من دفتر الوطن – فاصل ونواصل؟

| عصام داري 

على بوابات الحلم أرسم لوحات الأمل وأخربش على حيطان الزمن الصلبة والقاسية قصائد فرح لا بد أنه آت بعد غياب طال.
الأيام ضغطت على صدورنا حتى كاد الموت يسحبنا إلى عوالمه البعيدة المجهولة، لكن إرادة الحياة وعشق الدنيا ومباهجها وأعراسها وأفراحها، جعلتنا نتحدى الموت وننتصر على هجمات الظلام والعتم وعصور من الجهل واغتيال العقل.
نعيش على الأمل و«نعمة» التفاؤل، لأن حياة الإنسان على الأرض رهن بهذا الأمل وذلك التفاؤل، وقد قالوا قديما، ومازال قولهم سارياً: إن الأمل هو الحياة، ومن يفقد الأمل يختر الموت بإرادته.
لماذا نسجن أنفسنا أحياناً في قمقم مظلم، أو كهف مهجور من آلاف السنين مع أن النور يسكن في الجوار؟. لماذا لا نعبر بوابات النور إلى حياة ملؤها الحب والأمل؟
ولماذا لا نخرج من عتمة الليل وعتمة النفوس إلى ساحات لا حدود لها مزروعة بالضياء والآمال العريضة لنرسم معا لوحة إنسانية نكسب من خلالها حق امتلاك هوية إنسان قبل أن تضيع الهوية والقيم والمثل التي صنعتها البشرية طوال الدهر.
ولادة الشمس تشبه تفتح زهرة، وزقزقة عصفور لأول مرة تشبه ولادة الحياة، ومكاغاة طفل، أو حتى بكاؤه لدى مغادرته سجنه الصغير إلى السجن الكبير الواسع الأرجاء، هي معجزة الخلق، وفي كل الأحوال، هي ولادة جديدة، وبداية قصة أو قصيدة، بداية حياة بكل تلويناتها وتفاعلاتها، وهي دورة هذه الحياة.
يكفينا الغوص في الظلام، والكون الشاسع تغطي الظلمة والعتم98 بالمئة منه، لكن عتمة قلب واحد متحجر تعادل عتمة الكون أحياناً عندما تتحول إلى قوة مدمرة.
نحتاج إلى جرعة أوكسجين، ولحظات حب تفجر الطاقات الكامنة في النفوس، و«كمشة» مشاعر تاهت في رحلتنا الطويلة، والحياة ستستمر، معنا أو من دوننا، ومن يتقوقع في زنزانته التي صنعها عقله السقيم، وحده فسيكون الخاسر.
أعرف أن أحلامنا تبعثرت، تبخرت، غابت وتم تغييبها، وانحشرنا في هذا الزمن الرديء، وعلينا أن نسير ونسير إلى هذا المصير بلا معين ولا نصير، لكننا لن نستسلم مادام لدينا إرادة التغيير ورغبة المغامرة، وأعلن دائماً أننا نتجه إلى غدٍ هو الأحلى وإن كنا لا نمتلك بيتاً، كوخاً، خيمة، المهم أن نمتلك قلبَ عاشقٍ.
حياتنا فيلم طويل تحتوي مشاهده على كل أنواع وأشكال الدراما الواقعية، من البراءة والمرح والفرح والطموحات الكبيرة والأحلام الوردية والزهرية والزرقاء، مروراً بالرومانسية التي تقودنا إلى عوالم متخيلة من السحر والجمال والحب، ثم التمرد والـ«أكشن» والمغامرات، والحروب الصغيرة والكبيرة، وبعد كل ذلك الوصول إلى كوخ منعزل في غابة مجهولة وهدوء قاتل وسكينة مخيفة.
أحلم بهذا الكوخ الخشبي على حدود غابة ساحرة تسكنها أطياف محبين وعصافير، وتفترشها الورود والرياحين هل صار الكوخ حلماً صعب المنال؟ أحلم أن أفترش العشب ليلاً وألتحف الفضاء مثل جبران خليل جبران، وقد صار هذا الحلم مستحيلاً، بعد أن صار الواقع كابوساً متواصلاً بلا «فاصل ونواصل»؟
لا، لم أفقد الأمل بعد، ما زلت أقول: بكرة أحلى!