البادية مفتاح الحل ومعراج الحرب

| وسام جديد 

عندما حشدت الولايات المتحدة الأميركية ميليشياتها على الحدود الأردنية في شهر أيار الماضي، ظهرت بوادر تصعيد خطر عبر آراء وأفكار تتحدث عن احتمالات ونظريات منها «المناطق الآمنة»، واستمر ذلك إلى حين انتشار خبر وصول تلك الميليشيات إلى القرب من الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور دون معرفة كيفية وصولها بهذه السرعة!
سارع الجيش السوري إلى قطع الطريق على المشروع الأميركي «المتوقع جراء هذا التحرك»، ودفع بحشد من قوات تابعة له إضافة إلى الأصدقاء والحلفاء، باتجاه عمق البادية السورية بهدف الوصول إلى معبر التنف، المنفذ المؤهل لحركة الآليات والشاحنات وغيرها من السيارات المدنية والتجارية من سورية إلى العراق وبالعكس.
تحولت البادية خلال الأسابيع الماضية، إلى مسرح للعمليات العسكرية ومركز اهتمام الجميع، فالأميركي الذي «خرج من المولد بلا حمص» خلال السنوات الـ5 الماضية، لا يريد أن يعود، بعد وصول التاجر دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بـ«خفي حنين» حيث بدأت التحركات تتوضح، وظهور «الأصيل» لم يعد مجرد تسريبات أو معلومات، فقد جاهر بذلك علنياً أكثر من مرة.
عمليات عسكرية متسارعة، فإما أن يسود المشروع الأميركي عبر خلق جيب معاد يفصل سورية عن العراق فصلاً كاملاً، ثم السيطرة على مناطق حيوية في البادية والمنطقة الشرقية من سورية، وإما ينجح الجيش السوري بضرب هذا المشروع عبر خلق طريق مؤمن وتحت سيطرته يصل سورية بالعراق ومن ثم إعادة إحياء المعابر بين البلدين لتحريك التبادلات الاقتصادية ذات الأهمية الإستراتيجية خاصة للجمهورية العربية السورية في هذه الأوقات.
قام الأميركي، الذي شاهد قوات الجيش السوري تتقدم باتجاه معبر التنف، بالاعتداء عليها أكثر من مرة، وحجته كانت «لقربها من قواته» ومن ثم تحدث عن مناطق لا يمكن للجيش السوري الاقتراب منها، في محاولة لإفشال التحرك العسكري السوري، الأمر الذي دفع الجيش السوري وحلفاءه للتحرك بذكاء حاد، في مناورة ميدانية عبقرية، للوصول إلى الحدود العراقية شمال التنف، ومكنه ذلك من خلق حاجز صد يمنع ميليشيات المعارضة المدعومة أميركياً من التحرك شمالاً، فأدخل المشروع الأميركي إلى غرفة الأموات، بانتظار تأمين طريق بري يسهل العبور للشاحنات والآليات بين سورية والعراق، وبذلك يكون آخر مسمار في نعش مشروع واشنطن.
تلقى الأميركي الفشل الذي أصاب مشروعه، لكنه لم يقبل به، حيث عادت قصة «الكيميائي» للظهور وفق معطيات ودلائل لم يشاهدها إلا الأميركي نفسه، رافضاً عرضها على الآخرين، في مسرحية هزلية أصبحت واضحة، وما لبثت هذه القصة أن تحولت إلى تهديدات، منها ما هو علني رسمي، عبر تصريحات للبيت الأبيض، ومنها ما هو ميداني وعسكري عبر حضور حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» الأضخم في الأسطول الأميركي، قبالة شواطئ حيفا، كما حملت السماء الكثير من التصعيد «غير المنضبط» مع الحديث عن قطع حربية بحرية أميركية بحالة الجهوزية التامة لتنفيذ عدوان «محتمل» على سورية.
هذا التصعيد لم ولن يكون مجرد كلمات عابرة، والدليل ردة فعل الروسي الذي أشار، عبر الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إلى أن «هذا التصعيد يستهدف ليس فقط السلطات السورية بل كذلك روسيا»، ما جعله يكثف تحركاته لمنع أي اعتداء محتمل، كما حذرت إيران وبشدة من تداعيات أي ضربة أميركية لمواقع عسكرية سورية، حيث حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، من أن الولايات المتحدة «تلعب بالنار في سورية».
نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد أكد أن التهديدات الأميركية واتهاماتها حول نية استخدام الحكومة السورية لـ«السلاح الكيميائي» الهدف منها إطالة الأزمة خاصة بعد الإنجازات التي حققها الجيش السوري في الحرب على الإرهاب، محذراً من أن ردود الفعل على أي عدوان أميركي لن تكون كما كانت في السابق.
إذاً فإن مفتاح الحل، في البادية، يقترب من أن يصبح بيد الدولة السورية بعد السيطرة على مساحات واسعة من أراضي البادية ومن ثم تلاقي القوات العراقية مع القوات السورية، ويأتي التصعيد الأميركي كمعراج للحرب، في محاولة لإفشال نتائج الإنجازات العسكرية الأخيرة للجيش السوري التي ستكتمل بالتوجه إلى منطقة البوكمال وأيضاً إلى دير الزور، حيث ستكون هناك الضربة القاضية لتنظيم داعش ونهاية المشروع الأميركي في البادية.