رفض سعودي لليد الإيرانية الممدودة.. واتهام تركي لإيران بـ«المذهبية» … دي ميستورا متحفظ حيال جنيف وحائر تجاه الغياب الأميركي.. وماكغورك متفائل بآفاق التعاون الروسي الأميركي بعد «أستانا»

| وكالات

في اليوم الثاني من مؤتمر ميونيخ للأمن، أبدى المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا تشاؤماً حيال مفاوضات «جنيف 4» المقبلة. وفي تناغم مع رفض وزير الخارجية السعودي عادل الجبير اليد الممدودة من طرف نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، كال وزير الخارجية التركي الاتهامات بـ«المذهبية» لإيران معتبراً أنها تسعى إلى نشر التشيع في كل من سورية والعراق.
ولعل أهم تصريحات صدرت خلال المؤتمر هي تلك الخاصة بمبعوث الرئيس الأميركي للتحالف الدولي بيرت ماكغورك، الذي بدا متحمساً لنتائج اجتماعات أستانا، وإن أكد أن الإدارة الأميركية لا تزال تراجع موقفها حيال الوضع في سورية، وأنها ستكون في غاية «الأنانية» أثناء فعل ذلك.
واعتبر دي ميستورا، أن اتفاق وقف إطلاق النار في سورية صامد وأفضل من الاتفاقات التي سبقته، مشيراً إلى أن أعمال العنف انخفضت بفضله بنسبة 70%، وتمنى النجاح في وقف إطلاق النار المعلن أواخر العام الماضي واستمراره، وفق الموقع الإلكتروني لقناة «روسيا اليوم».
وشدد دي ميستورا في كلمته أمام المؤتمر على أن اجتماعات أستانا هي فقط لوقف الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن محادثات جنيف «تهدف لمعرفة ما إذا كانت هناك فرصة لمحادثات سياسية». وأوضح أن الأمم المتحدة تدعم اجتماعات أستانا على افتراض أنها «تبني الثقة»، وأضاف: «هذه المحادثات تساعدنا في وضع الخطوط الأولية لإنهاء الأزمة السورية»، وأكد أن الاجتماعات التي عقدت في العاصمة التركية أنقرة «لم تكن سرية»، ورأى أنها أدت إلى محادثات بين الحكومة السورية والمجموعات المسلحة. ولفت إلى أنه «حتى وقف إطلاق نار يحظى بدعم طرفين راعيين لا يمكن أن يصمد طويلاً في غياب أفق سياسي»، في إشارة إلى المحادثات التي جرت مؤخراً في أستانا برعاية روسيا وتركيا.
وقال دي ميستورا: «حان الوقت لكي نحاول من جديد» إيجاد حل سياسي عبر جنيف، لافتاً إلى أن الظروف تبدلت في ظل التقارب بين موسكو وأنقرة. وشدد على أن محادثات جنيف ستتناول القرار 2254. وذكر بأن خريطة الطريق التي تضمنها القرار تنص على تشكيل «حكومة ذات مصداقية تضم جميع الأطراف، ودستور جديد يضعه السوريون وليس أطرافاً خارجية، وإجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة، يشارك فيها اللاجئون السوريون». وبدا دي ميستورا حسب وكالة «رويترز» للأنباء متحفظاً حيال آفاق نجاح المحادثات إذ مضى قائلاً: «لا يمكنني أن أقول لكم (إن كانت ستنجح) ولكن علينا أن نعمل على أن تكون هناك قوة دفع حتى إذا لم يكن من الممكن أن يصمد وقف إطلاق النار طويلاً، إن لم يكن هناك (حل) سياسي».
وادعى المبعوث الأممي وفق موقع «العربية الحدث»، أن السلطات السورية ليست مهتمة بعملية التفاوض.
ودعا إلى اتخاذ تدابير بناء ثقة بين السلطات السورية والمعارضة المسلحة بهدف إيصال المساعدات الإنسانية. أما فيما يخص التنظيمات الإرهابية، فقد دعا إلى عدم إشراك «جبهة النصرة» و«داعش» ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في سورية لأنهما يعملان على تخريبه. وأكد أن «النصرة» لا تزال موجودة كعنصر مخرب لأي اتفاق بسورية ووصفها بـ«المخرب الأول».
ومن جهة أخرى، وحسب وكالة «أ ف ب» للأنباء، تساءل دي ميستورا عن مدى التزام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البحث عن تسوية سياسية للنزاع في سورية. وقال: «أين هي الولايات المتحدة من كل ذلك؟ لا يمكنني أن أجيبكم، لأنني لا أعرف»، مشيراً إلى أن الإدارة الجديدة لا تزال تعمل على وضع أولوياتها بهذا الصدد، موضحاً أن واشنطن لديها «ثلاث أولويات، مكافحة داعش والحد من نفوذ لاعب إقليمي معين (إيران) وعدم تعريض أحد حلفائها الرئيسيين في المنطقة للخطر». وتابع «كيف يمكن تسوية هذه المعضلة؟ هذا ما يجري النقاش حوله في واشنطن». وقال المبعوث الأممي مخاطباً المسؤولين الأميركيين على ما يبدو: «سؤالي هو التالي: هل تريدون أن تقاتلوا داعش أو تهزموه بصورة نهائية؟»، واستطرد مقدماً نصيحته الجاهزة لهزم داعش والذي برأيه «يتطلب حلاً سياسياً ذا مصداقية» في سورية.
وبدوره، رد مبعوث الرئيس الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش الذي شارك في النقاش بأن الإدارة «بصدد مراجعة العملية برمتها». وأضاف: «سنكون في غاية الأنانية فيما يتعلق بحماية مصالحنا والعمل من أجلها». لكنه أوضح أن الإدارة تسعى للقيام بدور لتعزيز الجهود الروسية والتركية لدعم وقف إطلاق النار في سورية.
وبيّن ماكغورك أن الولايات المتحدة لاحظت، ومنذ بدء اجتماعات أستانا، التراجع في حدة الصراع السوري، معتبراً أن هذا التراجع يفتح آفاقا جديدة للتعاون بين روسيا والولايات المتحدة»، لكنه اشترط لمثل هذا التعاون «وقف الغارات الجوية» من جانب دمشق، وكرر لاءات إدارة الرئيس السابق باراك أوباما: «لا لقنابل الفوسفور، ولا للغارات الجوية».
من جانبه، قال رئيس الائتلاف المعارض أنس العبدة الذي حضر أيضاً إلى ميونيخ: «سنذهب إلى جنيف لمناقشة حل سياسي»، لكنه أكد أنه لن يكون ممكناً تسوية أي مشكلة «طالما أن (الرئيس بشار) الأسد في السلطة». وطالب بأن يترافق وقف إطلاق النار مع «إطلاق سراح المعتقلين وفك الحصار عن المدن»، مدعياً أن الجيش العربي السوري يحاصر 700 ألف مدني.
واعتبر العبدة أن إدارة أوباما فشلت عند محاولتها مواجهة داعش وحدها دون الاعتماد على المجموعات المسلحة في سورية، ودعا إلى الاعتماد على تلك المجموعات في قتال عناصر التنظيم المتطرف، على أن يتولى المجتمع الدولي تقديم الدعم لها.
وشدد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو على أن مفاوضات السلام السورية التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف هي المكان الوحيد لبحث الحل السياسي للأزمة في سورية. وأكد في كلمته أمام المشاركين أن اجتماعات «أستانا لم تكن أبداً بديلاً لجنيف». وتابع «كانت إجراء معقولاً لبناء الثقة والحفاظ على وقف إطلاق النار. وخطوة جيدة للإمام. لكن الآن نحن بحاجة إلى استئناف محادثات جنيف التي تمثل الركيزة الأساسية للحل السياسي وانتقال السلطة».
ومن جهة أخرى، اتهم جاويش أوغلو إيران بالعمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة، زاعماً أنها «تسعى لنشر التشيّع في سورية والعراق، وتحويل هاتين الدولتين إلى دولتين شيعيتين».
من جهة أخرى، أعرب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن استعداد بلاده للحوار مع دول الجوار وخاصة دول الخليج واصفاً إياهم بـ«أخوتنا بالإسلام».
إلا أن وزير الخارجية السعودي رفض دعوات ظريف. وفي كلمته أمام المؤتمر، وصف إيران بـ«الراعي الرئيسي للإرهاب العالمي»، معتبراً أنها تسعى إلى تدمير الدول العربية. وأضاف: «هي مصرة على قلب النظام في الشرق الأوسط… وما لم تغير إيران سلوكها فسيكون من الصعب جداً التعاون مع دولة مثل هذه. وقال: إن المجتمع الدولي يحتاج إلى وضع «خطوط حمراء» واضحة لوقف تصرفات إيران، ورأى أن ترامب يسعى إلى احتواء هذه الدولة.