منشقون عن «النصرة» و«الأحرار» يشكلون «جيش الشام»

الوطن- وكالات :

شكل منشقون عن «جبهة النصرة» فرع تنظيم «القاعدة» الإرهابي في سورية، وحركة «أحرار الشام الإسلامية»، مليشيا «جيش الشام» التي أعلنت رفع «علم الثورة»، وتبنت «الهوية الإسلامية». وذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء، أن الإعلان عن المليشيا جاء على هيئة بيان نشره الموقع الرسمي لجماعة «الإخوان المسلمون» المحظورة في سورية أمس.
وتهدف مليشيا «جيش الشام» بحسب بيان التأسيس، إلى حماية أرض سورية وشعبها وتحقيق طموحاته، وشددت على أن كوادرها هم من السوريين «وما تملكه هو لخدمتهم وتحقيق آمالهم وطموحاتهم». وتبنت المليشيا الإسلامية، شعاراً لها، «الثورة على الطغاة والغلاة»، في إشارة للنظام وتنظيم داعش الإرهابي، مؤكدةً بحسب البيان أنها «تحمل الهوية الإسلامية، وأن علم الثورة هو العلم الذي قبله عموم الشعب السوري وكان لهم رمز استقلال عن الانتداب الفرنسي واليوم هو رمز التحرر من طغيان الطغاة وإجرام الغلاة».
وأجرت شبكة «الدرر الشامية» المعارضة حديثاً مع الأب الروحي للتشكيل الجديد «أبو العباس الشامي»، أكد خلاله أن المليشيا تهدف إلى توحيد المجموعات المقاتلة الصغيرة، غير المنضوية تحت راية فصائل كبرى، كاشفاً أنها «تهتم جداً بجهاد خوارج العصر»، وهو مصطلح يطلقه السلفيون على أتباع تنظيم داعش.
وختم «أبو العباس»، عراب «جيش الشام» الذي كان يشغل منصب «المفتي العام» في حركة «أحرار الشام»، حديثه بالتأكيد على أن المرجعية الشرعية للجيش تتمثل بعدد من طلبة العلم المعروفين، بما فيهم شخصه.
ونقل موقع «زمان الوصل» المعارض عن مصدر وصف بـ«المطلع»، قوله: إن فكرة تشكيل «جيش الشام» بدأت قبل فترة قصيرة عمل عليها عدد من القيادات السابقة لـ«جبهة النصرة» ممن انشقوا عنها بعد خلافات في المنهج والغلو من أبرزهم شرعي «النصرة» سابقاً أبو ماريا القحطاني، والدكتور «حذيفة عزام» وصالح الحموي المعروف باسم «اس الصراع في الشام»، وآخرون.
وازدادت حدة الانتقادات التي وجهها هؤلاء القادة للجبهة، عقب إعلان أمير «النصرة» أبو محمد الجولاني رفضه التبرؤ من البيعة لزعيم «القاعدة» أيمن الظواهري. وحسب تغريدات نشرها «أس الصراع» والقحطاني فإن قيادات مثل أبو قتادة وأبو محمد المقدسي هي من نصحت الجولاني بالتمسك بالبيعة للظواهري.
ويبدو أن تركيا تعول على المليشيا الجديدة من أجل شق «النصرة»، وبعثرة صفوفها، وخصوصاً بعد إخفاق مشروع تسويقها.
وأشار المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إلى أن مجلس الشورى التابع لـ«جيش الشام» اختار القيادي السابق في «حركة أحرار الشام»، محمد طلال بازرباشي المعروف بـ«أبو عبد الرحمن السوري» قائداً للجيش، لافتاً إلى أن الأيام القليلة القادمة ستشهد تغيرات كبيرة على الصعيد الميداني وانضمام فصائل كبرى له، رافضاً الإفصاح عن معلومات أكثر حول أسماء الفصائل التي انضمت حتى الآن.
في المقابل، نقلت وكالة «سبوتنيك» عن مصدر محلي في شمال سورية تأكيده أن المليشيا الجديدة تضم كلاً من «الجبهة الشامية» و«فيلق الشام» و«أحرار الشام».
وفي ذات السياق، اعتبر مصدر سوري مطلع على شؤون الحركات الإسلامية، وفقاً لوكالة «سبوتنيك»، أن «جيش الشام» ما هو إلا «تحالف إخواني سلفي يحظى برعاية إقليمية ودولية»، مشيراً إلى أن «أغلبية مؤسسيه.. هم من القيادات المفصولة أو المنشقة عن ‫‏جبهة النصرة و‏أحرار الشام».
ولفت المصدر إلى التزامن بين إعلان وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» وقف برنامج تدريب «القوات السورية الجديدة» وعزمه تقديم دعم عسكري للقوى المناهضة للنظام من أجل قتال داعش، ونشر بيان تأسيس مليشيا «جيش الشام»، معتبراً أن «ذلك ليس مصادفة».
وبالفعل، فقد أعلن «جيش الشام» أنه تمكن في أولى معاركه من «تحرير تل سوسين» بريف حلب من تنظيم داعش بالاشتراك مع «أحرار الشام» و«الجبهة الشامية».
ولفت المصدر المحلي، وفقاً لوكالة سبوتنيك، إلى أن «هذه الرسالة الميدانية تحمل في طياتها رسالة سياسية للغرب مفادها أن ثمة فصيلاً منظماً يستحق الدعم العسكري، سواء في محاربته النظام السوري أو في تصدّيه للجماعات المتطرفة مثل داعش، خصوصاً بعد تراجع دور الجيش الحر، وفي ظل تبدل موازين القوى بعد بدء التدخل العسكري الروسي في سورية».