الرئيسية | رياضة | قطبا حلب إلى أين؟ … الاتحاد غابت عنه ملامح المنافس والحرية يعيش واقعاً مؤسفاً

قطبا حلب إلى أين؟ … الاتحاد غابت عنه ملامح المنافس والحرية يعيش واقعاً مؤسفاً

| حلب – فارس نجيب آغا

لم يحقق قطبا حلب الاتحاد والحرية حتى الآن ما هو متوقع لهما بعد إحدى عشرة جولة مرت من بطولة دوري المحترفين بكرة القدم ولم يصلا للسقف الذي رسم لكل فريق قبل انطلاق البطولة عطفاً على النتائج المتواضعة بين فريق صبت جميع التوقعات أخذه دور المنافس على اللقب وهو الاتحاد، وفريق آخر لم يحصد حتى الآن سوى الخيبات وهو الحرية، فما المسببات التي أدت لهذا الوضع الراهن مع رؤية تفيد بعدم الخروج من هذا الحال، بعدما كشفت الأوراق أنه من الصعب تحقيق قفزة نوعية يمكن أن تقلب الموازين بسبب غياب التنظيم وحلول الفوضى في منظومة العمل الداخلية التي عصفت بهما مع خلافات كثيرة إضافة إلى خلو صندوق الناديين من السيولة المالية وتأخر دفع مستحقات اللاعبين منذ ثلاثة أشهر وحتى الآن مع قيام مشرفي اللعبة بسداد جزء منها ومن جيبهم الخاص.
كل ذلك لا يقتصر على الناحية المادية بل هناك تدن بالمستوى الفني وتخبط واضح ظهر جلياً في المباريات التي خاضاها رغم تبديل مدربي الفريقين فرحل أنس صابوني ومصطفى حمصي وقدم محمد ختام وإدريس ماردنلي.

ظاهرة غريبة
الاتحاد صاحب العروض المتقلبة لم يستقر حتى الآن في لغز بات يصعب فكه للكثير من متابعين ومحللين وكل ذلك سببه الوضع الداخلي لقاء تخمة اللاعبين وكثرة النجوم ما شكل غيرة وحسداً وعدم تقبل الجلوس على دكة الاحتياط، ما قسّم الفريق لعدة أجزاء لم يحسن المدرب صابوني المستقيل والمدرب الجديد ختام التعامل معها وبات الوضع رهن المداورة لإرضاء غرور اللاعبين فمنهم من ظلم ولم يعد له مكان على حساب آخر ومنهم من بات يشارك دون القناعة بما يقدمه وهو لا يستحق ذلك وما يجري يبدو عاملاً في ضرب الاستقرار وأدى لنزاع داخلي دون إيجاد حل ناجع من المسؤولين مع بعض النزاعات التي تحضر بين الحين والآخر واضطرار بعضهم للحرد لتسوية وضعه في ظاهرة لم يألفها نادي الاتحاد.

مدرب محترف
الكثير توقع خروج البعض عن الانضباط والتصرف بشكل فردي ربما ينهي هذا الجدل بقدوم المدرب ختام لكن خابت التوقعات لعدم تمكنه من إرساء حالة من التسوية، حيث اتبع تجنب الإشكالات ورميها خلف ظهره دون حل مع شائعات تفيد قبضه مستحقاته المالية مقدماً وقبل قدومه وهو ما توضح حين غاب عن مران الخميس الماضي بعد جملة من الإشكالات بين اللاعبين في الحصة التدريبية أدت لاستقالة مبطنة أبلغها المدرب بنفسه لمقربيه لكنه حضر على مائدة العشاء تحت ذريعة ارتباطه بأحد المواعيد في تهرب واضح مع قصف النادي خلال الاجتماع المسائي من قبله بكلمات لا تصدر عن مدرب محترف سيكون لها عواقب وخيمة مستقبلاً في حال بقيت النتائج على حالها، وهو يعلم ذلك تماماً لأن الوضع بات على شفا حفرة والجماهير توعدت برد مزلزل إن لم يخرج الفريق منتصراً على الطليعة وقد تحقق ذلك بشق الأنفس، فالفريق فنياً يعاني عدم استقرار في التشكيل الأساسي ولم يستطع المدرب الثبات على العناصر المطلوبة والتغيير يكون حاضراً في كل مباراة وهو شيء يدل على ما يحدث بالخفاء من تقلبات تجبر المدرب على التغيير وعدم الثبات نتيجة الخلافات مع اللاعبين وعدم تقبل بعضهم كما ذكرنا الجلوس على دكة الاحتياط بما يعني أن الفريق أكبر من جهازه الفني.

قرار خاطئ
المطلوب ترتيب البيت من الداخل بصورة عاجلة مع فرضية فسخ عقود بعض اللاعبين لعدم القناعة بهم حيث تبين مدى التساهل والاستهتار في عمليات الصفقات التي جرت بعد ظهور عدد منهم بوضع متواضع لا يؤهله اللعب مع فريق سينافس على اللقب كما هو مفترض، والغريب الحفاظ عليهم حتى الآن مع دفع الملايين لأشباه لاعبين لم يحلموا يوماً بارتداء قميص نادي الاتحاد، للأسف في ظل غياب الانضباط وحالة التسيب والتعالي لن يكون بمقدور الاتحاد الخروج من هذه الدوامة في الوقت الراهن ولكن يمنحه المنافسة على لقب الدوري كما كانت جماهيره تطمح وهذا واقع لا مناص منه إن لم تجر مراجعات شاملة للفريق مع قرارات رادعة تنهي تلك المشاهد المعيبة لناد كان يمتلك مجموعة شابة بصمت بقوة الموسم الماضي تم الاستغناء عنها والإتيان بأشباه لاعبين مع إغداق عشرات الملايين عليهم دون تحقيق المطلوب مع تواضع المستوى الفني، وهنا ضرورة إيجاد مدرب ذي قيمة عالية يستطيع انتشال الفريق من وضعه، حيث يؤكد الجميع أن الاستعانة بالختام لم يكن الخيار الصحيح بعد تجارب عديدة لم يكتب لها النجاح مع نادي الاتحاد.

يعمل وحيداً
قصة الحرية مكررة من خلال تدني النتائج والصراع الداخلي في النادي وهو ما ينعكس سلباً والحقيقة تقال أنه رغم كل الاتهامات التي تصب بخانة مشرف اللعبة أحمد قدور لكن الرجل حتى الآن يعمل بما يمليه عليه ضميره ولولا وقوفه مع الفريق وسداد ما يقارب ثلاثة ملايين ليرة سورية من جيبه لربما عزف الفريق عن المشاركة في ظل ابتعاد مجلس الإدارة عن تقديم الدعم والرعاية وترك القدور يصارع وحيداً في أجواء صعبة تؤكد أن العمل بات وسط حقل ألغام، لكن التوقعات تفيد هذه المرة باستقالة ربما تكون حاضرة ونهائية للقدور الذي يعمل فوق طاقته من دون مساندة من أعضاء مجلس الإدارة الغائبين فعلياً.

صراع الأبناء
الحرية يملك مجموعة لا بأس بها من العناصر وأكثر ما يطلب منها عدم الهبوط في ظل صعوبة المنافسة نتيجة عدم توافر السيولة المطلوبة والعناصر القادرة على مقارعة فرق المقدمة ومع أن الفريق حقق نتائج جيدة بدوري التصنيف لكن اختلف الواقع خلال دوري المحترفين مع مشاكل جمة أدت لاستقالة المدرب مصطفى حمصي وسط نشوب نزاعات واتهامات وهناك من يحرض للأسف من الخارج ضد مشرف اللعبة والفريق لعرقلة مسير الفريق وإسقاط مجلس الإدارة لمكاسب شخصية بدلاً من الوقوف بصف واحد وتقديم مصلحة النادي على كل شيء وخاصة أن الأمور لا تسير كما يجب والنادي يقع تحت ضغط النفقات المالية المتراكمة لكن البعض يعتبر أنها فرصة مواتية لتسديد ضربات بوقت حرج يدفع بنهايته النادي الثمن لصراع أبنائه العاقين.

عصا سحرية
حضور المدرب الجديد إدريس ماردنلي لم يشكل قفزة نوعية بل حافظ على موقعه المتأخر في ظل عدم توافر اللاعب النموذجي وغياب الدعم والرعاية مع تثبيت المشاركة والسفر ولفلفة الأمور بحسب التيسير لفريق يلعب بدوري المحترفين وانعدام شيء اسمه احتراف وعليك كمدرب أن تحل جميع تلك القضايا وبيدك عصا سحرية لفريق مقطع من الداخل ينازع من سكرات الموت حيث لا يفيد هنا أي نوع من العقار لأن الجسم قد هلك ولم يعد يتقبل ذاك الدواء، فالفريق يعيش حالة فتور ساعد عليها بعض المغرضين وشجع عليها أكثر هجوم مستمر على مشرف اللعبة من أطراف تدس السم في العسل، وعلى هذا الواقع يمضي قطار الحرية في مسابقة الدوري متجرعاً الهزيمة تلو الأخرى والقضية صراحة ليست فنية بل هي في منظومة النادي الذي يحتاج للكثير من عملية التنظيف الداخلية قبل التفكير بتحضير فريق يعيد للحرية مجده.

وضع معقد
الاتحاد ورغم الإنفاق لم يقدم نفسه منافساً على اللقب لأسباب داخلية تخص اللاعبين والجهاز الفني مع خلافات تصدرت الواجهة وأدت لنزيف النقاط وتقديم مستوى فني متواضع، على حين الحرية يعيش منغصات داخلية تحتاج لوقفها وتوحيد الصف من الداخل والخارج وإيجاد فسحة استقرار للاعبين حتى يتثنى لهم الخروج من الدوامة والحفاظ على موقعهم بين الكبار.