رياضة

بعد خيبة أمل غرب آسيا السلوية…ماذا تنتظر منتخباتنا؟ وهل من حلول جديدة ومفيدة؟

مهند الحسني:

لم يكن لاعبو منتخبنا السلوي الأول يحلمون بأن يعودوا إلى أرض الوطن بأي من الميداليات البراقة، ولم يشطح بهم الخيال لأن يفكروا في التأهل للنهائيات الآسيوية في ظل الظروف الاستعدادية البائسة والفقيرة التي لم تتعد حدود تحضيرات محلية كانت كافية في إدخال الملل لنفوس لاعبينا ليس إلا، ويبدو أن حال منتخبات السلة في عهد القيادة الرياضية الحالية كحال شجرة الصنوبر البري، التي تملك مظهراً جميلاً وخضرة يانعة وتوحي بأن لها ثماراً منتجة، غير أن أشجار الصنوبر كما يعلم الكثيرون هي أشجار عقيمة لا تنتج ثماراً، وحالها ينطبق تماماً على حال منتخبات السلة التي باتت دون طعم ولا لون ولا رائحة.
لا نغالي كثيراً إذا قلنا إننا شيّعنا آخر آمالنا السلوية عندما خرج منتخبنا من بطولة غرب آسيا بخفي حنين جاراً خلفه ذيول الخيبة، ولنعرف أن فسحة التفاؤل كانت واسعة بتحقيق نتائج جيدة رغم كل المنغصات التي اعترضت تحضيراته، فإن تخسر أمام منتخبات تتفوق عليك من حيث التحضير والعراقة فهذا الأمر وارد، لكن خسارتنا أمام فلسطين كانت بمنزلة القشة التي قصمت ظهر البعير، وكشفت عوراتنا وخيباتنا، وأثبتت بالدليل القاطع أن سلتنا تسير بخطا عرجاء، وأن الطريق أمامها مازال ضبابياً.
نظرة تحليلية
هل يمكن أن ينجح فريق بكرة القدم جميع لاعبيه من المهاجمين، وهل يمكن أن ينجح فريق بكرة اليد دون حارس مرمى، وهل يمكن أن يفوز فريق بكرة الطائرة جميع لاعبيه من (ضاربي الكرة)؟
هذه الأمثلة تؤكد ضرورة توازن اللاعبين في كل مركز من مراكز المنتخب، ولا يكفي أن يدعى إلى تحضيرات المنتخب اللاعبون الأكثر تسجيلاً، وحتى لا يفسر البعض بأن هناك تناقضاً في هذا الموضوع، فإننا نؤكد أن دعوة اللاعبين الشباب لا نقصد منها قدراتهم الهجومية، لا بل حماسهم واندفاعهم ورغبتهم الدفاعية أي إنهم يملكون المعطيين الأساسيين للعبة (الدفاع والهجوم)، وهي خصوصية تميز لعبة كرة السلة عن باقي الألعاب، فلاعب كرة السلة هو الوحيد من لاعبي الألعاب الجماعية الذي يطلب منه اتقان مهارات الدفاع بمهارات الهجوم نفسها، غير أن اللاعبين في المنتخب لا يملك أغلبيتهم هذه السمة لأسباب كثيرة جلها يتعلق بضعف الإعداد، والانتقاء الخاطئ، وعدم وجود منهج خططي متوازن يأخذ فيه اللاعبون فرصاً متكافئة لمصلحة اللعب الجماعي، وهذا ما ظهر جلياً في مباراتنا مع العراق بعد أن كنا متفوقين بفارق وصل لعشرين نقطة ثم هبط الخط البياني للمنتخب في الربع الأخير ليتقلص الفارق إلى ثلاث نقاط، ورغم كل ذلك قدم لاعبونا مستوى جيداً أمام لبنان الذي يتفوق علينا بكل شيء، لكن فارق الخبرة والتحضير وضعف دفاعنا صنع الفارق.
لم يستطع الكثير من الفنيين من أهل اللعبة إيجاد مبرر لدعوة بعض اللاعبين للمنتخب، ولن نذكر أسماءهم حفاظاً على شعورهم لكونهم ليسوا الأفضل في مراكزهم مع العلم أن هؤلاء اللاعبين لم يكونوا بكثير من الفاعلية أثناء لعبهم في فرقهم بالدوري، لا بل أثبت لاعبون من أندية مغمورة ارتفاع مستواهم الفني عن معظم اللاعبين ضمن المنتخب ولم تتم دعوتهم للمنتخب، ففريق كرة السلة يشبهه المحاضرون بجسم الإنسان، رأسه صانع ألعاب، ويداه الأجنحة وقدماه لاعبا الارتكاز، ولا يمكن لأي فريق أن يحقق النجاح دون تكامل وتوازن هذه الأعضاء، وقيام كل منها بمهمته ودوره المستقل عن دور باقي الأعضاء.
أيها السادة، المنتخب ليس حكراً على أسماء محددة، وكان بإمكان ضم لاعبين أفضل وأكثر عطاء في مثل هذه المباريات، والمنتخب ليس مختبر تجارب ومحطة تحضير للأندية المدللة ذات الحظوة، ويبدو أن الأمل في وجود رؤية واضحة وروزنامة أنشطة ثابتة ضرب من الوهم، إن لم يكن الوهم بعينه، ولا نملك أي حوافز أو دوافع تجعلنا نبالغ في أحلامنا أو طموحاتنا ونسهب في تطلعاتنا.
خلاصة
لن تتطور منتخبات السلة ومازال المنطق الذرائعي عند أصحاب القرار أسطوانة مكررة يتحفون الشارع السلوي بمعزوفات ممجوجة، فالمسوغات التي يتم سوقها لم تعد تنطلي على طالب في المرحلة الابتدائية، وهي تصب دائماً في بوتقة واحدة على الرغم من اختلاف المناسبات.
والسؤال هنا: هل ستبقى منتخبات السلة هاجساً يؤرق المعنيين بالأمر دون أن يحشدوا لها كل الطاقات والإمكانات مكتفين بالبكاء على الأطلال، وإلقاء اللائمة على الظروف الراهنة وشح الإمكانات المادية؟
ما تحتاجه منتخبات السلة ليس ضرباً من المعجزات والمستحيلات لتنفض عنها غبار التقهقر والسقوط، بل تحتاج لجهود مخلصة من الجميع وإمكانات مادية وفنية توضع في مكانها وتوظف بشكل جيد، والاستفادة القصوى من دروس الماضي واستنباط العبر منها للحيلولة دون الوقوع في الأخطاء ذاتها التي تراكمت وترسبت بعد سلسلة طويلة من الإهمال واللامبالاة بحق اللعبة الشعبية الثانية، وليعلم كل المعنيين على أمور رياضتنا أن التاريخ سيكتب وبالخط العريض أن خسارتنا أمام فلسطين كانت في عهدهم، فهل ستنتقل أقوال المسؤولين الرياضين عن دعمهم لمنتخبات السلة إلى أفعال، أم إن الحال سيبقى على ما هو عليه، وتبقى منتخباتنا أسيرة الظروف والوعود؟ ووقتها لا يسعنا سوى أن نطبق المثل الشعبي القائل (فالج لا تعالج).

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock