اقتصاد

حوالات السوريين ليست لمصروف المنزل فقط … كنعان لـ«الوطن»: تسهم في تمويل المستوردات وسداد الالتزامات

| نوار هيفا

تختلف الأرقام المتداولة حول حجم الحوالات اليومي في سورية، لكن لا يختلف اثنان على كونها -ومهما كان حجمها- مؤثرة بشكل كبير في الاقتصاد السوري، لأن نسبة لا يستهان بها من السوريين يعتمدون في معيشتهم عليها، إضافة إلى أنها المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية في السوق المحلية ورافد مهم للمركزي.

أستاذ النقد والمصارف في جامعة دمشق الدكتور علي كنعان أكد أن الحوالات الخارجية بمثابة مورد للقطع الأجنبي في الاقتصاد الداخلي، ولاسيما أن الاقتصاد السوري يعاني من تجفيف منابع السيولة من القطع الأجنبي نتيجة الحصار وقانون قيصر، والعقوبات التي فرضت على الاقتصاد.

وبيّن كنعان أن العمالة التي هاجرت خلال فترة الأزمة حصلت على مواقع معينة في الاقتصاديات العربية والأجنبية، وأصبح لديها مصدر دخل جيد وبالتالي يقوم هؤلاء العاملين بإرسال حوالات لذويهم في الداخل السوري، وهو مورد لا يستهان به في الظروف الحالية لكون هذه المبالغ تجاوزت أرقاماً كبيرة، فهناك من يقدر مبالغ هذه الحوالات بين 5-7 ملايين دولار وحتى وصلت إلى 10 ملايين دولار في اليوم، بالتالي هذا الرقم سيؤمن للاقتصاد الوطني إمكانية تمويل المستوردات الأساسية.

وأوضح أنه في الفترة السابقة حدد المركزي سعر الحوالات بسعر متدن لا يتجاوز نصف السعر الحقيقي، أما الآن فتم الرفع إلى سعر قريب من السوق الموازي، بالتالي ازدادت هذه الحوالات، سابقاً كانت تعود لخارج خزينة المركزي، إما للبنان وإما للأردن وكبدت أصحابها تكاليف كبيرة للحصول عليها، وعندما قام المركزي برفع سعر صرف الحوالات عادت عليه وعلى أصحابها بالفائدة.

وعن أهمية وجود القطع الأجنبي ضمن الاقتصاد الوطني، أشار كنعان إلى أهميته في تمويل المستوردات أو سداد الالتزامات المالية المترتبة على الاقتصاد السوري، إضافة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بحاجة كبيرة للقطع الأجنبي إما لاستيراد المواد الأولية أو لاستيراد الآلات والتقانات اللازمة للاستثمار، وبقدر ما يأتينا من حوالات بقدر ما يتوسع الاقتصاد وينمو ويتطور فهي أصبحت عاملاً لتطور الاقتصاد الوطني لكون هذه المبالغ تذهب لتمويل أو شراء.

وبالنسبة للسياسات الاقتصادية الواجب إتباعها في ضوء زيادة حجم هذه الحوالات أكد كنعان أنه بقدر ما يزيد حجم هذه الحوالات بقدر ما يستفيد البنك المركزي ويسهم في استقرار قيمة العملة الوطنية، لأن الاقتصاد السوري لو أراد أن يستورد الحاجات الضرورية يصل مقدار الاستيراد إلى 8 مليارات دولار في السنة، البنك المركزي ضغط على الاستيرادات حتى وصلت إلى وسطي 5 مليارات دولار، كما أنه العام الماضي وبفعل ضغط المركزي وصلت إلى 4 مليارات دولار ما أدى إلى زيادة التهريب ودخول منتجات غير رسمية فحرم الخزينة من القطع الأجنبي ومن الرسوم الجمركية، كما أساء للمستوردات نفسها لدخول مواد مغشوشة وليست بالمستوى المطلوب.

وأشار كنعان إلى أن إدخال هذه المستوردات وتمويلها بشكل رسمي ينعش الاقتصاد الوطني بدلاً من ذهاب هذه المبالغ إلى بعض المستوردين الذين يسيئون للاقتصاد، كما يجب على البنك المركزي ووزارة الاقتصاد تنظيم عملية الاستيراد وفتح الباب أمام المستوردين لجلب حاجياتهم من دون أي عملية ضغط.

ولفت كنعان إلى سلبية عمل المنصة لإعاقتها عملية الاستيراد أي تأخير حركة الإنتاج والصناعة بالتالي كبح عملية النمو الاقتصادي، بالتالي لا يجب حصر الاقتصاد بمنصة اقترحها شخص وبرهنت فشلها في تنظيم عملية دخول وخروج القطع الأجنبي، فالاقتصاد الوطني بكل دول العالم لا يُراقب ولا يدقق لأننا اليوم أمام سيل هائل من المستوردات الداخلية والخارجية.

وأوضح كنعان أن الهدف يجب أن يكون تحقيق نمو اقتصادي وليس تثبيت سعر الصرف، والبنك المركزي بكل سياساته يسعى لتثبيت سعر الصرف بالتالي تأخير عملية النمو الاقتصادي، أي يعود الاقتصاد لمرحلة الركود، بالتالي يجب السماح بالاستيراد والتصدير وتقديم إعانات وتسهيلات وهذه العملية بالنتيجة تؤدي لزيادة النمو الاقتصادي وتحريك عجلته كما أن الحوالات تلعب دوراً كبيراً في هذا النمو لأنها تقوم بدور التصدير من دون أي خسائر، فنحن يصل إلينا قطع دون تكلفة ويصرف في الاقتصاد السوري لذلك يجب اتباع سياسات برفع أسعار الصرف إضافة لإمكانية تسليمها بالقطع الأجنبي لمن يرغب بذلك.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن