الأولى

قباقيب الذهب… قباقيب الدم

| نبيه البرجي

منذ أيام جون فوستر دالاس، والولايات المتحدة تتولى تصنيع وإدارة الأزمات، المشرعة على… الخراب!
وزير الخارجية في عهد دوايت أيزنهاور هو صاحب نظرية تسويق الحطام في الشرق الأوسط. ربما هذا ما حدا بمسؤول عربي إلى الاتصال بي «قل لأصدقائك السوريين أن من يتصدى لأميركا كمن يتصدى للمستحيل».
هذا حين يكون نموذج الدولة -القهرمانة هو الشائع الآن، من دون أن تحدث الانتفاضة الكبرى، ولو بدءاً من السؤال: ماذا قدمت أميركا للعرب منذ هاري ترومان، واعترافه بإسرائيل، حتى الساعة؟
برنارد لويس، المستشرق الأميركي الفظ، والذي ينظر إلينا من ثقب الأوزون، توقف طويلاً عند وصف مارك سايكس للمنطقة بـ«مطحنة الأزمنة». قال «انظروا إلى تلك الوجوه، ولسوف ترون آثار قدمي شهرزاد». هكذا يرون العرب، من ليالي ألف ليلة وليلة إلى ليالي لاس فيغاس. ليل الثريات أم ليل الوحول؟
الأميركيون استثمروا في شرق آسيا، وفي جنوب أميركا. تركوا للكثيرين الولوج إلى القرن. العرب قدموا للولايات المتحدة، على امتداد العقود الثمانية الفائتة، تريليونات الدولارات. ما النتيجة، وترساناتنا تضج بأحدث القاذفات، والدبابات، وبآلاف المستشارين؟ دونالد ترامب تحدث أمام الملأ عن العروش التي من القش.
أولئك العرب الذين يشكلون ظاهرة فرويدية بدوا، كمن، بأيديهم، يطحنون الأزمنة. يطحنون عظامهم أيضاً، من دون التفاعل، ولو بالحد الأدنى، مع ديناميات الحداثة.
جين كيركباتريك، المندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة، وصفت المنطقة العربية بـ… «منطقة القباقيب الذهبية».
ذاك المال العربي الغبي، والمتواطئ، لطالما استخدم لتقويض الأفق العربي. ألم تتحدث «الأيكونوميست» البريطانية عن كيفية مواجهة سورية للحصار الأميركي؟ قالت إن سورية في طريقها لتكون النمر في غرب آسيا.
لهذا انقضّت قبائل ياجوج وماجوج، بالقبعات العثمانية، على مصانع حلب التي تضاهي أكثر المصانع تطوراً في العالم، لتدميرها أو لتفكيكها، والسطو عليها.
إنه السلطان الذي ما زال يرقص بين خيوط العنكبوت، والذي يحاول إنقاذ نفسه بالسياسات البهلوانية على الأرض السورية.
النيوانكشارية (للنيوعثمانية) التي هي خليط هجين من النيوبربريات في أصقاع الأرض، وقد وضعت نفسها بتصرف الباب العالي، على حين يتم استخدام الناس في منطقة إدلب دروعاً بشرية أو أدوات لتلك البروباغندا الرثة.
الضمير الغربي، الضمير الميت، ومنذ ابتداع «المسألة الشرقية»، ضنين بالمدنيين الذين يفترض أن يبقوا الدمى في حضرة الإيديولوجيات العمياء، كما لو كان خافياً على أحد أنه مثلما كان أسامة بن لادن صنيعة (وصناعة) أميركية، أبو بكر البغدادي صنيعة (وصناعة) أميركية.
رجب طيب أردوغان طلب من دونالد ترامب (وبهزة رأس من بنيامين نتنياهو)، أن يقف إلى جانبه في «معركة إدلب». لم يأخذ الأمثولة مما حصل له في مناطق أخرى كاد يعلنها ولايات أعيدت إلى السلطنة.
على ذلك النحو الصارخ التواطؤ الإستراتيجي، لا التكتيكي فحسب، بين ترامب وأردوغان، وبينهما القباقيب الذهبية (الأحرى قباقيب الدم).
هؤلاء لا يريدون الاعتراف بأن السيناريو الذي قد يكون الأشد هولاً في التاريخ سقط بالضربات القاضية، ريثما يسقط من تبقى من اللاعبين (لاعبي السيرك).
سورية القامات (الهامات) الشاهقة، تستعيد أرضها قطعة قطعة، وتستعيد ألقها، ألق الدولة، وألق الدور.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock