نتائج مؤتمر بروكسل سبقت انعقاده … الاتحاد الأوروبي يواصل الاشتراطات لدعم سورية.. والأمم المتحدة متشائمة

| الوطن- وكالات

انطلقت، أمس، في العاصمة البلجيكية بروكسل أعمال المؤتمر الدولي لدعم مستقبل سورية والمنطقة بمبادرة من الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، التي بدا من تصريحاتها أن المؤتمر لن يحيد عن سياسة الغرب الاشتراطية لمساعدة سورية بالترافق مع انطباعات تشاؤمية من قبل الأمم المتحدة إزاء الوضع في البلاد.
ويستعرض المشاركون في المؤتمر الذي يستمر يومين ويعقد برعاية مشتركة من كل من الاتحاد الأوروبي وألمانيا والكويت والنرويج وقطر وبريطانيا والأمم المتحدة، ما تم إنجازه على مسار تقديم المساعدات الإنسانية للسوريين في الداخل ودول الجوار، متابعة لمؤتمر لندن للمانحين الدوليين الذي عقد في شباط العام الماضي.
كما سيتم التركيز، خلال اليوم الثاني، الذي يتخذ طابعاً سياسياً، على طرق التحضير لمرحلة ما بعد الحرب في سورية، خاصة لجهة المصالحة وإعادة الإعمار، وذلك انطلاقاً من نظرة مفادها أن اتفاقات السلام، في عدة مناطق من العالم، لم تنجح في إنهاء أي صراع بسبب عدم وجود إستراتيجية للمرحلة القادمة.
ووفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء فقد ناشدت الأمم المتحدة توفير ثمانية مليارات دولار هذا العام لمواجهة «أحد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم مع نزوح الملايين داخل سورية وفي دول مجاورة فيما تتوجه الأنظار إلى دول الخليج والمانحين الأوروبيين التقليديين».
وانضمت قطر والكويت إلى الاتحاد الأوروبي والنرويج والأمم المتحدة في تنظيم ما سمته الوكالة «أحدث مسعى دولي عقب مؤتمرات في برلين ولندن وهلسنكي لجمع التبرعات في حين استمر الصراع» حيث تعهد الاتحاد الأوروبي بالفعل بمبلغ 1.2 مليار يورو (1.28 مليار دولار) لعام 2017، ما سيضع حكومات أخرى «تحت ضغوط للوفاء بوعود قطعتها في شباط 2016 خلال مؤتمر لندن الذي جمع 11 مليار دولار على مدى أربع سنوات» على حد قول «رويترز».
وفيما اجتمع ممثلو المجتمع المدني السوري أمس على أن يجتمع المسؤولون الحكوميون اليوم أكدت موغريني خلال مؤتمر صحفي أمس جمعها مع دي ميستورا ونقلته قنوات فضائية، أن «الشعب السوري مستعد والمجتمع الدولي مستعد وآمل أن يكون الحل السياسي قريباً لكي نقدم مستقبل بكرامة للسوريين داخل وخارج سورية».
وأضافت: «غداً سنحاول أن نقوم بجانبنا من المسؤولية في دعم السوريين وبرسم المساعدة الإنسانية ودعم المفاوضات في جنيف لأنها السبيل الوحيد للتقدم إلى الأمام».
وفي معرض ردها على أسئلة الصحفيين لم تحد موغريني عن مسار الغرب الذي يواصل فرض الاشتراطات عندما قالت: «إن العمل الذي قام به الاتحاد الأوروبي على المستوى الدولي والمؤسسات المالية هو البدء بالإعداد من أجل جهود جماعية في اللحظة التي ينتهي فيها النزاع». وأضافت: «لن يكون هناك تمويل لأي أعمال بناء قبل ذلك المساعدات الإنسانية ستواصل الدخول وهذا أمر أساسي ونحن المتبرع الأول».
واعتبرت أن «الأموال التي نتحدث عنها لا تستطيع جهة واحدة بمفردها أن تتحملها ولا حتى الاقتصادان الروسي والإيراني».
من جانبه، قال المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا: «سمعنا كثيراً عن الأرضية المشتركة وخاصة نعلم أن المجتمع الدولي يعقد مؤتمراً الغد وفيه جزء لدعم عمل الأمم المتحدة في جنيف». وأضاف: أرجو أن تلتقوا مع ممثلي المجتمع المدني وهناك أيضاً النساء من المجتمع المدني السوري وكثيرون منهم يمثلون اللاجئين ويقومون بكثير من العمل العقلاني، مشدداً على أن «الأمر بالغ التعقيد خاصة في ظل قضية مثل قضية سورية».
وقال دبلوماسيون: إنه لم يتأكد حضور تركيا وروسيا لمؤتمر بروكسل لكن موسكو قد ترسل مبعوثاً، وسيلقي كلمة أمام المؤتمر شأنه شأن دي ميستورا.
وكان بيان صدر عن مجلس الاتحاد الأوروبي بعد اجتماعه في لوكسمبورغ الإثنين أكد أن الحرب في سورية تؤثر بصورة مباشرة على الاتحاد، مشدداً على أن الاتحاد قد يعيد النظر في عقوباته المفروضة على سورية «بعد بدء العملية الانتقالية». ولوح الوزراء بإمكانية استئناف التعاون مع السلطات السورية الانتقالية وتقديم التمويل لإعادة إعمار سورية ما بعد الحرب».
جاء مؤتمر بروكسل على وقع تحذيرات «تصعيدية» أطلقها المفوض السامي لشؤون اللاجئين لدى الأمم المتحدة فيليبو غراندي الذي اعتبر أن «الوضع (في سورية) يصبح يائساً». ووفقاً لما نقلت وكالة «أ ف ب» أضاف غراندي: «نرى أطفالاً لا يمكنهم ارتياد المدارس وعائلات غير قادرة على إيجاد مأوى مناسب أو تأمين احتياجاتها الأساسية»، وهو ما اعتبره مراقبون تصريحات تصعيدية من المسؤول الأممي الذي يتجاهل حقيقة الانجازات التي تحققها الحكومة السورية لاسيما في مناطق المصالحات والمناطق التي يستعيدها الجيش العربي السوري إذ سرعان ما يجري إعادة المؤسسات الحكومية للعمل ولاسيما المدارس والدوائر الخدمية.