حرس قديم!

| المحرر الاقتصادي

يكشف واقع عمل العديد من المؤسسات الحكومية عن معوقات متجذرة في صلب الكيان الإداري الخاص فيها، تنتج ممانعة شرسة لأي مشروع في سياق الإصلاح أو التطوير والتحديث الإداري.
وعلى ما يبدو، فإن إحدى أسوأ تلك المعوقات، وهي مشكلة «الحرس القديم» في بعض المؤسسات، لا تزال خارج دائرة الاهتمام، أو هي غير منظورة بالنسبة للمعنيين بالتنمية الإدارية!
تتلخص الحالة بوجود فجوة معرفية وتقنية بين طاقم خمسيني من بعض مديري ورؤساء دوائر وأقسام ذوي خبرة عملية مهمة في العديد من المؤسسات الحكومية، وخاصة العاملة في المجالات العلمية والتطبيقية، وبين جيل الموظفين الشباب من الخريجين الجدد ذوي القدرات العلمية والتكنولوجية الحديثة والمتجددة.
يتجلى الموقف النظري حيال هذه الحالة بوجود تكامل معرفي، نظري وعملي، يفترض أن تكون نتائجه أكثر غناً وفعالية مع مرور الوقت، في حين واقعياً، تحولت تلك «الميزة» إلى معوق أساسي للعمل!
وبحسب العديد من الحالات والنماذج التي وقفنا عليها، في بعض المؤسسات العاملة في المجال العلمي التطبيقي، لاحظنا تطور الأمر إلى مشكلة إدارية خطرة، إذ إن عدداً من المديرين القدامى أصحاب الخبرة يمانعون إقحام الجيل الجديد بالعمل، وتكليفهم بالمهام وإشراكهم بالمشاريع، خوفاً مما قد يكشفه التماس بالعمل من قصور معرفي وتقني لدى هؤلاء المديرين الذين مذ استحوذوا على مناصبهم، توقفت ساعة المعرفة التخصصية لديهم، واكتفوا بتراكم الخبرة العملية فقط، الأمر الذي يثير مشاعر الإحباط لدى الجيل الجديد ويعزز من أفكار عدم جدوى ما درسوه وتعلموه، فتراهم إما يفكرون بالهجرة أو تحويل الوظيفة الرسمية إلى مصدر أمان لجهة معاش التقاعد فقط، والعمل في القطاع الخاص، في حين لاحظنا تحول بعض التقنيين إلى دراسة فروع أدبية في التعليم المفتوح من أجل تأمين مجالات عمل جديدة، لأنهم لا يرغبون في السفر.
وبالنتيجة، فإن استمرار هذه الحالة يسبب خسارة لجميع الأطرف، ويهدد مشروع الإصلاح الإداري بالفشل، ما يتطلب من المعنيين في التنمية الإدارية لحظ هذه الحالة وتقييمها وتصميم مشروع خاص لاحتوائها وتحويلها إلى ميزة، كما يفترض أن تكون، من الناحية المعيارية.