رسائل رئاسية

| ميسون يوسف

إذاً أوشك ترتيب البيت الداخلي السوري أن ينتهي، وأفرزت ست سنوات ونيف، الصالح منه عن الطالح، وانسحب الفرز على الدول المنتظرة على قارعة بابه الخارجي، والشرق المقصد والسبيل.
هو عنوان يمكن أن يشكل مرحلة قادمة في السياسات الداخلية والعلاقات الدولية التي كانت جوهر كلمة الرئيس بشار الأسد خلال افتتاح مؤتمر وزارة الخارجية والمغتربين.
أكد الرئيس الأسد أن التوجهات المستقبلية للسياسة السورية تقوم على الاستمرار في مكافحة وسحق الإرهابيين في كل مكان، والمصالحات الوطنية التي أثبتت فاعليتها بأشكالها المختلفة، وزيادة التواصل الخارجي، والتسويق للاقتصاد الذي دخل في مرحلة التعافي.
أوضح الرئيس الأسد أن الأسس التي تبنى عليها السياسة السورية في هذه المرحلة، هي أن كل ما يرتبط بمصير سورية ومستقبلها هو موضوع سوري مئة بالمئة، وأن وحدة الأراضي السورية هي من البديهيات غير القابلة للنقاش، وأننا لن نسمح للأعداء أو للإرهابيين بأن يحققوا بالسياسة ما عجزوا عن تحقيقه بالميدان وعبر الإرهاب، مبيناً أن الدول التي تريد إقامة تعاون أمني مع سورية أو فتح السفارات، عليها قطع علاقتها مع الإرهاب والإرهابيين.
كان الرئيس واضحاً وبشكل حاسم في رده على مشاريع العدوان وخططه البديلة التي تراجعت وانخفض سقفها، فبعد أن كانت ترمي إلى إسقاط سورية، اتجهت نحو تقسيمها وشرذمتها ليكون هذا الفعل نواة تجزئة الشرق الأوسط، لكن الرئيس كما حسم الأمر في بداية الحرب الكونية وقال إن سورية لن تسقط، وها هي لم تسقط، فإنه أيضاً كان حاسماً بأن سورية لم تقسم ولن تقسم، لأن لديها من القوة والمناعة والعزيمة الذاتية والتحالفية، ما يحول دون ذلك، وكان موضوعياً جداً عندما أعلن ذلك مواكبة مع الإنجازات الكبرى التي ترسم في الميدان وبعد أن تغيرت طبيعة المعركة واستطاعت قواتنا المسلحة مع الحلفاء تقطيع أوصال الإرهابيين ومحاصرتهم في مربعات ومثلثات تشكل جزراً يستعد الجيش لتطهيرها، وهذا التطور الميداني اللافت يواكب تحولاً في المشهد الدولي لمصلحة سورية على وجهين: الأول تشتت في معسكر الأعداء، والثاني محاولات تقرب من سورية من الحشد الذي انفك جمعه.
وبهذا حمّل الدبلوماسيون السوريون إلى العالم الخارجي، رسائل ساطعة قاطعة بأنهم ممثلون لدولة قوية صامدة منتصرة، وما عليهم إلا أن يستثمروا الانتصار، ويثبتوا ذلك في الميدان وأذهان الناس، وكان لافتاً أيضاً موقف الرئيس من المساعي الدولية التي تحاول ابتزاز سورية، حيث استخف ممن يريد المقايضة بين فتح سفارة ومطلب يسوقه، وكأن السفارة ستشكل قوة لسورية، بينما سورية كما قال الرئيس الأسد، قوتها بذاتها وبحلفائها الذين عددهم واحداً واحداً.
إن كلمة الرئيس هي كلمة للعالم عبر الدبلوماسية السورية فحواها باختصار: أن سورية ثابتة في مواقعها وأن العدوان لم ينل منها ولن ينال.