نصر الله لـ«الوطن»: نهب وتهريب مقتنيات تل الأشعري الأثري في درعا

| درعا – الوطن

يعد تل الأشعري من أكبر وأشهر التلال الأثرية في محافظة درعا، وكشف رئيس دائرة آثار درعا محمد خير نصر اللـه لـ«الوطن» أن التعديات طالت التل كما باقي المواقع الأثرية الواقعة في مناطق ساخنة ضمن المحافظة، وذلك باستخدام المتفجرات وآليات الحفر الثقيلة بشكل ممنهج من أشخاص يعرفون أماكن الكنوز واللقى الأثرية ولا يأبهون بالقيمة التاريخية والحضارية لهذا الموقع وغيره الذي يعد ملكا لنا والأجيال القادمة ولا هم لهم سوى الربح وجمع المال بشكل غير مشروع، وهذه التفجيرات والحفريات تعرض سويات التل المهم للتدمير، ومن خلال الصور الواردة من الموقع عبر مصادر محلية وكذلك صور الأقمار الصناعية يظهر مدى الدمار الكبير الذي لحق به، مؤكداً نهب وسرق الكنوز وبيعها وتهريبها خارج الحدود من خلال المنافذ غير الشرعية.
وأهاب نصر اللـه بالمجتمع الأهلي ضرورة المساعدة في الحفاظ على الإرث التاريخي والحضاري لبلادنا والإبلاغ عن القطع المنهوبة ليصار إلى توثيقها ومتابعة استعادتها عبر إجراءات قانونية مع الجهات المختصة والأنتربول الدولي.
وأشار نصر اللـه إلى أن التنقيبات التي قامت بها الدائرة في سنوات ما قبل الأزمة تؤشر إلى وجود شواهد تعود لفترات فجر التاريخ والبرونز، وتؤكد أيضاً وجود السكن المبكر للغاية فيه والذي استمر إلى فترات قريبة جدا، وفي الجانب الغربي للتل مغارات تبين وجود مستوطنة بشرية عريقة منذ ما يزيد على 10 آلاف عام، وكان التل إحدى مدن تحالف الديكابوليس العشر في القرن الأول قبل الميلاد ضد الأنباط، ومقرا لإقامة الفراعنة أثناء حروبهم مع الحثيين، وهو مسجل على لائحة التراث الوطني ويعتقد أن تسميته الحالية جاءت نسبة إلى القائد الإسلامي أبي موسى الأشعري الذي اشتهر بالتحكيم في عام 658 ميلادي، لافتاً إلى أن آخر تنقيب تم في التل خلال عام 2010 أسفر عن اكتشاف أكثر من 3 آلاف قطعة أثرية ضمن 16 من المدافن التي تعود لعصر البرونز الوسيط و5 من المدافن الرومانية، وهي تصلح لأن تؤسس لمتحف باسم تل الأشعري.
تجدر الإشارة إلى أنه في مختلف أرجاء محافظة درعا 36 تلاً أثرياً وهي جميعها ذات قيمة تاريخية وأثرية مهمة وتقدم إضاءات مشرقة على عراقة الحضارات التي تعاقبت على بلادنا وفي مقدمتها إضافة لتل الأشعري، تلال الجابية والجموع وأم حوران وعشترة والشيخ سعد وشهاب وغيرها، ومعظمها لم يسلم من التعديات خلال الأحداث.