جولة حاسمة في التصفيات اللاتينية المؤهلة للمونديال … سحر التانغو واجب التجلي أمام النمور

ستكون الجولة الثانية عشرة من التصفيات اللاتينية المؤهلة لنهائيات كأس العالم التي تستضيفها روسيا صيف 2018 مختلفة عن سابقاتها لأن الخطأ ممنوع والنقاط المحصلة تزن ذهباً، وخصوصاً عند منتخب الأرجنتين الذي وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه، فمن كان يتصور أن عازفي التانغو مهددون بالغياب عن كأس العالم؟ ومن كان يتصور أن خطوات ليونيل ميسي ورفاقه متثاقلة إلى هذه الدرجة؟

لكنها الحقيقة الواقعة فتعثر الأرجنتين في هذه الجولة يعني دخول دوامة الخطر في حالة مشابهة لكثير من الحالات التي كانت تجد الحلول كما حصل في تصفيات مونديال 1994 عندما كان التأهل من خلال الملحق وكذلك الحال خلال تصفيات مونديال 2010 مع المدرب مارادونا، وإذا علمنا أن الأرجنتين لم تغب شمسها عن كأس العالم منذ مونديال 1970 ندرك حجم الكارثة التي تخيم على جماهير منتخب الأرجنتين التي ترى أن منتخبها هو الأفضل على سطح الكرة الأرضية، ولكن هذه الأفضلية يصيبها العطب هذه الأيام، والتراجع للمركز السادس ينبئ بخطر شديد نتمنى ألا يستفحل، ونقول نتمنى لأن أي بطولة بغياب الأرجنتين كطبق الطعام الخالي من التوابل، ووفق هذه الرؤية تتعاطف جماهير الكرة الأرضية برمتها مع منتخب التانغو باستثناء جماهير البرازيل والأورغواي نظراً للعداوة التاريخية بين المنتخبات الثلاثة بسبب السباق للفوز بزعامة القارة.
بعيداً عن منتخب الأرجنتين الذي يواجه كولومبيا في مباراة النقاط المضاعفة نجد أن منتخب البرازيل يعيش حالة من الاستقرار التي أثمرت عروضاً ونتائج متوازنة فاستحق ريادة التصفيات حتى الآن، وعلى بعد نقطة واحدة يقف منتخب الأورغواي بقيادة ثعلبه سواريز، ومحطة المنتخبين متباينة هذه المرة فالبرازيل تنزل بضيافة البيرو وفق معطيات تصفية الحسابات على خلفية ما حصل بلقاء المنتخبين بنهائيات كوبا أميركا، والأورغواي تنزل بضيافة تشيلي وكل منهما ينظر إلى المواجهة على أنها كسر عظم.

برنامج المباريات
عند العاشرة مساء اليوم تلعب بوليفيا مع البارغواي وعند الحادية عشرة الإكوادور مع فنزويلا، وبتمام الواحدة والنصف فجر الأربعاء تتقابل الأرجنتين مع كولومبيا وفي التوقيت ذاته تلعب تشيلي مع الأورغواي وبتمام الرابعة والربع البيرو مع البرازيل.
وقبل ضربة البداية تتصدر البرازيل بـ24 نقطة وتتأخر عنها الأورغواي بنقطة واحدة ثم تأتي كولومبيا في المركز الثالث برصيد 18 نقطة فالإكوادور بـ17 وهو رصيد بطل القارة في آخر نسختين منتخب تشيلي، وتحتل الأرجنتين المركز السادس بـ16 نقطة متفوقة بنقطة واحدة فقط على البارغواي ثم تأتي البيرو ثامنة بـ14 نقطة وفنزويلا تاسعة بـ5 نقاط وبوليفيا أخيرة بـ4 نقاط.

صفحة جديدة
عندما يقول المدرب الأرجنتيني مينوتي بطل العالم 1978 إنه لا يفهم كيف يلعب المنتخب الأرجنتيني وكيف يهاجم ويدافع، وعندما يطالب كيمبس هداف المونديال المذكور باستدعاء إيكاردي ليلعب أساسياً فهذا يحمل عدم رضا عما يدور في كواليس منتخب الأرجنتين، وعندما تستشيط الصحافة الأرجنتينية غضباً من منتخبها عقب الهزيمة المذلة أمام البرازيل بثلاثية نظيفة في الجولة الفائتة وعندما يتدخل ميسي مطالباً الجماهير بالصبر مقدماً وصفة التأهل فهذا كله يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن منتخب الأرجنتين يعيش واحدة من أسوأ فتراته، وبحكم متابعتنا نجد أن السبب نفسي بالدرجة الأولى وهو ناجم عن عدم التتويج بآخر لقبين قاريين عندما حرمته ركلات الترجيح من الريادة، وبناء عليه غاب ميسي عن بداية التصفيات فساءت النتائج وعندما عاد وقاد المنتخب للفوز على الأورغواي عاودته الإصابة فساءت النتائج مجدداً، لدرجة أن الأرجنتين خسرت مرة واحدة عندما كان ميسي حاضراً وهي المباراة الأخيرة، ونعتقد أن كل شيء سيتغير نحو الأفضل إن عرف ميسي وأصدقاؤه ترويض نمور كولومبيا كما حدث في رحلة الذهاب عندما فازت الأرجنتين بهدف.
من جانبه منتخب تشيلي بطل القارة في آخر نسختين يستقبل أورغواي أملاً بفتح صفحة جديدة بيضاء ناصعة لا مجال للتهاون فيها، فالمكاتب أعطته نقطتين مهمتين على حساب بوليفيا والعثرة من جديد ستكون قاتلة وهذا ما يحاول فيدال وسانشيز تفاديه، والأخير يسابق الزمن للحاق بالمباراة بعدما غاب عن مباراة كولومبيا الأخيرة.

تأكيد العودة
خمسة انتصارات متتالية مع نسبة تسجيل قوامها ثلاثة أهداف في المباراة الواحدة مقابل هدف يتيم بمرماها تبدو البرازيل بأحسن حالاتها منذ تتويجها بمونديال 2002 فالصدارة لم تأت من فراغ في ظل ترابط خطوط الدفاع والهجوم والتألق اللافت لنيمار وكوتينيو وباولينيو، والفوز السادس يلوح في الأفق ولكن ذلك يصطدم برغبة منتخب البيرو في الاقتراب من مواقع التأهل مستفيداً من الفوز العريض بأرض البارغواي 4/1 تلك النتيجة التي أجبرت رئيس اتحاد البارغواي للاعتذار من جماهير المنتخب، والشارع البرازيلي يثق بالمدرب تيتي الذي عرف كيف يوظف طاقات اللاعبين ويوقظهم من كابوس السباعية الألمانية والخروج المبكر من كوبا أميركا في آخر نسختين.