اتفاق روسي إيراني على تشكيل تحالف عالمي ضد الإرهاب «نواته الدول الإسلامية».. القاهرة وموسكو ترفعان البطاقة «الصفراء» بوجه الرياض

| وكالات

رفعت روسيا ومصر البطاقة «الصفراء» بوجه السعودية التي استبقت اتفاق «مجموعة العمل الدولية حول سورية» على القائمة الموحدة للتنظيمات الإرهابية في سورية، ودعت عدداً من المجموعات المسلحة إلى مؤتمر الرياض المقرر عقده بين 8 – 10 الشهر الجاري.
التحفظ الروسي المصري تجاوز مسألة دعوة السعودية لعدد من المجموعات المسلحة إلى المؤتمر قبل أن ينهي الأردن جهوده التنسيقية لوضع القائمة، إلى الاعتراض على الاحتكار السعودي لتشكيل الوفد المعارض وإقصاء الرياض «لقاءات موسكو التشاورية» و«لجنة مؤتمر القاهرة»، المنبثقة عن مؤتمر المعارضة الموسع الذي عقد في العاصمة المصرية في حزيران الماضي. وألمحت الدبلوماسيتان المصرية والروسية إلى تجاوز نظيرتيهما السعودية للمبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا.
في غضون ذلك صدرت تأكيدات إيرانية على وجود اتفاق بين موسكو وطهران على تشكيل تحالف عالمي ضد الإرهاب تكون نواته من الدول الإسلامية.
ونتج عن الاجتماع الدولي في فيينا قبل نحو ثلاثة أسابيع، بيان أعلن تأسيس «مجموعة الدعم الدولية حول سورية». كلفت المجموعة، الأردن وضع قائمة بالتنظيمات الإرهابية في سورية، ودعت إلى تشكيل وفد موحد للمعارضة السورية استعداداً للتفاوض مع الحكومة في مطلع الشهر المقبل. وذكرت تقارير أن موسكو والولايات المتحدة توافقتا على استضافة الرياض للمؤتمر. إلا أن إيران أعلنت رفضها ذلك، مؤكدةً أنه لم يرد في بيان «فيينا 2».
وفي التفاصيل بحث رئيس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف مع نظيره المصري سامح شكري مسألة «تنسيق الجهود لتوحيد المعارضة السورية الرافضة للإرهاب»، حسبما نقل موقع «روسيا اليوم» عن بيان أصدرته وزارة الخارجية الروسية. واتفق لافروف وشكري، حسب البيان، على «ضرورة تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في (فيينا) حول وضع قائمة للمجموعات الإرهابية في سورية» التي كلفت «مجموعة الدعم الدولية حول سورية»، الأردن تنسيق الجهود لوضع معاييرها. وجاء اتفاق الوزيرين على ضرورة هذه المسألة قبل تطرقهما إلى مسألة تشكيل الوفد المعارض لتعكس مطلبهما بالاتفاق على القائمة قبل المضي في مؤتمر المعارضة.
وأوضحت الخارجية الروسية أن الوزيرين اتفقا على أهمية «الدور الريادي» لدي ميستورا و«الطابع الأكثر تمثيلاً لوفد المعارضة، بما في ذلك أعضاء المعارضة التي شاركت في اجتماعات عقدت في وقت سابق في موسكو والقاهرة، وذلك لإجراء محادثات مع حكومة الجمهورية العربية السورية»، في إشارة إلى لقاءي موسكو، والمؤتمر الموسع للمعارضة، الذي استضافته العاصمة المصرية في حزيران الماضي. واكتفت الرياض بتوجيه الدعوة إلى كل من الائتلاف المعارض و«هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي» المعارضين بصفتهما الاعتبارية، أما بقية الدعوات للمعارضين فقد وجهت بشكل شخصي، بما في ذلك «لجنة مؤتمر القاهرة».
ولم يذهب الوزيران إلى حد الطعن في الجهود السعودية، كما ذهبت إيران، واكتفيا بشرح تحفظاتهما في الوقت الراهن.
وفي القاهرة أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد أن شكري ولافروف ناقشا «تطورات الأزمة السورية، وتناولا متابعة تنفيذ مخرجات اجتماع فيينا 2 الخاص بتلك الأزمة».
وأوضح أبو زيد حسبما نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء، أن الاتصال بين الوزيرين جاء في إطار المشاورات الدورية، التي يجريها شكري مع الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة حول التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط.
في غضون ذلك أكد مسؤول إيراني رفيع المستوى أن توافقاً كاملاً جرى خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة إلى طهران قبل أسبوعين ولقائه المرشد الأعلى للثورة في إيران علي خامنئي على عدم قبول أي حل لا يقبله الشعب السوري لحل الأزمة في سورية.
وأواخر الشهر الماضي استقبل خامنئي بوتين على هامش قمة الدول المصدرة للغاز التي استضافتها العاصمة الإيرانية طهران.
ونقلت تقارير إعلامية عن المسؤول الإيراني، حسب وكالة «سانا» للأنباء، توضيحه أن الأزمة في سورية كانت بنداً رئيسياً على طاولة المباحثات بين الجانبين، حيث «تعهد (الزعيمان) بالعمل للحؤول دون فرض أي طرف خارجي أي حل على سورية».
وكشف أن الرئيس الروسي حرص خلال اللقاء مع خامنئي على استعراض معلومات حكومته حول الدعم الذي تقدمه أنقرة للتنظيمات الإرهابية في سورية وخصوصاً تنظيم داعش، كما شرح بالتفصيل جهود أنقرة في تجارة النفط مع هذا التنظيم وقدم معلومات تشير إلى أنه في أسبوع واحد عبر الحدود التركية باتجاه سورية نحو 2000 إرهابي مسلح ونحو 20 طناً من السلاح.
ولفت المسؤول الإيراني، إلى أن الأهم هو الاتفاق بين الطرفين على تشكيل تحالف عالمي ضد الإرهاب على غرار التحالف العالمي الذي شكل منتصف القرن الماضي ضد النازية، على أن تكون نواته من الدول الإسلامية على قاعدة القناعة أن الغرب لا يصلح لتشكيل تحالف كهذا ولن يفعل.
وشدد على أن التفاهمات التي شهدتها طهران بين روسيا وإيران وضعت دعائم تحالف إقليمي دولي جديد لن يمضي الكثير من الوقت قبل أن تظهر تداعياته جلية على أرض الواقع.