رياضة

القبضة أقوى..!

| مالك حمود

(حسب السوق الكل يسوق) لعله المثل الذي يختصر حال مجتمعنا الرياضي، لاسيما الافتراضي المستنفر لكل حدث جديد كي يتعامل معه بأساليب شتى، واللافت بالأمر أن الأغلبية تتأثر بالموجة، وتتفاعل معها بمنتهى العواطف وبردود أفعال جادة وحادة، وفي اليوم التالي سرعان ما تتلاشى الموجة وآثارها والانصراف إلى حدث لاحق، وكأن الغاية هي التعاطي مع الحدث أكثر من تحليله والخوض في تفاصيله وتداعياته، والمصيبة الكبرى عندما يكون التعاطي مع المسائل من زاوية واحدة، ورؤية محددة، وتبني وجهة نظر معينة دون الأخذ برأي بقية أطراف المعادلة، بحثاً عن النتيجة العادلة.
وكم تمنيت لو هرع جميع أولئك المتأثرين للحديث عن الإنجاز الذي حققه الرباع السوري معن أسعد في بطولة العالم برفع الأثقال التي جرت في تايلند، فعندما يتمكن بطل سورية من رفع مجموعة مقدارها 430 كغ موزعة مابين (241 نتراً – 189 خطفاً) فذلك إنجاز رقمي مهم وغير مسبوق بتاريخ الأثقال السوري وأبطالها الأفذاذ عبر مر السنين، وإحراز المركز السادس عالمياً مرتبة مشرفة لاسيما بعد هذه السنين من الحرب وآلامها التي أثرت على كل مناحي الرياضة السورية.
الأثقال السورية فازت وعادت لتؤكد حقيقة أنها لا تزال في واجهة ألعابنا الرياضية ومصدر إنجازاتها الدولية، وأن القوة في الرياضة السورية لا تزال متركزة بألعاب القوة وخصوصاً الأثقال والمصارعة والملاكمة، ولكل واحدة من هذه الألعاب بصماتها الدولية حتى في العام الحالي، حتى لو لم تشارك قبضاتنا في بطولة العالم الأخيرة.
لست بصدد العودة لفتح قضية الغياب وما أثارته من جدلية وأخذ ورد، ولكن ثمة نقطة مهمة مرت دون التوقف عندها في معرض الدفاع عن المواقف، حينما أوضح المكتب التنفيذي بأن الغياب عن المشاركة في البطولة المذكورة كان بطلب من اتحاد الملاكمة والذي أبدى عدم الجاهزية لتحقيق حضور لائق في بطولة قوية كهذه لأسباب مختلفة ومن بينها أن بعض ملاكمي المنتخب يتدربون في محافظتهم بإشراف «أبوهم» والسبب (كما قيل) لعدم قناعتهم بالكادر التدريبي للمنتخب..!
الكلام يبدو صادماً من كل الجوانب، فهل يمكن للاعب أن يقيّم مدربه في المنتخب؟!
وهل يعقل باتحاد اللعبة الرضوخ لرأي اللاعبين؟!
وهنا ضرورة الوضوح من اتحاد اللعبة، فإن كان موافقاً على رأي اللاعبين فلماذا لا يكلف «أبوهم» مدرباً للمنتخب، وإذا لم يكن موافقاً على تقييمهم الفني فلماذا لا يدعو اللاعبين إلى التدريب في المعسكر المركزي بدمشق؟! فيما لو كان هناك معسكر دائم للمنتخب الوطني للملاكمة كما اعتدنا في السنوات السابقة حيث المعسكرات الطويلة والمديدة التي تعطي ديمومة الجاهزية لكل المشاركات الدولية المحتملة، وتوسع فرص التطور حالها كحال المصارعة والأثقال.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock