطرح فكرة لمجموعة تعيد السوريين من مخيمات اللجوء لأنه جرى ويجري العمل على استثمارهم سياسياً.

أقوال:
قد يشك الناس فيما تقول، ولكنهم سوف يؤمنون بما تفعل.
الميزة الوحيدة التي تجمع بين الناجحين في العالم تكمن في قدرتهم على
تحمل المسؤولية.
رحم اللـه امرءأً أحيا حقّاً وأمات باطلاً ودحض الجور وأقام العدل.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock