الحياة تعود تدريجياً إلى طبيعتها في المناطق المحيطة بالحي … الجيش استعاد جميع النقاط التي تسلل إليها الإرهابيون شمالي جوبر.. «العربية» رافقتهم و«لم تستوعب»

بدأت أمس الحياة تعود إلى طبيعتها تدريجياً في المنطقة المحيطة بحي جوبر شرقي دمشق بعد إفشال الجيش العربي السوري لغزوة «يا عباد اللـه اثبتوا» التي شنتها «جبهة النصرة» الإرهابية وحليفاتها من الميليشيات المسلحة، واستعادته خلال أقل من 24 ساعة في هجومه المعاكس لجميع النقاط في محيط منطقة المعامل شمالي جوبر على الأطراف الشرقية لمدينة دمشق التي تسلل إليها الإرهابيون.
ووفق مشاهدات «الوطن»، بدت حركة السيارات تعود تدريجياً إلى ساحة العباسيين، ومنطقة الكراجات القديمة الواقعة إلى الشمال من الساحة، وفتحت العديد من المحال التجارية، على حين بدت حركة المارة في الشوارع بسيطة توخياً للحذر من أي طارئ، في وقت كان هناك انتشار كثيف لعناصر من الجيش والأمن ويمكن سماع أزيز طائرات حربية تحلق فوق المدينة صباحاً وأصوات رشقات وقصف متقطع.
كما بثت وكالة «سانا» للأنباء مقطع فيديو يوضح سيطرة وحدات الجيش على محور معمل كراش وشركة الكهرباء شمالي حي جوبر. ويظهر المقطع حجم الدمار الكثيف الذي خلفته المعارك العنيفة التي دارت في المنطقة. وبدت آثار الاشتباكات واضحة مع وجود سيارات محروقة وبعض المنازل المتضررة واستمرار سقوط القذائف من مواقع الإرهابيين.
وفي وقت سابق من يوم أمس قال مصدر عسكري في تصريح نقلته «سانا»: إن وحدات من الجيش العربي السوري نفذت عملية عسكرية خلال الساعات القليلة الماضية «استعادت خلالها جميع النقاط التي تسلل إليها إرهابيو تنظيم جبهة النصرة والمجموعات التابعة له في محيط منطقة المعامل شمالي جوبر وأعادت الوضع إلى ما كان عليه». ولفت المصدر إلى أن «العملية العسكرية تركزت على المناطق التي انطلق منها إرهابيو تنظيم جبهة النصرة والمجموعات التابعة له واتسمت بالدقة والحسمية وتم تنفيذها بزمن قياسي وبتنسيق عال بين مختلف الوحدات المشاركة».
وأكد المصدر أن العملية «أسفرت عن القضاء على كامل أفراد المجموعات الإرهابية المتسللة وتدمير عتادها».
وأفاد المصدر «بمقتل أعداد كبيرة من الإرهابيين خلال العملية بينهم متزعمون وأجانب وتدمير مقرات قيادة ومستودعات أسلحة وذخيرة وعربات مفخخة وأخرى مزودة برشاشات متنوعة».
واعتبر المصدر أن «العملية العسكرية الناجحة فضحت زيف الإعلام المعادي وفشل كل أشكال التضليل الإعلامي للنيل من معنويات الشعب السوري».
ولفت المصدر إلى أن العملية العسكرية الناجحة «تؤكد عزم القوات المسلحة وإصرارها على القضاء على الإرهاب من جهة وفشل المجموعات الإرهابية وعجزها عن تحقيق أهداف مشغليها ورعاتها في النيل من إرادة الشعب السوري وصموده من جهة أخرى».
من جانبها، ذكرت صفحة «الإعلام الحربي المركزي» على موقع «فيسبوك»: إن «الجيش السوري تمكن من تأمين منطقة «العباسيين» شمالي حي جوبر واستعاد السيطرة على «شركة الكهرباء» و«معمل النسيج» والأبنية المحيطة بها، كما استعاد الأبنية الواقعة مقابل «السيرونيكس» (جنوب حي القابون) حتى «رحبة المرسيدس» إثر اشتباكات عنيفة مع مسلحي «جبهة النصرة» والفصائل المتحالفة معها منذ فجر اليوم (أمس الإثنين) وكبدها خسائر في الأرواح والمعدات».
وأشارت إلى أن «سلاح الجو شن أكثر من خمس وعشرين غارة تركزت على مراكز المسلحين في جوبر، إضافة إلى عربين وزملكا (في غوطة دمشق الشرقية) ما أسفر عن وقوع عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف المسلحين».
وفي خبر لاحق ذكرت الصفحة أن «سلاح الجو في الجيش السوري نفذ سلسلة غارات مستهدفاً خطوط إمداد المسلحين إلى حي جوبر في عربين، زملكا وحرستا شرق دمشق وأوقع إصابات مؤكدة في صفوف المسلحين».
كما استهدف الجيش السوري بالقذائف المدفعية وراجمات الصواريخ فلول المجموعات المسلحة في محيط «مؤسسة الكهرباء» شمال حي جوبر وسط تقدم للجيش في المنطقة، وفق الصفحة.
وكانت كل من «هيئة تحرير الشام» و«فيلق الرحمن» و«حركة أحرار الشام الإسلامية» و«جيش الإسلام» أطلقوا فجر الأحد ما سموه «غزوة دمشق» أو «يا عُبَّاد اللـه اثبتوا» في محاولة لدخول الأحياء الشرقية للعاصمة، ورافقتهم بذلك قناة «العربية» التي يملكها النظام السعودي، ليشنا معاً واحداً من أعنف الهجمات على دمشق الآمنة.
وتفوقت «العربية» في الهجوم فانتحرت إعلامياً للمرة الألف على أبواب دمشق، على حين انتحر العشرات من الغزاة قتلاً برصاص الجيش العربي السوري الذي استوعب الهجوم قبل أن يشن هجوماً معاكساً، ويعيد بعض الإرهابيين من حيث أتوا ويقتل عشرات الآخرين، ويستعيد عدداً من النقاط مثل مبنى شركة الكهرباء والشركة الخماسية ورحبة المرسيدس.
وأقر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض الداعم للتنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة، أمس، بفشل غزوة «يا عُبَّاد اللـه اثبتوا»، وقال في صفحته على موقع «فيسبوك»: إن قوات الجيش العربي السوري «استعادت السيطرة على النقاط الواصلة بين منطقة العباسيين وكراجاتها وبين حي جوبر، واستعادت معامل ونقاطاً في المنطقة الصناعية الواصلة بين (حيي) القابون وجوبر».
لكن «العربية» بدا أنها لم تستطع تقبل مسألة إفشال الجيش العربي السوري لغزوة الإرهابيين فتابعت عرضها لوقائع مر عليها يوم كامل من دون التعرض للجديد الذي أحدثه الجيش العربي السوري.
وبعد أن ذكر المرصد أن الجيش «يكثف هجومه على المناطق التي انطلق منها الهجوم»، قال: «نريد أن نسأل الفصائل المهاجمة: هل كان هدف الهجوم هو فك الحصار عن القابون أم سحب مقاتلين من القابون إلى الغوطة الشرقية عبر جوبر أم زعزعة النظام في دمشق؟!».
ووفق المرصد فإن هجوماً جديداً بدأ أمس في حي القابون من «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن» و«أحرار الشام» و«هيئة تحرير الشام»، نحو مناطق سيطرة الجيش العربي السوري في الحي وأطرافه في محاولة لتحقيق تقدم وإبعاد قوات الجيش واستعادة مناطق خسرتها في أوقات سابقة، وتقليص سيطرة الجيش على الحي، مشيراً إلى أن الاشتباكات تتركز في محيط منطقة الصالات في القابون.