إن لم أعمل «شامياً» أو «كوميدياً» فسأضطر للجلوس في المنزل … محمد خير الجراح لـ«الوطن»: أبحث عن الأدوار الغريبة والمختلفة عن كل ما هو نمطي ومطروح

| وائل العدس

احتفل النجم السوري محمد خير الجراح قبل أيام بذكرى زواجه من السيدة رفيدة، حيث توجا هذه العلاقة بشابين هما عبد الوهاب، وعربي.
ورغم حصوله على إجازة في العلوم الاقتصادية، إلا أنه صنع لنفسه مكاناً مرموقاً عبر الشاشتين السورية والعربية، جاعلاً من نفسه نجماً يجيد تجسيد مختلف الشخصيات بحب وسلاسة.
شارك فيما يقارب مئة وخمسين مسلسلاً متنوعاً، لعل أهمها «باب الحارة»، و«صبايا»، و«خان الحرير»، و«تلك الأيام»، و«تحت المداس»، و«كوم الحجر»، و«أهل الراية»، و«الخربة»، و«ذكريات الزمن القادم»، و«بقعة ضوء»، و«الزعيم»، و«بواب الريح»، و«ليالي الصالحية»، و«الانتظار».
الجراح حل ضيفاً على «الوطن» من خلال الحوار التالي:

بداية، حدثنا عن مشاركاتك الدرامية لرمضان 2017.
أستمر بالظهور بشخصية «أبو بدر» في الجزء التاسع من «باب الحارة»، لن أكشف تفاصيل الشخصية، لكن يبدو أن احتمالات ظروف «أبوبدر» دائماً جاهزة بعكس باقي الشخصيات، فأي ظرف طارئ يفاجأ به نراه يتصرف بطريقة طريفة وعفوية ويقدم ردود أفعال غير متوقعة حينها.
والجديد وجود حدثين غريبين ومفصليين، أحدهما إقامة شقيقة «فوزية» في منزل «أبو بدر» الذي يعيش في حيرة من أمره بينهما.
شاركت أيضاً بمسلسل «وردة شامية» بشخصية المرابي «شاليط»، اليهودي الذي يربطه بالأختين «وردة» و«شامية» سر عميق ومشوق، لن يكشف عنه بشكل واضح حتى نهاية العمل الشامي، ولكن يمكن للمشاهد بملاحظته تحسسه باكراً.
«شاليط» كتلة من البخل والشح على الرغم من ماله الكثير الذي جمعه بالاحتيال والنصب، ويوظفه بالربا، والشخصية ستنعكس بـ«كاركتر» خاص، يمثله رجل رث الثياب، يجر حماره في أزقة دمشق القديمة، باحثاً عن الضحايا لتوريطها باستدانة المال، بدلاً من صرفها على نفسه.
ولعبت في مسلسل «جنان نسوان» شخصية رجل يمتلك وكالة تنظيم معارض ومناسبات، تعمل لديه مجموعة فتيات ويدخل بمشكلات دائمة معهن ويحاول إرضاءهن ضمن إطار كوميدي.
ولعبت بمسلسل «سنة أولى زواج» دوراً طريفاً جداً أتمنى أن ينال الرضا والاستحسان من المشاهدين، وأعتقد أنهم سيحبونه لأنه يتضمن تفاصيل جميلة رغم أني ضيف على العمل.
أيضاً لي مشاركة بمسلسلات «أحمد بن حنبل»، «طلقة حب»، و«شبابيك»، و«بقعة ضوء13»، إضافة إلى المسلسل العربي المشترك «جنون الشهرة».
وحالياً أصور مشاهدي في مسلسل «قناديل العشاق» وألعب للمرة الخامسة شخصية حلاق سبق أن أديتها بـ«تلك الأيام»، و«كوم الحجر»، و«الزعيم»، و«صدر الباز»، وهنا ألعب شخصية «أبوحمدو» الحلاق ومفسر الأحلام الذي يتميز بأنه «نسونجي» ويحب السهر.

هل ستكرر نفسك من خلال هذه الأعمال؟
يمكنك متابعة أعمالي هذا العام، وإن وجدت شخصية مكررة أو تشبه غيرها فلتخبرني، فأنا أحب هذا التحدي لأني لا أشبه نفسي وأعمل على أدق التفاصيل على الأقل من ناحية الشكل والكاركتر، ويضاف إليهما نبرة الصوت ومفردات الشخصية التي تؤكد هويتها، إضافة للمعايير الأخرى كي تظهر الشخصية بشكل مختلف، تلك المعايير توجهني لناحية كيفية أدائي للشخصية وطريقة تقديمها للناس.
أخبرتك أني أديت شخصية حلاق أربع مرات والآن الخامسة ولكل عمل شخصية خاصة لا تشبه غيرها.
قد يضطر الممثل في بعض الأحيان لتجسيد الشخصيات الإجرائية من باب الرزق والعمل، ومع ذلك يستطيع اللعب على التفاصيل الصغيرة أو الكلمات المستخدمة ليخرج بشخصية متمايزة عن غيرها.

أتشعر أنك تأطرت بين الكوميديا والأعمال الشامية؟
هذا الأمر ليس من مسؤولياتي، فنحن كممثلين يعرض علينا الدور ولا نختاره، وإن لم أعمل بدور شامي أو كوميدي فسأضطر للجلوس في المنزل.
عدا أن كثافة الأعمال الشامية تحديداً ضمن الأعمال الدرامية تعود إلى أنه النوع الوحيد الذي يحظى بفرص تسويقية عبر المحطات في ظل هذه الظروف، لذلك أصبح وجود عمل شامي واحد على الأقل حاجة ضرورية في سلة كل شركة إنتاج كي يحميها، لأن أعمالنا السورية تتعرض لـ«فيتو».
وبكل الأحوال أبحث دائماً عن الأدوار الغريبة المختلفة عن كل ما هو نمطي ومطروح بكثرة، حيث إن الشخصيات التي تثير الجدل تستهويني كثيراً.
ألا تعتقد أن مهنة التمثيل باتت مستباحة؟
الاستباحة ليست فقط بقطاع التمثيل وإنما «فلتانة بكل القطاعات ولسه التمثيل نص مصيبة»، والمصيبة الكبرى عندما يأتي شخص أمّي وغير مثقف أو مؤهل ولا يمتلك دراية وغير متمرن أو متمرس، وفجأة ومن «غايب علمه» يصبح مخرجاً، أو يأتيك شخص آخر يقدم نصاً لعمل درامي وبعد فترة يصبح كاتباً ومخرجاً، هذا الأمر يعد مصيبة حقيقية، ناهيك عما تجد إذا خضنا في عالم المنتجين وإلخ.

ما الحل لكبح جماح هذه الظاهرة؟
على القواعد أن تكون صارمة أكثر، الاستثناءات موجودة لكن يجب أن تكون قليلة ونادرة ولخصوصية ما، لا نقول بالمطلق، لأن «والحمد لله» القاعدة العامة حالياً هي للاستثناءات.

اقتحمت مجال الغناء من الباب الواسع، فما جديدك؟
أطلقت منذ أيام كليب أغنية «محسوبك أصلو حلبي» وهي من كلمات شاعر حلب صفوح شغالة، وألحان الموسيقار نهاد نجار، وتوزيع المايسترو شيرو منان، وسجلت الأغنية في استديو إيدل دبي، وتم التصوير في مكتب عنبر دمشق، وهي من إخراج عدنان أبو سرية وإنتاج نغم ساوند، والمشاركة في التصوير مع فرقة جلنار تصميم وتدريب الفنان علي حمدان.
تعد هذه الأغنية الخامسة لي بعد «متدايق» و«دفّش»، و«رح بتضلي»، و«مدوا الأيادي». وأتحضر لإطلاق خمس أغنيات جديدة هي«ليبقلوا»، و«الأكلات الحلبية»، و«غربلنا»، و«عرّم»، و«ترجم».

يقال إن الغناء «ما بيطعمي خبز» فما رأيك بهذه المقولة؟
اتجهتُ للغناء كهواية لغاية الآن، أما فيما بعد فلا أعلم لربما يتغير الوضع، فالغناء لي عبارة عن «فشة خلق»، وذهبت باتجاه المواضيع غير المطروقة، فجميع الأغاني اليوم رومانسية تتحدث عن الحب والمشاعر بين العشاق، أو دبكة، لكن هذا لا يعني أننا اخترعنا شيئاً جديداً، فاللون الشعبي سبق أن أداه السيد درويش والأخوان رحباني وفيروز التي أدت أغاني بعيدة عن الحب ولها علاقة بالمكان والضيعة والورد والرفيق والصديق، ومن سورية فنان الشعب رفيق سبيعي والأستاذ الكبير دريد لحام اللذان سبق أن قدما أغاني جميلة، فهذا النوع نادر جداً ولن يتمكن من أدائه إلا الشخص الذي يمتلك إمكانيات ومرجعية درامية.

هل أصبحت قادراً على الوقوف على المسرح للغناء؟
أنا أغني على المسرح أصلاً، وأحضّر لإحياء حفلات عديدة بعد إطلاق جميع الأغنيات، إضافة إلى أغاني مونولوج، كما سأعيد إحياء أغاني مونولوج أداها والدي الفنان الراحل عبد الوهاب جراح بالسبعينيات.
كل ما سبق سيقدم ضمن عرض مسرحي لن يقتصر على الغناء، سيرافقه فرقة رقص تعبر عن الأغاني كلوحات فنية مسرحية، ستبدأ من حلب ثم إلى باقي المناطق السورية.

بالحديث عن العائلة، احتفلت مؤخراً بالذكرى الخامسة والعشرين لزواجك، فما أحلى الذكريات التي عشتها مع زوجتك؟
اليوم الذي اتفقنا فيه أن نكمل طريقنا معاً كان بتاريخ 27/12/1987، وذلك بعد عدة أشهر من تعارفنا بدأنا نتقرب من بعضنا البعض، وفي هذا اليوم كنا في الجامعة وقلت لها «أحبك»، ونحتفل كل عام بهذا التاريخ بشكل شخصي.
في بداية علاقتنا وارتباطنا كنا نحتفل في السابع والعشرين من كل شهر لكن خلال السنوات الأخيرة وبحكم الانشغالات أصبحنا نحتفل كل عام فقط.