الإبداع السوري

| د. اسكندر لوقا

تستوقفني هذه العبارة في سياق تصفحي الكتاب المميز الذي أصدره المفكر العربي المعروف الأستاذ ميخائيل عوض الموسوم بعنوان «سورية صناعة النصر».
تستوقفني هذه العبارة وأنا أعود بالذاكرة إلى عام 2011، أيام كانت تقديرات الذين شنوا حربهم على سورية بأنها لن تحتمل تبعات الحرب أكثر من بضعة أشهر، وغاب عن أذهانهم أن الإبداع السوري قادر على إحباط مخططات المشروع الأميركي وأذياله في تركيا والخليج، على حد تعبير مؤلف الكتاب المشار إليه.
ومتتبع فصول كتاب «سورية صناعة النصر» يستخلص، من طرف آخر أن سورية هي، بدورها، «صانعة» النصر فضلا عن كونها «صناعة» النصر. ومؤشر هذه الصناعة قدرة الإنسان العربي السوري على صد موجات أحفاد غزاة سورية منذ أيام تيموجين والعثمانيين ومن جاء بعدهم من أحفاد أحفادهم إلى أرض سورية الصامدة على مدى سنوات سبع.
إن النصر الذي حققته سورية وتحققه على مدار الساعة، ليس وليد تداعيات الحرب الراهنة فقط. إن مسنده تاريخ مجيد يشهد به العالم لجهة صمود سورية، ومن الطبيعي أن يتلازم هذا الصمود مع إيمان المدافعين عن سورية الغد بأن الأمس صار من الماضي وأن المستقبل، مستقبل النصر، بات على الأبواب. وسورية العربية لم تخدع نفسها يوماً كما لم تخدع غيرها، وبين هؤلاء الغير دول تحتاج إلى قليل من الوعي لا إلى قليل من الإبداع كي تنهض من الحضيض.
في زمن تيموجين، تعرضت بلادنا للخراب، كذلك في زمن العثمانيين الذين شوهوا صورتها، كذلك تعرضت للخراب في زمن الفرنسيين، ومع كل هذا بقيت صامدة مبدعة في كتابة فصول التاريخ الحديث لوطن حاضن لحضارة الإنسان الذي أبدع أبجدية أوغاريت، الأبجدية التي أضاءت عقل الإنسان ونقلته من الظلمة إلى أنوار المعرفة.
الإنسان العربي السوري الذي يفخر بماضيه، لا يضيره أن يتكالب الآخرون عليه، لأنه صاحب تجارب مريرة في مواجهة المتآمرين عليه، الذين حاولوا أن يطفئوا الضوء الذي حمله وغمر العالم وسيبقى يغمره ونحن على أبواب نصر سورية على أعداء حاضرها ومستقبلها الذين جاؤوها من كل حدب وصوب، لأنها، على حد وصف الأستاذ عوض تبقى «صناعة النصر».