قضايا وآراء

«ووترغيت» جديدة أم مطاردة ساحرات

| دینا دخل اللـه

لا شك في أن الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة تهم العالم بأسره وخاصة الدول التي تعتدي عليها الولايات وفي مقدمتها سورية، وبما أن السنة القادمة هي سنة الانتخابات الرئاسية الأميركية، فكل حدث على الساحة الأميركية والعالمية اليوم، إن كان اقتصادياً أو سياسياً، يربط بشكل مباشر بالانتخابات الرئاسية المرتقبة، كما حدث قبل أيام عندما أعيد انتخاب الديمقراطي جون بيل إدواردز حاكماً للويزيانا.
تغلب إدواردز على منافسه الجمهوري إيدي ريسبون، المدعوم بقوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. استطاع الديمقراطي إدواردز أن يحصد نحو 51 بالمئة من أصوات الناخبين، على الرغم من جهود ترامب الذي زار الولاية ثلاث مرات دعماً للمرشح الجمهوري. ويرى مراقبون أن جهود ترامب دفعت الناخبين المعارضين له وذوي البشرة السمراء إلى الإدلاء بأصواتهم للمرشح الديمقراطي في المرحلة الأخيرة من الانتخابات. وكان الجمهوريون قد خسروا أيضاً منصب حاكم ولاية كنتاكي، إذ خسر الجمهوري مات بيفن لمصلحة الديمقراطي آندي بيشير.
تشكل هزيمة ريسبون ضربة محرجة لترامب الذي فاز في ولاية لويزيانا بعشرين نقطة مئوية في الانتخابات الرئاسية 2016، وخاصة أن هذه الانتخابات تعتبر مؤشراً مهماً قبل انتخابات 2020 الرئاسية، وماذا يعني أن يخسر ترامب في لويزيانا قبيل انتخابات 2020؟
عادة تنقسم الولايات الأميركية في ولائها بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، فهناك ولايات زرقاء تنحاز تقليدياً للحزب الديمقراطي وهي عادة تقع على ساحل المحيطين الأطلسي والهادي. وتتكون هذه الولايات من نسيج عرقي متنوع وترتفع فيها نسبة الأميركيين من أصول لاتينية مثل ولاية كاليفورنيا.
وهناك ولايات حمراء، أي أنها تختار الجمهوريين في أغلب الأحيان، عادة الولايات الحمراء هي ولايات الجنوب والوسط والغرب، وهي ولايات ذات أغلبية السكان البيض المتدينين كولاية تكساس التي تعطي صوتها للجمهوريين منذ 35 عاماً.
أما الولايات البنفسجية فهي ولايات متأرجحة تكون عادة ساحة معركة بين الحزبين مثل ولاية فلوريدا ونيوهامشر وأوهايو ونورث كارولاينا.
هذه التقسيمات ليست ثابتة بالضرورة. ففي انتخابات 2008 بين المرشح الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين فاز أوباما بأصوات ولايات تكون عادة حمراء كولاية فرجينيا ونورث كارولاينا وإنديانا. أما في انتخابات 1984 بين المرشح الجمهوري الرئيس رونالد ريغان والديمقراطي ولتر موندال حصل الرئيس ريغان، الذي فاز بولاية رئاسية ثانية آنذاك، بأصوات أغلب الولايات بما فيها كاليفورنيا الزرقاء بسبب سياساته الاقتصادية الناجحة.
قد تكون الخسارة التي تعرض لها الحزب الجمهوري هذه المرة في كل من لويزيانا وكنتاكي مؤشراً سيئاً للرئيس ترامب في سنة الانتخابات الرئاسية. وخاصة أن الرئيس يمر في فترة حرجة مع بداية أولى جلسات الاستماع العلنية في الكونغرس بخصوص احتمال كذب الرئيس على المحقق الخاص روبرت مولر أثناء التحقيق الذي أجراه في مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016.
ترامب الذي قال إن شعبيته الكبيرة كافية لدفع الجمهوريين باتجاه الفوز في جميع أنحاء البلاد، تعرض لهزيمة في ولاية حمراء، فهل هذا مؤشر إلى نجاح جهود الديمقراطيين في زعزعة موقع ترامب القوي؟ وهل سيحصل الديمقراطيون على «ووترغيت» جديدة؟ أم إن هذه المطاردات التي يقوم بها الديمقراطيون ليست إلا مطاردة ساحرات حسب تعبير ترامب. وهذا المصطلح يستخدمه الأميركيون عادة للقول: إن ما يحصل هو مجرد مطاردة أشباح لا فائدة منها. وأصل المصطلح مأخوذ من عمليات صيد الساحرات في مدينة سالم جنوب أميركا في القرن التاسع عشر، وكانت مادة لمسرحية آرثر ميللر وجان بول سارتر الشهيرة ساحرات سالم.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock