الرئيسية | سورية | بعدما خيبت واشنطن آمالها بالمشاركة في تحرير الرقة … أنقرة: لن نسحب قواتنا من شمال سورية

بعدما خيبت واشنطن آمالها بالمشاركة في تحرير الرقة … أنقرة: لن نسحب قواتنا من شمال سورية

| الوطن – وكالات

وسط ضعف ملحوظ في القدرات القيادية والقدرات التشغيلية للقوات المسلحة التركية وعدم قبول أميركا بإشراك قواتها في عملية تحرير الرقة من تنظيم داعش الإرهابي، أقرت أنقرة بعدم قدرة الميليشيات المسلحة في الشمال على إدارة المناطق التي احتلتها عملية «درع الفرات» بريف حلب الشمالي بعدما أعلنت انتهاء العملية دون أن تلتزم بسحب قواتها من الأراضي السورية.
وبدا واضحاً أن واشنطن لم تقبل حتى الآن بإشراك تركيا في عملية طرد داعش من الرقة إذ لم يرشح عن زيارة وزير خارجيتها ريكس تيلرسون الخميس إلى أنقرة أي مواقف بهذا الخصوص، في حين استبقت أنقرة وصوله بإعلان انتهاء عملية «درع الفرات» في شمال سورية.
وفيما بدا وأنه غضب تركي من الموقف الأميركي أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده لن تسحب قواتها من شمال سورية قبل أن تصبح القوات المحلية قادرة على التحكم في الوضع على الأرض بنفسها.
ونقل الموقع الإلكتروني لقناة «روسيا اليوم» تصريحات صحفية لجاويش أوغلو قال فيها: «إن القوات المحلية التي ستنشر لتوفير الحماية هناك تحتاج إلى تدريب وتجهيز كما أن الوضع هناك (في شمال سورية) يتطلب إقامة مناطق سكنية» الأمر الذي اعتبره مراقبون إقراراً تركياً بعدم أهلية الميليشيات المسلحة لإدارة المناطق التي وقعت تحت سيطرة درع الفرات من جهة، وتخبطاً في الموقف التركي من جهة ثانية وإمعاناً أيضاً في التدخل بالشؤون السورية من جهة ثالثة». ولفت المراقبون إلى تعدد الميليشيات المنضوية في «درع الفرات» واختلاف إيديولوجياتها وأهدافها وخشية أنقرة في حال انسحبت أن تقتتل الميليشيات فيما بينها وتفني بعضها». وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أعلن الأربعاء 29 آذار انتهاء عملية «درع الفرات» التي شنتها أنقرة في آب من العام الماضي بزعم مواجهة تنظيم داعش.
وسيطرت تركيا والميليشيات المشاركة في «درع الفرات» على مدن جرابلس والباب والراعي ودابق في شمال حلب. وأكد يلدريم «إن تركيا قد تطلق عملية جديدة حال بروز خطر على أمنها».
ولم يخف يلدريم مخاوفه من تنسيق الولايات المتحدة مع «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تصنفها بلاده إرهابية لصلتها بحزب العمال الكردستاني. وقال: «تؤكد واشنطن أن عدم مشاركتها مع الأكراد سيجبرها على إرسال قوات إضافية إلى سورية.. ولم تتخذ قراراً واضحاً بهذا الشأن. لكنها تنظر في مواصلة تعاونها مع وحدات حماية الشعب الكردية.. كما أفهم أن الولايات المتحدة خائفة من خضوع وحدات حماية الشعب لسيطرة روسيا إذا توقفت عن التنسيق معها».
من جانبها قالت صحيفة «الحياة» المملوكة للنظام السعودي إن «غرفة العمليات العسكرية» التي تديرها «وكالة الاستخبارات المركزية» الأميركية (سي أي أي) فرضت على جميع «فصائل المعارضة السورية المعتدلة» الاندماج في كيان واحد، في خطوة يُعتقد أنها ترمي إلى قتال «هيئة تحرير الشام» التي تضم تنظيمات بينها «جبهة النصرة»، وإن فصائل أخرى تبلغت من أنقرة الاستعداد بعد الاستفتاء على الدستور لعملية عسكرية مشابهة لـ»درع الفرات» بدعم من الجيش التركي للهجوم على الرقة من تل أبيض على الحدود السورية- التركية، ما يعني الصدام مع الأكراد الذين تدعمهم واشنطن.
ونقلت الصحيفة عن قيادي معارض: أن مسؤولين في «غرفة العمليات العسكرية» جنوب تركيا المعروفة باسم «موم» أبلغوا قياديين في فصائل مدرجة على قوائم الدعم المالي والعسكري بـ«وجوب الاندماج في كيان واحد برئاسة العقيد فضل اللـه حاجي القيادي في فيلق الشام قائداً عسكرياً للكيان الجديد، مقابل استئناف دفع الرواتب الشهرية لعناصر الفصائل وتقديم التسليح، بما فيه احتمال تسليم صواريخ تاو أميركية مضادة للدروع».
ويشمل القرار بحسب الصحيفة بين 30 و35 ألف عنصر في «فصائل» تنتشر في أرياف حلب وحماة واللاذقية ومحافظة إدلب، بينها «جيش النصر» و«جيش العزة» و«جيش إدلب الحر» و«جيش المجاهدين» و«تجمع فاستقم» والفرقتان الساحليتان.
وقال القيادي: «سي أي أي فرضت الاندماج على المشاركين ولم يبق أمامنا سوى القبول بها»، لافتاً إلى احتمال أن يكون هذا تمهيداً لخوض معركة ضد فصائل إرهابية تضم أكثر من 30 ألف عنصر ينتشرون في ريفي إدلب وحماة.
وكان قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية سبان حمو، ذكر في تصريحات سابقة احتمال خوض قوات كردية وعربية معركة ضد «النصرة» في إدلب، بينما قال مسؤول آخر إن تأسيس الجيش الروسي مركزاً له في عفرين شمال غربي حلب يرمي إلى تدريب عناصر الأكراد وفصائل معتدلة لتنفيذ عملية مشتركة للسيطرة على إدلب في حال لم يحصل تنسيق عسكري أميركي- روسي إزاء تحرير الرقة من قوات كردية – عربية بدعم من الجيش الأميركي. وأوضح دبلوماسي غربي بحسب «الحياة» أن «هناك سباقاً علنياً أميركياً روسياً على الرقة وآخر خفياً على إدلب».
وتزامن هذا مع إبلاغ أنقرة قياديين في فصائل من «الجيش الحر» بالاستعداد للتوغل من مدينة تل أبيض إلى الرقة، حيث جرى تشكيل قوة من أربعة آلاف عنصر من «جيش الإسلام» و«صقور الشام» و«فاستقم» و«جيش المجاهدين»، يخضع عدد منهم للتدريب والتسليح استعداداً لمعركة يدعمها الجيش التركي مشابهة لـ«درع الفرات»، على أن يبدأ الهجوم بعد إجراء الاستفتاء في تركيا في منتصف نيسان وفق الصحيفة.
وربط مراقبون بين القرار التركي ونتائج زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى أنقرة وإصرار واشنطن على الاعتماد على «وحدات حماية الشعب» الكردية على رغم تحفظات تركيا التي تتخوف من ربط الأقاليم الكردية وقيام «كردستان سورية» مشابهة لـ«كردستان العراق» على حدودها.