وزير خارجية ألمانيا: السوريون من يقرر من سيشغل منصب الرئيس … الاتحاد الأوروبي يطالب المعارضة بالانخراط «دون شروط مسبقة» في جنيف ويدعوها إلى «تطوير رؤيتها» السياسية

| الوطن- وكالات

بعد الانعطافة الجديدة في الموقف الأميركي تجاه الأزمة السورية، طالب الاتحاد الأوروبي الأطراف السورية بالانضمام «بشكل بناء ودون شروط مسبقة» إلى جدول الأعمال الذي حدده المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا لمباحثات جنيف ودعا «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة إلى «تطوير رؤيتها» حول الفترة الانتقالية. واعتبر وزراء خارجية دول أعضاء في الاتحاد أنه لا داعي لطرح موضوع مستقبل الرئيس بشار الأسد في بداية مباحثات تسوية الأزمة السورية وأن السوريين أنفسهم من يجب أن يقرر من سيشغل منصب الرئيس.
وعلى وقع الإعلان الرسمي للبيت الأبيض يوم الجمعة الماضي، بأن أولوية الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة الرئيس دونالد ترامب ليست «إزاحة» الرئيس بشار الأسد وإنما هزيمة تنظيم داعش الإرهابي، عقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، أمس، في لوكسمبورغ، اجتماعهم الدوري برئاسة الممثلة العليا للاتحاد للشؤون الخارجية والأمنية، فيديريكا موغريني.
وناقش المجتمعون إستراتيجية الاتحاد تجاه سورية، استناداً إلى آخر الاتصالات المشتركة التي أجرتها مختلف المؤسسات الأوروبية حول الملف وفي ظل نتائج مباحثات جنيف السورية السورية وما بدا من تغيّر في الموقف الأميركي تجاه الأزمة السورية، تبني إستراتيجية جديدة أطلق عليها «نحو دور أكبر للاتحاد الأوروبي في سورية، وتعزيز جهود بناء السلام».
وحسب الموقع الإلكتروني لقناة «روسيا اليوم»، فقد صدر عن اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية وثيقة نهائية جاء فيها: «يدعم الاتحاد الأوروبي تطوير رؤية الهيئة العليا للمفاوضات حول الفترة الانتقالية وكذلك الجهود المبذولة من قبلها لتعزيز المنصة التفاوضية للمعارضة السورية». ودعا المجلس في الوثيقة «الأطراف السورية للانضمام بشكل بناء ودون شروط مسبقة إلى جدول الأعمال الذي حدده الموفد الخاص للأمم المتحدة». ورحب المجلس «بالمسلك والنهج الإيجابي من جانب الهيئة العليا للمفاوضات حول موضوع الاتفاق على وفد تمثيلي موسع وكذلك حول صياغة مقترحات معتدلة وبراغماتية».
وحثت الوثيقة الأوروبية، دمشق على «تقديم خططها الخاصة حول الانتقال السياسي الشامل الحقيقي»، وقالت: «العملية السياسية يجب أن تكون شاملة تماماً، لضمان مشاركة جميع شرائح المجتمع السوري في تشكيل الوحدة المستقبلية والمصالحة في سورية».
يأتي اجتماع لوكسمبورغ عشية انعقاد «مؤتمر بروكسل حول دعم سورية ودول المنطقة»، المقرر اليوم وغدا، والذي تشارك في رئاسته إلى جانب الاتحاد الأوروبي، كل من ألمانيا والكويت والنرويج وقطر والمملكة المتحدة والأمم المتحدة، ويخصص في مجمله لمناقشة الملف السوري.
كما يأتي الاجتماع بعد يومين من تفسير البعض تصريحات لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نكي هيلي، الخميس الماضي، أكدت أن الولايات المتحدة لا تركز على «إزاحة» الرئيس الأسد، بأنه خلط للأوراق وإرباك للأطراف المعنية بالأزمة السورية، وعلى رأسها المعارضات السورية، لكن البيت الأبيض أعلن الجمعة بشكل قاطع، أن ما عبر عنه تيلرسون وهيلي يمثل موقف الرئيس ترامب.
وقبيل المشاركة باجتماع لوكسمبورغ، أمس، اعتبر وزيرا الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت حسب «روسيا اليوم» بأن طرح مطلب رحيل الرئيس الأسد من منصب الرئاسة كشرط مسبق مطلق لدى مناقشة إطلاق المرحلة الانتقالية في سورية، لا يتناسب مع «روح قرار مجلس الأمن رقم 2245».
وأوضح أيرولت، أن هذا القرار الذي تبناه مجلس الأمن في كانون الأول 2015، ينص على إجراء مفاوضات سورية سورية برعاية الأمم المتحدة. وأكد أن الهدف من التفاوض يكمن في تحقيق الانتقال السياسي وإجراء الانتخابات بعد الإصلاح الدستوري. وأضاف: «لكن يجب أن تستحق هذه العملية السياسية الانتخابية عنوانها». وأوضح أنه في ختام هذه العملية، ستطرح مسألة «بناء سورية المستقبل، سورية المتصالحة التي ستعيد بناء نفسها وستتيح للاجئين العودة»، لكنه أضاف: إن فرنسا لا يمكن أن تتصور «ولو للحظة»، أن «سورية هذه سيديرها (الرئيس) بشار الأسد».
بدوره أدلى وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل بتصريحات مشابهة، معتبراً أن تخلي الولايات المتحدة عن أولوية إزاحة الرئيس الأسد، يدل على موقف واقعي قد يساعد في تسهيل المفاوضات.
وأعتبر أنه من غير المجدي طرح موضوع مستقبل الرئيس في بداية المفاوضات، لأن هذه المسألة تؤدي إلى عرقلة العملية كلها. وشدد على أن السوريين أنفسهم يجب أن يقرروا في نهاية المطاف من سيشغل منصب الرئيس وكيف سيتم تشكيل الحكومة.
وحسب تقارير صحفية فإن وثيقة الاتحاد التي أصدرها اجتماع لوكسمبورغ استندت على مقترح مشترك مقدّم من المفوضية الأوروبية والممثلة العليا للاتحاد للشؤون الخارجية والأمنية، حول سبل قيام الاتحاد الأوروبي بدور أكثر أهمية للتوصل إلى حل سياسي دائم في سورية في إطار مقررات الأمم المتحدة.
وتتطرق الورقة المشتركة إلى الوضع السياسي والأمني والإنساني في سورية مع تحديث للمعلومات عن المساعدات التي يقدّمها الاتحاد الأوروبي استجابة للأزمة. وتحتوي على تقييم للمخاطر والتهديدات التي يشكّلها استمرار الحرب على المصالح الأساسية للاتحاد الأوروبي والاستقرار الإقليمي والعالمي، مع تحديد مجموعة من الأهداف الواضحة لسياسة الاتحاد الأوروبي في سورية وهي:
– إنهاء الحرب عن طريق الشروع في عملية انتقال تتفاوض عليها أطراف النزاع بدعم من مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسورية والجهات الدولية والإقليمية الرئيسية.
– دعم عملية انتقال بناءة وشاملة في سورية من خلال دعم وتعزيز المعارضة السياسية وفقاً للقرار 2254 لمجلس الأمن الدولي وإعلان جنيف.
– تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير من خلال دعم منظمات المجتمع المدني السوري.
– دعم عملية المصالحة الوطنية على أساس تعزيز جهود السلام ومكافحة التطرف والطائفية، بما في ذلك اعتماد نهج للعدالة الانتقالية والذي ينبغي أن يدرج المساءلة عن جرائم الحرب.
– إنقاذ الأرواح من خلال الاستجابة للاحتياجات الإنسانية للسوريين الأكثر ضعفاً وضمان وصول المساعدات في الوقت المناسب وفعاليتها.
– دعم صمود الشعب السوري.
كما يتطرق المقترح أيضاً إلى الكيفية التي يمكن للاتحاد الأوروبي من خلالها مواصلة تقديم المساعدة إلى أكثر من 13 مليون شخص، والعمل على إرساء الاستقرار في البلاد ودعم إعادة الإعمار بعد التوصل إلى اتفاق والعودة الطوعية للاجئين والنازحين إلى البلد مع احترام كرامتهم للمشاركة في انتقال سياسي.
وأطلق على هذه الوثيقة «نحو دور أكبر للاتحاد الأوروبي في سورية، وتعزيز جهود بناء السلام».