تقييم مؤسسات «التموين» بقلم «الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش»: وضع «الخزن» و«الاستهلاكية» و«سندس» يثير الشفقة وننتظر نتائج «السورية للتجارة»

| عبد الهادي شباط

عرضت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش موجزاً لسلبيات قطاع التجارة الداخلية وإيجابياته ودور الهيئة حيال ذلك، في تقرير صدر مؤخراً (حصلت «الوطن» على نسخة منه) يحمل الرقم 18/189/4 بتاريخ 2/2/2017، موجه لرئيس مجلس الوزراء عماد خميس.
وفيما يخص السلبيات، بيّن التقرير وجود صعوبات عديدة أدت إلى مخالفات في عمل التجارة الداخلية، فالتعليمات الصادرة عن المؤسسات المدمجة (في الشركة السورية للتجارة) وغيرها من الشركات (التابعة لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك) قد تكون كافية لأداء العمل بشكل جيد إلا أن التطبيق العملي لها كان دون المستوى المطلوب وأهم ما تم ملاحظته في هذا السياق من الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، قيام مؤسسة الخزن والتسويق بإصدار تعليمات تتعلق بمنح العاملين لديها الصالات التابعة لها وفق شروط، وبعد إجراء دراسة لريعية هذه الصالات على أن يكون العامل بريء الذمة ولا يحق له استلام أكثر من صالة، وما لمسناه مغاير تماماً للواقع وقد تم معالجة عدة قضايا تتعلق بهذا الأمر حيث ثبت مخالفة المؤسسة وفروعها لهذه التعليمات وهذا ما نجم عنه ضياع لأموال المؤسسة لعدم قدرتها على التحصيل سواء في حال النقص لمستلم الصالة أو لحد الأداء الشهري المترتب عليه ولجوئها إلى القضاء الذي يأخذ سنوات لحسم الموضوع هذا في حال عدم هروب العامل صاحب العلاقة قبل اتخاذ أي إجراء بحقه والأمثلة بهذا المجال كثيرة لقضايا عالجتها الهيئة.
وفيما يخص المؤسسة العامة الاستهلاكية بيّن التقرير أن موضوع الأفراد كان أعقد وأكثر خطورة حيث يصبح التاجر المفرد له منفذ بيع هو الأمر الناهي عملياً رغم أن التعليمات تنص على غير ذلك والعاملون من المؤسسة لا حول لهم ولا قوة، وقد تنبهت الهيئة لهذا الأمر وطلبت بكتابها رقم 8/99/19/4س. م تاريخ 19/1/2014 قبل إلغاء الإفراد الذي تم استبداله من المؤسسة بالتخصيص بالأمانة وهو عبارة عن مسمى ثان لا يخلف في مضمونه عن سابقه وتم معالجة قضايا كثيرة تتعلق بهذا الأمر أهمها موضوع القسائم التموينية والتزوير الحاصل بها والذي نجم عنه مبالغ كبيرة تم إلقاء الحجز الاحتياطي على مرتكبي هذه الأفعال بموجب كتب رئاسة الهيئة رقم 22/12/10/4 ن.س تاريخ 9/1/2017 وما زال العمل مستمراً والتحقيقات جارية لباقي المحافظات ناهيك عن الذمم المحصلة أو الملقى الحجز على أموال من ترتب عليهم كما في كتاب رئاسة الهيئة رقم 22/731/10/4 ح.ح تاريخ 29/11/2015 ورقم 8/789/19/4 ن.س تاريخ 12/6/2016.
وهناك أمر في غاية الأهمية يخص مؤسستي الاستهلاكية والخزن سابقاً يتعلق بقرار وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك رقم 2376 تاريخ 29/8/2010 وتعديلاته الذي يتضمن إلزام المستوردين للمواد الغذائية الأساسية (سكر، رز، زيت، سمون..) بمراجعة مديرية الأسعار بالوزارة لإصدار صك سعري وتسليم المؤسستين المذكورتين 15% مناصفة من المادة المستوردة وفق هذا الصك كدعم لمبيعاتها وهذا الأمر غير مطبق فعلياً لوجود اعتذار من المؤسستين استلام النسبة المحددة لها دون وجود مبررات لذلك رغم أن من المفروض أن ما يستورده التجار يباع في الأسواق وبسعر مرتفع في حين أن بيعه في المؤسسة سيكون بسعر أخفض ومن الملاحظ أن الاعتذار عن ذلك من المؤسستين في غير محله وليس له أي مبررات.
أما مؤسسة سندس، فقد بيّن التقرير أنها كانت تدخل في مزادات المصادرات لدى الجمارك ولعدم قدرتها على تسديد القيمة تبحث عن تاجر تتفق معه لتشتري البضاعة وتبيعها له مقابل عمولة.
وجاء في التقرير «هذا الوضع للمؤسسات الثلاث يثير الشفقة ومن المعيب والمخجل لقطاع عام أن يكون بمستوى كهذا ونحن بانتظار نتائج ومعطيات أفضل في ظل المؤسسة الجديدة».
إضافة إلى كل ما ذكر ومن خلال عمل الهيئة تم الوقوف على ملاحظات أخرى تم طلب تداركها من الجهات العامة، تتمثل بالتأخر الكبير من مؤسسة الحبوب في البت في محاضر التسوية التي تتم في فروعها بالمحافظات لمخازين أمناء المستودعات من مادة القمح حيث نلاحظ من خلال عمل المجموعة تصفية مخزون أمين المستودع من مادة القمح، لمواسم قديمة وعدم إعداد محاضر التسوية، وفي حال إعدادها يتأخر الفرع والإدارة في اتخاذ القرار المناسب بشأنها وهذا يؤدي إلى تأخرها في اتخاذ إجراءاتها المناسبة حيال حالات النقص في المخزون وفروقات الدرجات العددية التي قد تظهر لدى أمناء المستودعات والتغريم في حال وجوده، ولا سيما أنه لا يمكن تحديد النقص إلا في حال تصفية المخزون لأمين المستودع، وقد أكدت الهيئة على ذلك في معرض القضايا التحقيقية أو الرقابية ولكن ما زال التراخي موجوداً. وفي معرض الحديث عن هذا الأمر ومن خلال القضايا المعالجة لدى الهيئة فهناك العديد من الإحالات على القضاء والحجز على أمناء المستودعات نتيجة نقص مواد لديه (أقماح بالدرجة الأولى) حيث بلغ عدد محاضر التسوية غير المعالجة لدى الإدارة لتاريخه نحو 400 محضر عدا فروع المؤسسة بالمحافظات، إضافة إلى تأخر مجلس إدارة المؤسسة في اتخاذ قراراتها حول الذمم المترتبة على أمناء المستودعات الذين يظهر لديهم نقص مما يفوت فرصة تحصيل المال العام.
كذلك الأمر بالنسبة لشركة المطاحن التأخر في دراسة ضبوط المشاهدة المنظمة من الفروع من اللجنة الإدارية ما يترتب عليها التأخر في تحصيل الأموال العامة من أمناء المستودعات أو ضياع معالم الموضوع وعدم متابعة المواضيع المحالة على القضاء والتأخر في تغريم المذكرات.
وذكر التقرير أيضاً تأخر لجان البت بالذمم الفرعية لدى مؤسستي الاستهلاكية والخزن والتسويق في دراسة الذمم المترتبة على العاملين، واتخاذ القرار المناسب من شأنه أن يسهم في ضياع المال العام ولا سيما أن هناك ذمماً كبيرة وهناك أمثلة على هذه الحالة.
إضافة إلى عدم وجود جرد فعلي في أغلب الأحيان لأمناء المستودعات الرئيسية لدى فروع المؤسسة الاستهلاكية بالمحافظات وكذلك في الخزن والتسويق وعدم التغيير لأمين المستودع لسنوات طويلة ما أدى إلى هدر المال العام وهذا مستوحى من مواضيع تمت معالجتها سابقاً، منها ما جاء في كتاب رئاسة الهيئة رقم 22/819/10/4/ح. ح تاريخ 29/12/2015، وعدم المتابعة الجدية من المديريات القانونية في المؤسسات والشركات ودوائرها في الفروع لجهة متابعة الدعاوى المقامة بمواجهة العاملين والمتعلقة بالأمور المالية والمعتمدة بكتب من رئاسة الهيئة، والذي يبرره المعنيون في الجهات العامة إلى تراخي إدارة قضايا الدولة بهذا الموضوع لكون أي إهمال أو تراخ قد يؤدي إلى حصول المخالف على حكم قضائي مبرم يؤدي إلى ضياع المال العام غفلة عن المعنيين بذلك.
في ظل هذا الاستعراض لمؤسسات التدخل الإيجابي ذكر التقرير: «لا بد لنا من التطرق إلى قطاع مهم اعتبره المشرع رديفاً مهماً في تلبية حاجات المواطن وهي الجمعيات التعاونية الاستهلاكية وصنفها ضمن جهات القطاع الخاص، ولكنه اعتبر أموالها أموالاً عامة في معرض لقائه تطبيق قانون العقوبات الاقتصادية، إضافة إلى المزايا التي منحت لها بالقانون 128 لعام 1957 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1958 حيث أعفاها من تقديم التأمين المؤقت الذي يشترط دفعه مقدماً للدخول في المناقصات التي تطرحها الحكومة والسلطات المحلية شرط أن تكون التوريدات المطلوبة داخلة في دائرة أعمالها، ولكنه أغفل تحديد المواد الداخلة في عملها من غيرها وهذا ما سمح للجهات العامة بالقيام باتفاقات مع التجار من تحت الطاولة لتقوم الجمعية بالتدخل بهذه الصفقات باعتبارها جهة عامة حين تريد الجهة تمرير إحداها».
وأضاف: «كما تحولت مجالس الإدارة التي باتت تقاضي قرارات الوزارة بحلها إلى المتحكم والمهيمن على أمور الجمعية والعاملين لديها، إضافة إلى مخالفة جميع التعليمات بما فيها تعليمات البيع الآجل وإيراد بيانات وهمية.. إضافة إلى استثمار مقراتها بعقود تخضع لمحاباة التجار من القائمين على الجمعية».
وبيّن التقرير أن كل ذلك كان في ظل قرارات غير واضحة ومملوءة بالثغرات تعود لعام 1957 أصبحت عبئاً وبحاجة إلى تغييرات جذرية ما أدى إلى ترتب مبالغ كبيرة نتيجة البيع بالتقسيط بتفرد من مجلس إدارة الجمعية وأحياناً رئيس مجلس إدارتها وعدم المتابعة في التحصيل ما يؤدي إلى إلحاق ضرر بأموالها. وقامت الهيئة بمعالجة العديد من القضايا التي انتهت إلى مقترحات لها أهمية من الناحية المالية يذكر منها الطلب إلى مؤسسة الحبوب في معالجة محاضر التسوية العائدة لأمناء مستودعات الحبوب التي تمت تصفية مخزونها ولاسيما المواسم القديمة منها وتأخر البت بها مما ينجم عن ذلك ضياع أموال المؤسسة.
إضافة إلى المطالبة الدائمة لمؤسسة الخزن والتسويق وفرعها بدمشق لمعالجة الذمم المترتبة على رؤوساء الصالات ومطالبتهم بها ومتابعتهم والإسراع بالبت بهذه الذمم والمطالبة بهذه الذمم مع الفوائد لما في التأخر من ضياع لأموال الدولة ولاسيما في الظروف الحالية.
وأشار التقرير إلى إعفاء بعض العاملين لدى عدة جهات ضمن الجهات التابعة للوزارة واستمرارهم رغم ذلك بعملهم، «إن ظاهر هذه المقترحات لا يوحي بالأهمية إلا أن جوهرها والخوض في خفاياها يعطي صورة واضحة عن أهميتها وخطورة التأخر في إنجازها ولاسيما أن الأمر يتعلق بالمال العام بالدرجة الأولى والذي تهدف الهيئة بعملها إلى حمايته».
كان ذلك عن السلبيات في قطاع التجارة الداخلية، أما عن الإيجابيات، فقد أورد التقرير بشكل موجز أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تعتبر من أهم الوزارات الخدمية من خلال ما تقدمه عبر مؤسساتها وشركاتها من خدمات مباشرة ومهمة للمواطنين تتحقق بحاجاتهم اليومية الأساسية.
والقطاعات الأخرى التابعة للوزارة (حبوب – مطاحن – مخابز) فقد قامت وتقوم بجهود كبيرة مدعومة من الحكومة في سبيل تأمين رغيف الخبز القوت اليومي للمواطن وبسعر مدعوم إلا أن التطبيق العملي في نسبة الحبوب وشركاتها (مطاحن – مخابز) لا يخلو من مخالفات كثيرة أدت بالنتيجة إلى تجاوزات تسوية لعاملين ضمن هذه القطاعات ما ترتب عليها مساءلات جزائية ومادية وأحياناً مسلكية.